تحولت إحدى أكثر الليالي عصفًا بالرياح التي التقطت فيها صورًا إلى تجربة تصوير مناظر طبيعية ربما تكون الأكثر إثراءً – وربما الأكثر رعبًا – في حياتي. كنتُ على كثبان ميسكيت الرملية في وادي الموت، وهو مكان زرته مرتين من قبل، ولكن في ظروف جوية أهدأ بكثير. في تلك الليلة، كانت هبات الرياح أقوى بكثير مما رأيته من قبل، وقد أثارت طبقة من الرمال أتاحت التقاط صور رائعة لغروب الشمس. ولكن مع اقتراب نهاية اليوم، كان من الواضح أنني دخلتُ منطقة مجهولة.
حتى قبل غروب الشمس، كانت الرياح قوية نوعًا ما. لسعتني الرمال عند قدمي، لكن الأمر لم يكن أسوأ من يوم عاصف على الشاطئ. كنتُ أضع وشاحًا على أنفي وفمي لتجنب استنشاق الكثير من الغبار، وكنتُ أرتدي نظارة شمسية لحماية عيني.
كان غروب الشمس جميلًا. كانت الغيوم مميزة حقًا – متفرقة، برتقالية، زرقاء، وداكنة. كان الجو مثاليًا للتصوير. على مدار ساعة، تنقلتُ بسرعة بين الكثبان الرملية بحثًا عن أفضل تكوين، والتقطتُ بعض الصور التي أعجبتني. طوال الوقت، كانت هناك سحابة داكنة في الأفق، منخفضة عن البقية. ورغم أنها كانت بارزة بعض الشيء، إلا أنني تجاهلتها مؤقتًا بينما ركزتُ على تصوير أجزاء أخرى من المنظر الطبيعي.
سرعان ما انتهى النهار. غابت الشمس عن الأنظار، وبدأ الضوء يخفت أكثر فأكثر. حينها أدركتُ المسافة التي قطعتها. كنتُ قد وصلتُ إلى أعلى كثيب رملي، الذي يرتفع بجانبي بانحدار لطيف. اختفت أجمل ألوان السماء، لكنني قررتُ تسلق هذه القمة الأخيرة لأستمتع بالمنظر قبل العودة ليلًا.
عندها بدأ الجو يتغير. اقتربت السحابة المنخفضة الداكنة التي لاحظتها سابقاً كثيراً، واتضحت لي حقيقة وضعي: لم تكن هذه سحابة منخفضة عادية، بل عاصفة رملية. اشتدت الرياح، والتقطت صورة.

للحظة، ساد سكونٌ تام. خفتت السماء وتحولت إلى لونٍ باهت. بدأت أسمع حفيفًا خفيفًا، وسقطت طبقة رقيقة من الغبار على كتفيّ وحقيبة ظهري.
عندما اشتدت الرياح مجددًا، أسرع بكثير من ذي قبل، كان العالم مختلفًا تمامًا. وقفتُ أنظر أمامي، عاجزًا عن رؤية الكثيب التالي في أي اتجاه. ومع ازدياد كثافة الهواء، حلّ الظلام سريعًا. أخرجتُ مصباحي اليدوي، الذي أضاء دوامات الرمال المتطايرة في الهواء.
بعد أن ثبتُّ نفسي في الأرض، أجريتُ فحوصات السلامة المعتادة. هل ما زال جهاز تحديد المواقع العالمي (GPS) يعمل؟ نعم. هل لديّ ما يكفي من الماء يكفيني طوال الليل، في حال حدوث طارئ حقيقي؟ نعم. ولكن حتى مع ذلك، يصعب الشعور بالأمان التام في مثل هذا الوقت.
