تعرفوا على مهنة:العرضحالجي. اوكاتب العرائض.او مهنة معقِّب المعاملات..وهي مهنة قديمة في مدينة اعزاز – مشاركة: بدر الدين تلجبيني.

معقبو المعاملات في مدينة أعزاز
مهنة ( معقِّب المعاملات ) أو ما كان يسمى ( كاتب العرائض ) أو ( العرضحالجي ) مهنة قديمة في مدينة اعزاز ، فمنذ أعوام الخمسينيات كانوا يقومون بكتابة شكاوى واستدعاءات المواطنين و ( عرض حالهم ) على ورقة بيضاء لتقديمها إلى الدوائر الرسمية في السراي مستعملين في الكتابة الريشة والدواة ( المحبرة ) الزجاجية والتي تحوي وعائي حبر أزرق وأحمر ، فيستعملون الحبر الأزرق في كتابة الإستدعاءات ، أما الحبر الأحمر فيستعمله موظفو السراي لتدوين الملاحظات ، فيغطِّس الكاتب الريشة بالدواة ، ويكتب بما علق بها من حبر عدّة كلمات ، ثم يعود ليغطّسها في الدواة مرة ثانية ويكمل صياغة العبارات .
كانوا يخاطَبون المسؤولين والموظفين في السرايا وفق مسؤوليتهم ودرجاتهم ، فيخاطبون القاضي بعبارة ( مقام قاضي الصلح المدني الموقر ) ومدير المنطقة ( سيادة ومقام مدير منطقة أعزاز الأكرم ) و رؤساء الدوائر ( حضرة وجناب فلان ( بك ) رئيس دائرة كذا ، والموظف العادي ينادونه ( افندي ) ويخاطبونه شفهياً دون استدعاء !!
وإذا ما أخطأ الكاتب في كتابة الإستدعاء يقوم بتمزيق الورقة وإعادة الكتابة على ورقة جديدة .وعندما يفرغ من الكتابة يضع على الصفحة ( نشّافة الحبر ) الورقية التي تمتص حبر الصفحة الذي لم يجفّ بعد .
كان لمعقبي المعاملات في المجتمع منزلة كبيرة ، كونهم يفهمون بالأمور القانونية والعقارية وقد يتفوَّق بعضهم بتجاربه ومعارفه على المحامين ، ففي السهرات في المنازل والمضافات يستلمون الحديث من بابه لمحرابه !! يتحدثون عن تجاربهم ويتفاخرون بخبرتهم ، وبأن موظفي السراي وحتى القاضي كانوا يستدعونهم للاستشارة في بعض الأمور القانونية العملية .
كانت السراي في الخمسينيات تضم أغلب الدوائر الحكومية من ( محكمة الصلح المدني ) ومكتب

( القائم مقام ) وقيادة الشرطة والبلدية والمالية والنفوس والسجل العقاري ودائرة الحدود .) ويحيط بالمبنى مكاتب معقبي المعاملات ، من الشمال ( مكتب مصطفى محي الدين كركج واخيه أحمد ) جانب صيدلية ( ابن سينا ) لصاحبها ( محمد عادل جاموس ) ً ومكتب ( الحاج محمد حنو ) ومكتب ( الحاج حسن جلخان ) وفي حرم السراي كانت هناك ( براكات خشبية ) لكتّاب العرائض ( ناصر كريم ) و ( وابو عدنان بكار ) و( ابو جنيد الضرير ) و( محمد داهود ) . وكان لدى بعض المكاتب ( آلة كاتبة ) يكتبون بها العقود العقارية مستعملين ورق الكربون لطباعة اربع او خمس نسخ .وظلت الآلة الكاتبة متسيدة المشهد لردح طويل من الزمن.
وفي بدايات أعوام ( 2000 ) دخل ( الكمبيوتر ) مجال العمل ليقلب الأمور رأساً على عقب ، فبدلاً من ( دقّ العقد ) على الآلة الكاتبة على اربع نسخ بين النسخة والنسخة ورقة كربون واحتمال الأخطاء ، اصبح الكمبيوتر يطبع لك مئات العقود دون عناء .
وأصبح معقّب المعاملات يسمى( مجاز قانوني ) حاصل على إجازة تصرحٌ له بالعمل بشكل رسمي ، ومنافسٌ قويٌ للمحامين وقد يتفوق عليهم في مجال معرفته بموظفي الدوائر الرسمية و السجل العقاري والمالية والبلدية والزراعة ، ودرايته بالكثير من امور وخفايا المعاملات وايجاد الثغرات التي تتيح تمرير المعاملات المعقَّدة وتخفيض الرسوم والضرائب على مبدأ ( نفيد ونستفيد ) !! ،
لكن كما يختلف شكل أصابع اليد الواحدة ، فكذلك يختلف سلوك الموظفين ومعقّبي المعاملات . فلكل واحد منهم خلالٌ وطباعٌ وصفات . والكثير منهم كانوا يقدمون للمواطنين النصائح والإرشادات مجاناً بدون ( بارات ) !!
( ليسا مانّا فيّا !! )
لنستعرض الآن أسماء كتّاب العرائض في أعزاز ونبدأ بالرعيل الأول ( مع حفظ الألقاب ) :
( الكيالي – حج محمد حنو ـ مصطفى محي الدين كركج ـ هادو ويسي – حسن جلخان ـ ناصر كريّم ـ محمد داهود ـ احمد محي الدين كركج – أحمد علوي ـ احمد بكار ( ابو عدنان ) ـ حاتم الشيخ مستو ( في حلب ) – ابو جنيد ( الضرير )
أما كتّاب العرائض حديثاً وأغلبهم من المجازين القانونيين فهم :
( سلامه ابو حسين – عبدو كرز – انور حنظل – حسن السيد علي ( طوفان ) ـ مروان حنو ـ ابو حسن جلخان – عادل بزاره – عبد الله رشيد علوي ـ أنور حنظل ـ عبد الله الحاج سعيد ـ عمر حنان – محمد رمضان ( الديري ) ـ محمود حسون – محمد السيد علي ( أبو فهيم ) وشعبان عيسى ( ابو صالح ) وغانم السيد علي ـ ومحمد نايف حمدان ـ وأكرم عثمان ( الجيل ) وعمر علوي ( ابو ظافر ) .
معذرة هذا ما استطعت تذكّره من أسماء .
رحم الله الأموات منهم وبارك بالأحياء .
بدر الدين تلجبيني

أخر المقالات

منكم وإليكم