“تراجع دقة التنبؤات والإنذارات”.. علماء يحذرون من تقليص نظام أميركي لمراقبة المحيطات

أوضحت المؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم أن البرنامج لن يُلغى بالكامل، بل سيشهد تقليصًا في بعض مكوناته، من دون الكشف بشكل واضح عن حجم القدرات التشغيلية التي ستبقى متاحة بعد تنفيذ الخطة…

حذر علماء من الولايات المتحدة وأوروبا من أن خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص نظام رئيسي لمراقبة المحيطات قد تؤدي إلى تراجع دقة التنبؤات الجوية والإنذارات المبكرة المرتبطة بالظواهر المناخية المتطرفة، مع انعكاسات اقتصادية وعلمية واسعة.

ويتمحور الجدل حول مبادرة “مراصد المحيطات” (OOI)، وهي شبكة تديرها المؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم، تضم أجهزة استشعار في قاع البحر ومنصات عائمة ومركبات تحت الماء تجمع بيانات تُستخدم في دراسة المناخ والنظم البيئية البحرية والتنبؤ بالأحوال الجوية.

ويشكل هذا النظام جزءًا أساسيًا من الشبكة العالمية لمراقبة المحيطات (GOOS)، التي تعتمد عليها مراكز الأرصاد والباحثون في متابعة حرارة المحيطات والتغيرات المناخية وظواهر مثل “إل نينيو”، إضافة إلى دعم أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بالعواصف والأعاصير.

وبحسب دراسة علمية نُشرت مؤخرًا، فإن فقدان البيانات الأميركية من هذه الشبكة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في هامش الخطأ عند تقدير معدلات ارتفاع حرارة المحيطات سنويًا، وهو مؤشر يعد من أكثر الأدوات موثوقية في قياس تغير المناخ.

وقالت سابرينا شبيش، المتخصصة في مراقبة المحيطات العالمية ورئيسة لجنة خبراء المحيطات في النظام العالمي لرصد المناخ، إن الاعتماد على بيانات الغلاف الجوي وحدها لا يكفي لإنتاج توقعات دقيقة، مؤكدة أن معلومات المحيطات تمثل عنصرًا أساسيًا في التنبؤ بالعواصف المدارية والأعاصير وظاهرة “إل نينيو”.

وأضافت أن أي تراجع في قدرات الرصد قد يضعف فعالية أنظمة الإنذار المبكر، خصوصًا في ظل توقعات بعودة ظاهرة “إل نينيو” وما قد يصاحبها من أحوال جوية متطرفة تؤثر في الزراعة وإدارة الكوارث وقطاعات اقتصادية أخرى.

وأشار الباحثون إلى أن إزالة المساهمات الأميركية وحدها من الشبكة قد ترفع نسبة الخطأ في تقديرات تسخين المحيطات السنوية بأكثر من 160%، وهو ما قد يحد من قدرة العلماء على متابعة تطور التغير المناخي بدقة.

وفي المقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي تعزيز استثماراته في مراقبة المحيطات عبر مشروع جديد يحمل اسم “أوشن آي” بقيمة 92 مليون يورو، يخصص أكثر من نصف تمويله لدعم الشبكة العالمية لمراقبة المحيطات.

وانتقد عدد من الباحثين التوجه الأميركي، معتبرين أن خفض الإنفاق على أنظمة الرصد المناخي قد يؤدي إلى خسائر أكبر مستقبلاً نتيجة تراجع القدرة على التنبؤ بالكوارث الطبيعية وتقليل آثارها.

من جهتها، أوضحت المؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم أن البرنامج لن يُلغى بالكامل، بل سيشهد تقليصًا في بعض مكوناته، من دون الكشف بشكل واضح عن حجم القدرات التشغيلية التي ستبقى متاحة بعد تنفيذ الخطة.

******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم