بعد ٦٦ عام على اول عرض لفيلم هيتشكوك Psycho.وتاسيس لمفهوم التشكيك.

66 عاماً على العرض الأول لفيلم #هيتشكوك الشهير “Psycho”. العمل لا يُخيف لأنه يضعنا أمام قاتل. يُخيف لأنه يسحب منّا حقّ الطمأنينة إلى المعنى. البطلة والحكاية والمكان والأم والبيت والجسد والصورة التي نرى عبرها… تتفكَّك كما كلّ ما نظنّه ثابتاً.

هيتشكوك يصنع الرعب من خيانة السرد للمُشاهد والجسد لصاحبه، وخيانة البيت لفكرة الحماية، والأمومة لصورتها الأولى. الأم صوتٌ يسكن الابن حتى يمحو حدوده. نورمان يعيش داخل أمه أو تعيش هي في الفراغ الذي تركته فيه. لذلك يصبح البيت أعلى التل كأنه جمجمة، والفندق تحته كأنه جسد يعمل آلياً، يستقبل الغرباء ويبتلعهم.

الفيلم قائم على الانقسام. امرأة تهرب بمال لا تعرف كيف تحمله، رجل يعيش بنصف شخصية، منزل فوق وفندق تحت، طيور محنَّطة ووجوه حيّة أقل حياة منها. حتى الكاميرا تنقسم بين التعاطف والتلصُّص. تجعلنا شركاء في النظر ثم تُعاقبنا عليه. نحن نختلس ونُراقب وننتظر، ونظنّ أننا خارج الجريمة. المُشاهد ليس بريئاً… وهنا #سينما هيتشكوك.

مشهد الحَمّام ذروة العنف وأيضاً لحظة المحو. ماريون تدخل الماء مثل مَن يريد بدايةً ثانية، فيأتي السكين ليقطع إمكانية الغفران. الدائرة الأخيرة في البالوعة تلتصق بعينها، كأنّ الحياة صارت ثقباً صغيراً يبتلع الضوء. لقطة العين موتُ مركز الفيلم وهي تُعلن موت الشخصية. بعد ذلك لا يعود لدينا بطل نتمسّك به ولا طريق نسير فيه.

“Psycho” اخترع ما هو أبعد من الرعب النفسي. اخترع شكّاً في الصورة. أكّد أنّ الخطر قد يأتي من المكان الأكثر عادية، والهدوء قد يكون أكثر فتكاً من الصرخة. وأنّ الإنسان قد يتحوَّل إلى بيت مهجور تسكنه أصوات لم يدفنها جيداً.

Psycho #psychomovie

Cinema#هوفيك حبشيان#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم