المهرجان الدولي الصيني العربي للشعر الجديد
أحمد إبراهيم الشريف
“في لجّة العاصفة نمضي إلى الأمام، نحو صباح لا يهرم”، عبارة أيقونية للشاعر والمترجم الصيني “لي يوان تشينج” شكّلت شعلة ربيعية دافئة، وانسجمت معها أنفاس 80 شاعرًا ومترجمًا وباحثًا، يمثّل نصفهم 13 دولة عربية، ويمثّل نصفهم الآخر دولة الصين، وذلك في فعاليات المهرجان الشعري الدولي الموسّع بمدينتي بكين وقوانجتشو في جمهورية الصين الشعبية.
المهرجان الدولي الصيني العربي للشعر الجديد
استمر المهرجان الدولي الصيني العربي للشعر الجديد على مدار عشرة أيام، حتى التاسع عشر من مايو 2026، ونظمه اتحاد الكتّاب الصينيين، برعاية كبار المسئوليين الرسميين والحكوميين في الصين، وقد حفل المهرجان بالقراءات الشعرية في مناطق متنوعة، ضمّت أمكنة مفتوحة مثل منصة سور الصين العظيم في بكين، وضفاف نهر اللؤلؤ في قوانغتشو، كما شملت قاعات تخصصية في جامعات عريقة، مثل جامعة تشونجشان في قوانجتشو، وجامعة الدراسات الأجنبية في قوانجدونج، وجامعة المعلمين في بكين.
وإلى جانب القراءات الشعرية للمبدعين العرب والصينيين، فقد شهد المهرجان عقد حوار أكاديمي حول “الشعر بين الأصالة والمستقبل” في أربع جلسات نقاشية، كما أطلق المهرجان أنثولوجيا شعرية باللغتين العربية والصينية تتضمن نصوصًا مختارة للشعراء العرب والصينيين المشاركين.
وإضافة إلى التوهج الشعري الذي راهن عليه المهرجان، ولغة الإبداع الواحدة التي تجمع القلوب، فإنه حرص على بث رسائل إنسانية وحضارية حول دور الإبداع في تعزيز التقارب بين الشعوب، وتعزيز المودة والسلام والألفة بين البشر من ثقافات متنوعة في عالم واحد.
مشاركة الشعراء العرب في المهرجان الصيني
من الشعراء العرب الذين شاركوا في المهرجان، المصري شريف الشافعي، الذي تسّلم التكريم من من جانب إدارة المهرجان ممثلًا عن الشعراء العرب، والمصري يحيى وجدي الذي قرأ كلمة الشعراء العرب في حفل الافتتاح، وشارك من مصر أيضًا: السعيد عبد الغني، ملكة بدر، مها الغنام، منير عتيبة. كما شارك من السعودية محمد خضر، ومن تونس: سكينة حبيب الله، أنور بن حسين، محمد ناصر المولهي، ومن المغرب: عائشة بلحاج، عبد الهادي روضي، عبد الإله مهداد، محمد كبداني.
ومن سوريا، شارك كل من: موفق الحجار، ديمة الجباعي، نسرين خوري، وداد نبي، مناهل السهوي، ومن العراق: علي العطار، زين العابدين المرشدي، إيناس فليب، محمد جميل، إيهاب شغديل، علي بلداوي، ومن فلسطين نجوان درويش، نداء يونس، ومن الأردن أمين الربيع، ومن البحرين سوسن دهنيم، عبد الله زهير، ومن الكويت: عبد الله الفيلكاوي، علي بن نخي، ومن اليمن يزن التميمي، ياسر دحي، أحمد العرامي، محمد مشهور، ومن لبنان محمد ناصر الدين، وآخرون.
شهد المهرجان دعوة شخصيات أدبية وثقافية كضيوف ذوي طبيعة خاصة، منهم الروائي السوري نبيل سليمان، والأكاديمي والمترجم المصري حسانين فهمي، والمترجمات المصريات: يارا المصري، مي عاشور، ميرا أحمد، والباحثة الأردنية منال الخماش، والمترجم الصيني البروفيسور شوي تشينغ قوه (بسام)، وغيرهم.