لم تبدُ العاصفة طبيعية. أو بالأحرى، بدت طبيعية أكثر من اللازم. كانت قوة الرياح والرمال طاغية. إذا أردتَ أن تشعر بالعجز التام أمام فوضى العالم، فتاه في عاصفة رملية.بالطبع، لم أكن تائهاً تماماً. فقد وجد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) طريقاً للعودة، مشيراً إلى مكان سيارتي البعيد (مع أنني لم أعد أراها، ولا الطريق). وبدأتُ بالتحرك في ذلك الاتجاه.
سرعان ما اتضح لي أن تقدمي كان بطيئًا. في الواقع، ظننت أنني أدور في حلقات مفرغة، رغم اتباعي المسار الموصى به من جهاز تحديد المواقع العالمي (GPS). ولأكون واضحًا، لم يكن الأمر مجرد شعور بأنني أدور في حلقات مفرغة، بل كنت أعتقد حقًا أنني أدور حول الكثيب الرملي نفسه مرارًا وتكرارًا، وأعيد تتبع آثار أقدامي التي تمحوها الرياح.
في مثل هذه الظروف، أميل إلى الثقة بالتكنولوجيا. أعلم أن جهاز تحديد المواقع العالمي (GPS) أقدر بكثير من مصور غير خبير على تحديد موقعه بدقة في عاصفة رملية. لكنني كنت ممتنًا لحملي جهاز GPS احتياطيًا، والذي استخدمته الآن لحساب المسار نفسه، مرسلًا إشارة أخرى إلى أقمار صناعية موضوعة بدقة متناهية تحلق على بعد آلاف الكيلومترات فوق رأسي. عندما أكد ذلك أيضًا المسار نفسه، عرفت أن عليّ كبح جماح حدسي واتباع الضوء للعودة إلى المنزل.
لوصف بقية الرحلة، أفضل تشبيه يمكنني استخدامه هو القول إنها كانت أشبه بالمشي على سطح المحيط. كنت أصعد الكثيب، وأسلط ضوء مصباحي أمامي، ثم أنزل إلى الظلام. وتكرر هذا المشهد لساعة كاملة – صعودًا وهبوطًا، صعودًا – على أمواج الرمال.
ثم فجأة، وجدت نفسي أمام السيارة. ألقيت حقيبتي على المقعد الخلفي، وصعدت، وأغلقت الباب.
وكانت تلك اللحظة غريبة للغاية.
توقفت فجأة حركة الرياح والرمال المتواصلة؛ حتى مع اهتزاز السيارة بفعل النسيم، شعرت وكأن كل شيء يسوده صمت مطبق. بدا ضوء القراءة الخافت في الأعلى وكأنه الجزيرة الوحيدة في العالم بأسره.
لقد عدت – عدت إلى ملاذ من الرياح والرمال العاتية. عدت أيضًا إلى الحضارة، حيث، ويا للعجب، كانت أقرب مدينة على بُعد خمس دقائق بالسيارة.
كان من المذهل، والمقلق للغاية، أن أتمكن من طلب برجر بعد لحظات من وجودي بين الكثبان الرملية المتشكلة حديثًا.
أكتب هذه السطور، وأنا في الطابق الثالث من مبنى ضخم مضاء بأضواء ساطعة، وعلى بُعد بضع مئات من الأقدام، تتلاطم أمواج عاتية على الشاطئ. إنه الليل، وهناك رذاذ خفيف. تهبّ رياح عاتية. مرت سيارة للتو.
نعيش في ملاجئ صنعناها على أعتاب العاصفة، ومن الصعب للغاية تذكّر ذلك. لا ينبغي أن نحتاج إلى ليلة تصوير استثنائية لنستوعب مثل هذه الأمور؛ بل يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من كياننا.
تصوير المناظر الطبيعية فنٌّ فريد. أدركتُ أن دافعي الحقيقي لالتقاط الصور ليس ابتكار صور جميلة، بل التواجد في الطبيعة – أسير وسط عاصفة رملية، محاطًا بموجات من الكثبان الرملية – لأشاهد كوكبنا يتغير بهذه الروعة.


