بمناسبة الذكرى الاربعين على رحيل صديقنا ورفيق قهوتنا اليومي احمد قعبور،
كتب الشاعر والكاتب
فادي ناصر الدين :
يا صاحبي الذي ظل في الحنايا ألقًا، يا من غنيتَ للمقاومين، للمقهورين، لأطفال “المأتم” المسكوبين على حافة الغياب، ولفانوسهم الذي أضناه السهر. يا أحمد، يا رفيقنا، يا من سكبتَ الحضور يومياتٍ على طاولة المقهى، وكنتَ لنا في زحمة الروح أغنيةً. رحلتَ، وها نحن هنا في خضم المعركة، في خضمِّ مجهولٍ جافاه المعلومُ. أدرتَ ظهرَك للحياةِ برفقِ المنهكِ المُتعِبِ. لكن رحيلَك كان آخرَ المعارك التي خضتَها بصمتِ العارفين، وابتسامةِ الساخرِ من كلِّ شيءٍ. نزلتَ عن صهوةِ موسيقاك ومفارق النغمِ، فغبتَ حيث للغيابِ طعمُ المرارةِ، وللحضورِ شجنُ الانتظارِ. سيبقى كرسيُّك فارغًا بيننا، وسنظلُّ نرددُ ما تركتَ من موسيقى ونكاتٍ. نستمعُ إلى أغنياتِك التي لا تشبه الأغنياتِ. الأغنيات الصاعدةُ بنا إلى حيث النغمُ العابرُ لانكساراتنا ، إلى حيث الإنسانيةُ التي ترقدُ في خوائها. يا أحمد، يا ابنَ عاصمتِنا المنكوبةِ. انظرْ إلينا من حيث أنتَ، فحضورُك الذي انسدلَ بنا إلى حيث ينبلجُ الغيابُ كذكرى خالدةٍ. يا أحمد، كما مرَّت حياتُك وأنتَ تنادي علينا وعلى هذه الأمةِ ولم يُجِبْك أحدٌ منّا، نحن نناديك اليومَ كي تعودَ. لا يزالُ كرسيُّك بيننا في المقهى يناديك. من المؤكدِ أنك لن تعودَ، لكنك ستشهدُ من عليائك على كلِّ ضحكاتِنا وشجاراتِنا، وعلى المللِ الذي يعشعشُ في الحنايا كالعشبِ السامِّ. يا أحمد، كُنْ حيث تكونُ، فنحن لسنا هنا، ومن المؤكدِ أننا لسنا هناكَ، وهناكَ فيها الكثيرُ من الأحبابِ، فسلِّمْ على، سلِّمْ على…
فادي ناصر الدين
الصور: من ارشيف صالح الرفاعي
المكان: Hamra Express
Ahmad Kaabour فادي ناصرالدين
Ahmed Bazzoun Naim Talhouk Chawki Bazih Saleh Rifai
@highlight #hjghlights #highlight


