الهليوم السائل بشكل فائق.

تخيّل سائلًا غريبًا إلى درجة أنه يبدو وكأنه يتجاهل القوانين المعتادة للفيزياء.

عندما يُبرَّد الهيليوم السائل إلى درجة حرارة تقارب 2.17 كلفن، أي أعلى بقليل من الصفر المطلق، يتحول إلى مائع فائق (Superfluid)، وهي حالة من حالات المادة تمتلك لزوجة تكاد تكون معدومة. وهذا يعني أنه يستطيع التدفق دون أي احتكاك، فيمر عبر الشقوق الدقيقة للغاية ويواصل الحركة دون أن يفقد طاقته.

والأكثر إدهاشًا أنه يُكوّن غشاءً بالغ الرقة يتسلق جدران الوعاء، ثم ينساب فوق حافته ويتدفق إلى الخارج، وكأنه يتحدى الجاذبية ويهرب من الحاوية.

لكن في الواقع، لا يتحدى الجاذبية. فهذه الظاهرة المدهشة هي نتيجة مباشرة لميكانيكا الكم، حيث تتصرف مليارات ذرات الهيليوم معًا وكأنها كيان كمي واحد.

يُعد الهيليوم فائق السيولة واحدًا من أغرب المواد التي اكتشفها العلماء على الإطلاق، إذ يكشف كيف يمكن للعالم الكمي أن ينتج ظواهر مذهلة تبدو للوهلة الأولى وكأنها مستحيلة.

#اقرأ#مجلة تيليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم