تعرفوا من ذاكرة دمشق العمرانية على ( البيمارستان القيمري ).أحد أبرز المنشآت الطبية والعمرانية التي تعود إلى العصر الأيوبي.

البيمارستان القيمري معلم طبي أيّوبي في الذاكرة العمرانية لدمشق
يُعدّ البيمارستان القيمري أحد أبرز المنشآت الطبية والعمرانية التي تعود إلى العصر الأيوبي، ويشكّل شاهدًا تاريخيًا على المكانة التي احتلّها العلم والطب في دمشق خلال القرن السابع الهجري. ويقع البيمارستان على السفوح الجنوبية لجبل قاسيون، في نطاق الصالحية القديمة، بالقرب من حيّ ركن الدين، في موقع يجمع بين الطبيعة والعمران.
تشير المصادر التاريخية إلى أن أعمال إنشاء البيمارستان بدأت سنة 654هـ، واكتملت سنة 656هـ، قبل أن يتعرّض لأضرار كبيرة نتيجة الاضطرابات التي شهدتها دمشق في أواخر القرن السابع الهجري، ولا سيما عقب دخول التتار إليها. ورغم تراجع دوره في مراحل لاحقة، خاصة خلال العهد العثماني، استمر استخدامه كمرفق طبي لفترات متقطعة، ما أبقاه حاضرًا في الذاكرة العمرانية للمدينة.
لم يكن البيمارستان القيمري منشأة علاجية فحسب، بل أدّى دورًا علميًا واضحًا، حيث عمل فيه عدد من الأطباء البارزين في عصرهم، كما خضع لإشراف علماء وفقهاء، في نموذج يعكس التكامل بين الطب والمعرفة الدينية والوقفية، بوصفه خدمة عامة موجهة للمجتمع.
راعى تصميم البيمارستان البعد البيئي والطبي، إذ فُتحت غرفه باتجاه المدينة وبساتينها، حين كانت دمشق محاطة بالخضرة والمياه. ويعكس هذا التوجّه تصورًا طبيًا مبكرًا لدور الطبيعة في دعم عملية الشفاء، وهو مفهوم سبق الكثير من النظريات الحديثة في الطب الاستشفائي.
يرتبط تأسيس البيمارستان القيمري بالأمير الأيوبي سيف الدين أبو الحسن علي بن يوسف القيمري (توفي 653هـ / 1255م)، وهو من كبار رجال الدولة الأيوبية، ومن الشخصيات التي جمعت بين النفوذ السياسي والعمل الوقفي والعلمي. كما ارتبط اسمه بإنشاء المدرسة القيمرية الصغرى، ما يؤكد حضوره المؤثر في المشهد العلمي والعمراني الدمشقي. وقد دُفن في قبة مقابلة للبيمارستان، في دلالة على ارتباطه الوثيق بالمكان.
تذكر المصادر أن إنشاء البيمارستان ارتبط بوقف خيري، إذ خُصّصت له ثروة كبيرة لتأمين استمراريته وخدمة المرضى، في تقليد يعكس مفهوم المسؤولية الاجتماعية الذي ميّز الحكم الأيوبي، حيث اقترنت السلطة بخدمة المجتمع.
يتميّز مدخل البيمارستان باستخدام الأبلق الحجري، والمقرنصات المتقنة، والزخارف النباتية الدقيقة، إضافة إلى كتابات زخرفية بالخطين الثلث والنسخ. وتعكس هذه العناصر مرحلة تطور معماري انتقل فيها الفن الأيوبي من البساطة النسبية إلى الغنى الزخرفي الذي سيتبلور لاحقًا في العمارة المملوكية.
لا يُنظر إلى البيمارستان القيمري على أنه مبنى أثري فحسب، بل بوصفه وثيقة مادية تعبّر عن مساهمة الأكراد في تشكيل الهوية العلمية والعمرانية لدمشق، ودليلًا على أن حضورهم في المدينة كان جزءًا أصيلًا من نسيجها التاريخي والثقافي.
نظرًا لقيمته التاريخية والعلمية، تبرز أهمية العمل على حماية البيمارستان القيمري وترميمه وفق أسس علمية دقيقة، وإعادة إدماجه في المشهد الثقافي والمعرفي لدمشق، بما يتيح للباحثين والزوار الاطلاع عليه كأحد الشواهد الحيّة على تاريخ الطب والعمران في المدينة.
………………………..
#سوريات_Souriat

********************&********
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع الضحى
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم