تتحكم وسائل الإعلام بشكل كبير في التأثير على الأفراد وتوجيه الرأي العام إلى قضايا محددة بما يسمى ( هندسة العقول) ..- بقلم الباحثة: دعد ديب.

هندسة العقول
دعد ديب

تتحكم وسائل الإعلام بشكل كبير في التأثير على الأفراد وتوجيه الرأي العام إلى قضايا محددة، وبالمقابل تغييب وغض النظر عن قضايا أخرى قد تكون أكثر ضرورة وأهمية وقيام المعنيين بالتعتيم على مجريات الأحداث فيها،

والغالبية منا لاحظ تحول الإعلام عن الاهتمام بحرب الإبادة في غزة التي استمرت حوالي سنتين من الزمن والتركيز على طرف دون آخر إلى أن يحتاجوا التركيز عليها ثانية لأهداف أخرى والمتاجرة بدم الضحايا. وفي هذا التأثير تستخدم تقنيات مبتكرة في علم النفس وأساليب التواصل بحيث يجهل المرء مقاصد كل إعلان أو رسالة تصله أو دعوة إلى مجموعة ما، بالوقت الذي قد تكون قنبلة ملغومة بمعلومة لا يعلم الشخص الذي يستقبلها متى تنفجر لديه، وقد لا ينتبه كيف غرست بأذهانه معتقدات وآراء وتمنيات وكله اعتقاد أنه يصيغ أفكاره ورغباته وأمانيه بنفسه.
يتتبع صاحب كتاب “هندسة الجمهور” أحمد فهمي لسلسلة من المراحل التضليلية منذ نشوء المعلومة لغاية وصولها إلى متلقيها الأخير، فمن خلال الحريات الإعلامية الممنوحة لمجتمع ما نلاحظ بعض الفروق بينها وبين المجتمعات المحرومة منها وأهمها “التناقض بين الحقيقة والافتراء والمستوى التي بلغ إليه حبكة الأكاذيب والتضليل في غياب النخبة التي تستطيع التمييز فيها والاستفادة من توفر البنية القانونية الداعمة للحريات. فالخداع الإعلامي يقارب أن يكون لغة عالمية فوسائل الاتصال الجماهيري من إذاعة وتلفزة وصحف وأنترنت كلها ليست محايدة وان كانت تظهر كذلك فهي تعتمد على تدوير وتحوير وتكرار المعلومة إلى أن تنطبع في ذاكرة المتلقي. إذ يعمد الخداع الإعلامي إلى القيام بالتأثير على سلوكيات الأفراد والعمل على تغيير قناعاتهم من النقيض إلى النقيض، وكلنا يدرك الإعلام الموجه الذي لعبته الفضائيات في العقد الماضي من التأثير على جموع كبيرة من الناس بضخ أجواء الكراهية ونبذ الآخر المختلف وبث الفرقة والشقاق. فالإعلام المتلفز يفوق في تأثيره ما تقدمه الأسرة والوسائل التعليمية الأخرى، فهو يقدم على سبيل المثال صورة محرفة عن الواقع، فهو إما أن يضخم حادثة ما؛ أو يقلص الاهتمام بها أو يتجاهلها، لدرجة قد يقدمون لك واقعًا مختلفًا تمامًا عن الحقيقة، وهنا الاستنتاج بمن يقف وراء ذلك يلخصه قول:” إن من يدفع للزمار يختار اللحن” ففي كل عملية إعلامية مخادعة جهة تمويل معينة تدفع إلى شاغلي وظائفها كي يقوموا بتوجيه الخبر والمعلومة وفقاً لمصالحها وتوجهاتها. إذ لا يخفى أمر تلك المبالغ الطائلة التي تدفع للتحكم بالرأي العام وإعادة توجيهه والتحكم بسلوكيات الأفراد والعمل على تغيير قناعاتهم ومفاهيمهم حول الأشياء وكلها تحت مظلة المال والسياسة والتي تمر عبر الإعلام حيث الولاء لمن يدفع. يمكن تعميم تجربة بافلوف فهي تنفع بالإعلام عند الربط بين عاملين يتأثران ببعضهما فقد استثمر منظر الخراب والمدن المهدمة مع الجنود النازيين لدرجة يقود كل منهما ومن يشاهد مشهدا واحدا يتبادر الأخر إلى الذهن مباشرة، كذلك ربط النازية بالديمقراطية فالفرد عندما يلاحظ مستويات الدخل المنخفضة الذي فرضته النازية تصل بجمهورها إلى النفور من الديمقراطية، لا بتوخي أسباب انخفاض الدخل، ونرى هنا كيف تتم برمجة السلوك بشكل غير مباشر وهذا تشرف عليه دول ومنظمات عدة وخطورتها لا تقل شأناً عن الحروب المسلحة، وليس بغريب أن يصرح بعض الساسة إن حرب اليوم هي حرب إعلامية بالدرجة الأولى وبشكل فاق كل التوقعات. كما أننا لا نستغرب استخدام آخر ما توصل إليه العلم وهو “الذكاء الاصطناعي” في توليد صور ومقاطع فيديو تظهر وكأنها حقيقية للتلاعب في وعي البشر والتي تبني من خلالها مواقف وتحزبات تقود إلى سياسات ضد مصالح أصحابها وتسير بهم لخلق الفوضى وتأجيج الصراعات أو خلق صراعات جديدة وفي أضعف احتمال تشتيت الانتباه عن القضية الرئيسية وإدخال الوعي في متاهة الاحتمالات المتناقضة وليس غريباً أن يقوم المضلل نفسه باتهام الآخرين بالتضليل وتشكيكه بالحقائق الأصلية أو ترويجه وتلميعه لمسائل تعود عليه بالنفع حتى لو كانت غير صحيحة، فقد درج مثلاً استخدام المشاهير للترويج لسلوك معين أو لسلعة ما، فكلنا شاهد ممثلات وفنانين عرفوا بأدوارهم الجادة وحضورهم الشعبي الواسع نفاجئ بهم بدعايات لشامبو أو صابون كصورة فاقعة لسطوة تسليع كل شيء في المشهد العام. برز في الأعوام الأخيرة مصطلح “ما بعد الحقيقة” الذي يقر بتجاوزه للحقيقة والذي يمكن أن يعرف ب :” كل ما يحيل على الظروف التي تصبح الحقائق الموضوعية أقل تأثيراً في تشكيل الرأي العام من العاطفة والمعتقدات الشخصية” حيث أضحت الأكاذيب مشروعة أو خفيفة التأثير أو الشعور بحد أدنى من الخجل، وهذا ليس بجديد فكلنا يلاحظ تأثر الجمهور بالعواطف والمعتقدات الشخصية أكثر منه بالحقائق الموضوعية والمعلومة العلمية وتحويلها ببساطة إلى افكار تحتمل الخطأ والصواب، ويتساوى في ذلك القول أنه لا أحد يستطيع احتكار امتلاكه للحقيقة الفعلية كقول حق يراد به باطل، الموضوع الذي حذر منه المفكر نعوم تشومسكي عبر مهاجمته لهذا المصطلح. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم كيف السبيل لمواجهة هذا الخداع والتضليل الواسعين الذين يتمتعا بحماية أساطين السياسة والمال، قد لا يستطيع أحد أن يعطي إجابة شافية أو معالجة كافية في مواجهة قوة عاتية لكن يمكننا الإشارة إلى بعضها كمحاولة غير مضمونة النتائج، بداية قد يكون من الضروري للمجتمعات أن تربي أبناءها على تطوير ملكاتهم النقدية وعلى التشكيك بالمسلمات ليكونوا قادرين على التفريق بين الغث والثمين؛ وتطوير وعيهم الإعلامي للتمييز بين الكذب والحقيقة من خلال مقاطعة المعلومات ببعضها والتأكد من مصادرها والتحقق من مصداقيتها وتنمية الوعي الرقمي بالمنصات والمواقع لكشف توجهاتها وسياستها والحذر من المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وعدم اعتبارها مصدراً موثوقاً للمعلومات إلا بعد التحقق منها وكذلك الحذر من المعلومات المشحونة بحمولة عاطفية بهدف التأثير على وعي المتلقي وسلب إرادته. فالتدفق الكبير للمعلومات يخلق حالة من التشويش لدى المتلقي تجعله يأخذ المعلومة بسرعة وعدم تدقيق كي يتمكن من الانتقال إلى سواها مما يجعل الإعلام الأقوى والأسرع هو من يتفوق في ترسيخ مقولاته وأهدافه. إن بناء أرضية قانونية صلبة من خلال إرساء منظومة حقوقية واضحة لمحاسبة ومحاربة الجهات التي تتلاعب بتوجهات الأفراد وفضح أعمالها من خلال الشفافية في تقديم الحقيقة للناس كل الناس، كما أن التأسيس لمحو الأمية الإعلامية لدى الشرائح المختلفة لاكتساب خبرة ودراية في تفنيد الإعلام المعادي وعدم الانسياق وراء موجات الترند المسيطرة وتوخي حالة الحيادية في الاستماع لكل الجهات. والأهم الخروج من حالة اللامبالاة والصمت حتى لا يترك المجال للدعاية المضللة باللعب على مشاعر وأفكار البسطاء من الناس، والحقيقة يصعب الخروج من تلك المتاهة التي تغرق بها الشعوب التي تتلقى انهيارها دون أن تدرك ما يجري حولها.