وفي ورقته “القصيدة العربية الجديدة.. وأبجديات التحرر”، يتساءل الشاعر المصري شريف الشافعي: “هل يمكن أن يؤثر الحراك السياسي، والثوري، في شاعرية القصيدة، بالزيادة أو بالنقصان، بالإيجاب أو بالسلب؟”، ويقول: “على الشعر أن ينتبه إلى أنه فعل مكتمل بذاته، وليس رد فعل، الحراك السياسي والثوري مخاض في ميدان السياسة والإصلاح الاجتماعي، ربما تصحبه أو تلاحقه أغنيات حماسية وحفلات تعميد، وأحيانًا موائد وموالد، لكنها ليست أبدًا قصائد، الحراك الشعري الثوري (ثورة الشعر بالمفهوم الرحب، لا شعر الثورة بالمعنى الضيق)، هو شغل الشعراء المجددين، وجهدهم الجهيد، قبل عقود وعقود من الحراك السياسي، ولا شك في أنهم سيواصلون، ربما بعزيمة أكبر، بعد ما شهدته أرض الواقع”، ويرى الشافعي أن الشعر، الإبداع، الثقافة عمومًا، في مقدمة هذا “الحراك العام”، في طاقة ماكينة صناعة هذا الحراك.
ويتساءل الشاعر يحيى وجدي في ما قرأه في كلمة الافتتاح “كيف يستطيع الشاعر أن يكتب، وكل هذه القنابل تنهمر من حوله؟ كيف يستطيع أن يتأمل، وأطراف الأطفال المبتورة تقتحم الشاشات عليه؟ كيف يطور لغته، وهناك الآلات الحديثة الذكية التي تفسد عليه لغته ولغة غيره، بل وتكتب الشعر إذا طلب منها؟”، ويجيب: “وسط هذا الخراب الذي يحيط بنا، ليس بوسع الشاعر أن يصم أذنيه عما يحدث من حوله، لكن ليس عليه أيضًا أن يكتب معلقًا على الأحداث، القصيدة ليست نشرة أخبار، وهذا جمالها ومأساتها أيضًا، وعلى الشاعر أن يكافح بين الجمال والمأساة”.
زيارات لمعالم الصين الثقافية
وقد حرص المهرجان أيضًا على أن ينظّم لضيوفه زيارات ثقافية وسياحية مهمة، لسور الصين العظيم، والمدينة المحرمة، ودار الأوبرا الوطنية الصينية، والمتحف الأدبي الصيني للأدب الحديث، في بكين، إضافة إلى متحف قوانغدونغ للأدب، ومتحف قوانغدونغ للتراث الثقافي غير المادي، والمركز الثقافي لمدينة قوانغتشو، ومتحف فن أوبرا قوانغدونغ، إلى جانب مجمع شياو بينغ للتكنولوجيا، ومقر شركة هواوي، وبرج قوانغتشو الشاهق الارتفاع، ونهر اللؤلؤ، وغيرها.
وكان اتحاد الكتاب الصينيين قد أقام دورة أولى لمهرجان الشعر الدولي عام 2024، بحضور شعراء دول بريكس، وقد تجسد الحضور العربي في الدورة الأولى في كل من المصريين: أحمد يماني، شريف الشافعي، نجاة علي، أحمد زكريا، آلاء فودة، حسن عامر، محمد المتيم، والإماراتيين: شيخة المطيري، حسن النجار، أمل السهلاوي، فاطمة بدر، والسعوديين: سلطان العتيبي، حاتم الشهري، هدى المبارك، روان طلال.

المهرجان الدولي الصيني العربي للشعر الجديد

خلال فعاليات المهرجان الدولي الصيني العربي للشعر الجديد

جانب من الجولات

جانب من الزيارات

المشاركين في المهرجان الدولي الصيني العربي للشعر الجديد

جانب من المهرجان
******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت


