يعتبر يوجين يونسكو (1909-1994) واحداً من اهم كتّاب مسرح العبث. وقد لعب دوراً هاماً في تطوير وتعميم هذه الحركة المسرحية التي ظهرت في منتصف القرن العشرين. يتميز مسرح العبث باستكشافه للحالة الإنسانية من خلال روايات عبثية وغير خطية وغير منطقية، حيث تكافح الشخصيات غالبًا للعثور على المعنى والغرض في عالم فوضوي وغير عقلاني.تشتهر أعمال يونيسكو، مثل “المغنية الصلعاء” و “وحيد القرن” باستخدامها للغة والحوار الذي يتحدى الهياكل السردية التقليدية، والفكاهة التي تسلط الضوء على عبثية الوجود الإنساني، واستكشاف الموضوعات. المتعلقة بالهوية والمطابقة وانهيار التواصل. غالباً ما تصور مسرحياته شخصيات محاصرة في مواقف متكررة وغير منطقية، مما يسلط الضوء على عدم جدوى أفعالهم والعبثية المتأصلة في الحياة.يكمن تأثير يونسكو على مسرح العبث في قدرته على تحدي الأعراف الدرامية التقليدية والتشكيك في معنى الوجود الإنساني والغرض منه. ومن خلال منهجه المبتكر وغير التقليدي في المسرح، مهد الطريق لمزيد من استكشاف الموضوعات الوجودية ومزج الكوميديا والمأساة في الأعمال المسرحية المعاصرةبالعودة الى بيرنجيه، بطل يونسكو، وموضوع المقال، فإنه يمتلك عدة سمات شخصية بارزة تحدد دوره في العالم العبثي والفوضوي الذي خلقه الكاتب في المسرحيات الآتية:
● The Killer (1958)
● Rhinocerous (1959)
Exit the King (1962)
Strolling in the Air (1962)
وتسمى تلك المسرحيات باسمه، “مسرحيات بيرنجيه” وقدتمت طباعتها عشرات المرات من خلال كبرى دور النشر العالمية، ونالت حظها في العرض على مختلف مسارح العالم.1. المثابرة: يُظهر بيرنجيه مستوى ملحوظًا من المثابرة طوال المسرحيات في سعيه وراء الحقيقة والفهم. في “وحيد القرن”، على الرغم من الانتشار المتزايد لتحول الأشخاص إلى وحيد القرن، يقاوم بيرنجيه الامتثال ويظل آخر إنسان. وعلى الرغم من السخرية والعزلة التي يواجهها، إلا أنه يظل ثابتًا على رفضه للتحول.”بيرنجيه، هل أنت الوحيد الذي بقي إنسانًا؟”2. الفردية: يتميز بيرنجيه بطبيعته الفردية والتزامه بالبقاء صادقًا مع نفسه. وبينما يستسلم الآخرون للتفكير الجماعي والضغط المجتمعي، فإنه يرفض الامتثال ويؤكد بدلاً من ذلك قناعاته وقيمه.”أنا أرفض أن أصبح وحيد قرن. لقد قررت أن أقضي بقية أيامي كإنسان. هذا هو شأني وحدي”.3. العقلانية والتفكير: يعتمد بيرنجر باستمرار على عقلانيته واستدلاله للتنقل في المواقف غير المنطقية وغير العقلانية التي يواجهها. إنه يتساءل عن العبثية المحيطة به ويحاول فهمها، وغالبًا ما يستخدم الحجج المنطقية لدعم وجهة نظره.”ماذا تعني المقاومة؟ تعني قول لا!”.4. الحس الأخلاقي والأخلاقي: يُظهر بيرنجيه حساً أخلاقياً ومعنوياً قوياً، ويرفض التنازل عن قيمه أو التنازل عن نزاهته. إنه يشكك في أخلاقيات الاستسلام للضغوط المجتمعية وفقدان الإنسانية التي يظهرها أولئك الذين يتحولون إلى وحيد القرن.”كل القتلة يعاقبون إلا إذا قتلوا بأعداد كبيرة وعلى صوت الأبواق”.5. الفضول الفكري: يُظهر بيرنجيه فضولًا فكرياً ورغبة في فهم العالم من حوله. في “Exit the king”، يبحث عن إجابات حول طبيعة الوجود والفناء، وينخرط في مناقشات فلسفية مع شخصيات أخرى لاكتساب المعرفة.”هل الحياة أكثر من مجرد ظلٍ يمشي؟”في الختام، فإن سمات شخصية بيرنجيه المتمثلة في المثابرة والفردية والعقلانية والحس الأخلاقي والفضول الفكري تحدده كبطل يقاوم الامتثال، ويشكك في عبثية محيطه، ويسعى جاهداً للحفاظ على فرديته وإنسانيته.
المصدر صفحة مسرح العبث