https://marasid.net/ar/articles/1280?fbclid=IwVERDUAOc4-ZleHRuA2FlbQIxMABzcnRjBmFwcF9pZAwzNTA2ODU1MzE3MjgAAR5iZe75VmH8Ey_ZGIqxzfipmxcVOM2CB6jFDKurFJSE5Nn8nvWt-L62We_Hgg_aem_0jARwGmQ1wPRfrabLAkKcg

*****************
المصادر:
– موقع «الشرق الأوسط»
– موقع:  المواهب الفوتوغرافية – يحيى مساد.
-موقع : مجلة التشكيل (جمعية الإمارات للفنون التشكيلية).
موقع: سكاي نيوز عربية
– موقع هيبا: www.hipa.ae
– موقع: الراية
– الإتحاد العربي للثقافة
– مجلة العربي الكويتية الورقية.
– موقع: مصراوي.
– موقع الجزيرة .نت
– موقع تلفزيون سورية
– موقع (اليوم السابع)
– موقع: الرأي ميديا
– موقع صحيفة عكاظ
– موقع : العربية .نت
– موقع الجزيرة .نت
– موقع النهار العربي
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع القدس العربي
– موقع الشرق الاوسط
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– موقع :صحيفة سبق الإلكترونية.
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN
.bbc /arabic
– موقع موزاييك
–  جريدة الدستور
– موقع العربي الجديد
– سكاي نيوز عربية – أبوظبي
– موقع سبق- اليوم السابع
– الإمارات اليوم
– العربية .نت – الرياض
-صحيفة الثورة السورية
– موقع المصرى اليوم
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
*************

أخر المقالات

منكم وإليكم