لابلاس والشيطان: الفيزيائي الذي آمن بأن المستقبل مكتوبٌ سلفًا.
قال بيير سيمون لابلاس (1749-1827) لنابليون ذات مرة: لو أعطيته موقع وحركة كل جرم في الكون في لحظةٍ ما، لأمكنه حساب حالته في أي لحظةٍ مستقبلية. لم يكن هذا غرورًا، بل كان النتيجة المنطقية لحياةٍ قضاها في اختزال الكون إلى الرياضيات.
وُلد لابلاس في بومونت-أون-أوج، فرنسا، ووصل إلى باريس في السابعة عشرة من عمره، ولم يلتفت إلى الوراء قط. أصبح كتابه “الميكانيكا السماوية” (1799-1825)، المؤلف من خمسة مجلدات، الإطار الرياضي المرجعي لحركة الأجرام السماوية، مُحسِّنًا ومُوسِّعًا إرث نيوتن في الجاذبية إلى بنية تحليلية دقيقة لا يزال علماء الفلك يُجلّونها حتى اليوم.
لم تقتصر إسهاماته على السماء فحسب. كان لابلاس رائدًا في نظرية الاحتمالات الرسمية، وقدّم مفهوم توزيعات الاحتمالات، محوّلًا بذلك مجالًا كان مرتبطًا بالمقامرة إلى علم دقيق. ولا يزال كتابه “مقال فلسفي في الاحتمالات” (1773/1825) من أوائل المعالجات المنهجية للاستدلال الاحتمالي في تاريخ الرياضيات.
أصبح تحويل لابلاس، الذي يربط دوال المجال الزمني بمجال التردد المركب، ضروريًا في الهندسة الكهربائية، وأنظمة التحكم، ومعالجة الإشارات، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي. وقد طرح فرضية السديم، التي تفترض أن النظام الشمسي قد تكثف من سحابة غازية دوارة، وهو إطار عمل أسس لأجيال من علماء الكواكب.
عندما سُئل لابلاس عن دور الله في نظامه، أجاب بجملته الشهيرة: “يا سيدي، لست بحاجة إلى هذه الفرضية”. كان الكون، في رؤيته، آلية عظيمة تحكمها قوانين الطبيعة بالكامل، والرياضيات هي لغتها الحقيقية الوحيدة.
من حسابات مدارات الأقمار الصناعية إلى نمذجة الطقس والتعلم العميق، لا تزال أفكار لابلاس تُغذي العالم التكنولوجي. لقد كان، بلا شك، مهندس العلوم الحديثة.
📌المراجع: لابلاس، بيير سيمون لابلاس (1799-1825). الميكانيكا السماوية (5 مجلدات). كورسييه. | لابلاس، بيير سيمون لابلاس (1814). مقال فلسفي في الاحتمالات. كورسييه. | #جيليسبي، سي. سي. (1997).# بيير سيمون لابلاس:# حياة في العلوم الدقيقة#. مطبعة جامعة برينستون.#مجلة ايليت فوتو ارت..


