اليد اله مبدعة تعيد تشكيل العالم ،قراءة فنية في اعمال الفنانة البرتغالية،نعومي برادا.

“اليد ليست امتدادًا للجسد، هي وسيلة الوجود التي يعيد بها الإنسان إنتاج العالم وخرابه معًا.”Noémia Prada لا تتعامل الفنانة البرتغالية الفوتوغرافية ( نعومي برادا ) مع الأيدي كأجزاء من الجسد، انما أقرب إلى اختزال مكثف للإنسان نفسه. في مشروعها The Hands Project الفوتوغرافي يتم إبعاد الوجه بوصفه مركز الهوية التقليدي، ليحل محله عضو صامت لكنه أكثر صدقًا وأقل قابلية للتزييف. اليد هنا تتحول إلى نص بصري مفتوح؛ تجاعيدها زمن متراكم، انقباضها توتر، وانفتاحها شكل من الاعتراف غير المعلن، وفي الوقت نفسه هي الفاعل الخفي لكل ما يصدر عن الإنسان من أثر: اليد التي تكتب وترسم وتبني، هي نفسها التي تدمّر، وتوقّع على الحروب، وتعيد إنتاج العنف. هذا التناقض يجعلها ليست مجرد موضوع بصري، انما مساحة صراع بين الخلق والخراب داخل الجسد الواحد.اختيار الأبيض والأسود يأتي امتدادًا لهذه الرؤية، ليس بوصفه تفضيلًا جماليًا، بل كعملية تجريد مقصودة تُقصي اللون لصالح كشف البنية الداخلية للصورة. الضوء الطبيعي الحاد، الخلفيات المعتمة، والاقتراب الشديد من التفاصيل، كلها أدوات تدفع الصورة نحو أقصى درجات التكثيف، حيث يغدو كل خط في الجلد وكل ظل قابلًا للقراءة والتأويل، وكأن اليد تُعاد كتابتها بصريًا لا تصويرها فقط.ما يميّز تجربتها أيضًا هذا التوازن الدقيق بين التوثيق وإعادة التشكيل؛ تنطلق من أشخاص حقيقيين وعلاقات قريبة، ثم تعيد صياغة الصورة عبر المعالجة، وأحيانًا عبر أدوات رقمية معاصرة، لتخلق مساحة رمادية لا تنتمي بالكامل إلى الواقع ولا تنفصل عنه. هناك إحساس دائم بأن الصورة نتيجة مراقبة طويلة وتأمل في التفاصيل، لا مجرد لحظة مُلتقطة.بهذا المعنى، لا تبدو أعمالها معنية بإنتاج الجمال بقدر ما تنشغل بفكرة الأثر: أثر الزمن على الجسد، وأثر الفعل الإنساني في تفاصيل دقيقة غالبًا ما تُهمل. اليد في صورها لا تُرى كشكل، بل ككائن يحمل داخله سيرة كاملة من الفعل والتناقض، ويُقرأ بصمت بين القدرة على الخلق والقدرة على المحو.#رؤيا_سعد#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم