الهجرات البشرية في جزيرة العرب الى العراق والشام

كتاب اتجاه الموجات البشرية في جزيرة العرب یہ بحث تاريخي في الهجرات العربية منذ ستة آلاف سنة إلى العراق والشام خاصة ، والبلاد السامية عامة وفي ان أصل الكلدانبين والفينيقيين من العرب بقلم محب الدين الخطيب . مقدمة : قلت في غير هذا الموضع (1) : ( ان اللغات السامية – وهي اللغات التي كان يتكلم بها الكاديون والانوريون في العراق ؛ والسريانيون والفينيقيون والعبرانيون في الشام ، والحبشة وراء الساحل الغربي من بحر القلزم – كُن في العصور الاولى متشابهات ، بحيث يعتبرن كلهن لهجات للغة واحدة . ولذلك استطاع سيدنا ابراهيم عليه السلام أن يتنقل بين العراق والشام ومصر والحجاز ، وأن يتفاهم مع جميع سكان تلك الاقطار ، إذ لم يكن بين لغاتها من فرق إلا كما يوجد الآن بين لهجات العربية في المغرب ومصر والشام وسائر هذه البلاد . ولا نستطيع القول بأن واحدة منهن هي الاصل والاخرى فروع لها ، بل الراجح أن اللغة الاصلية . التي ترجع اليها هذه اللغات – ذابت فيهن . غير أن الحالة التي كانت عليها اللغات السامية جميعاً قبل ظهور الاسلام تحملنا على القول بكل جزم وتأكيد ان العربية أرقاهن ، ومعني هذا أنها أعرقهن (۱) سلطان اللغة العربية ( الزهراء ٢ : ١٤٨ ) و ( الحديقة ٢ : ٨٤ ) (٥) في القدم ، فلا يبعد أن تكون هي البنت البكر لأمها السامية الأولى ». ولكن أين كان وطن هذه اللغة السامية الاولى ، وأين كان وطن الساميين الذي انتشروا منه في هذه الاقطار الكثيرة التي يتكلم أهلها اليوم بالعربية ؟ اذا وجهنا هذا السؤال الى اليهود وأرادوا أن يجيبونا عليه رجعوا بذا كرتهم الى تاريخهم والمأثور من تقاليدهم فرأوا أن جدهم الأعلى ابراهيم عليه السلام عبر الى الشام من ضفاف الفرات ، وكان قبل ذلك في العراق ، فلا يترددون حينئذ في إرشادنا الى أن العراق هو مهد الساميين ، وأن اللغة السامية الأولى كانت هناك . أما إذا الححنا عليهم بالسؤال عن الأمة التي منها سيدنا ابراهيم عليه السلام ، وهل يضمنون لنا أنها أصيلة في العراق ولم ينتقل أسلافها الاولون الى تلك البقاع من جهة أخرى ، فأننا لا نسمع منهم حينئذ جواباً مقنعاً وسترى أيها القارىء من البيانات الآتية أن للامم السامية بحراً عظيماً كان ولا يزال يقذف بموجات منها الى مسافات بعيدة في مختلف العصور ، وهذا البحر هو جزيرة العرب ذات الأسرارالعجيبة التي عرف الناس أقلها وخفي عنهم أكثرها . وأما ماعدا ذلك من الاقطار التي نزلها الساميون فليست بالنسبة الى هذا البحر الاعظم الا بمنزلة السواقي ومَنْ وَرَدَ البحر استقل السواقيا والذي يمعن النظر ويفسح لنفسه مجال التفكير في الحوادث التاريخية – التي سنشير الى بعضها – تتكون عنده عقيدة عامية بأن الوطن العربي الحاضر هو ابن جزيرة العرب ، وأن له من صلته بها دعائم راسخة من القومية الصحيحة شادتها يد الدهر منذ فجر التاريخ ، بل من قبل ذلك . وان ما تشيده تلك اليد في الاحقاب الطويلة لاسبيل الى زواله ما بقيت على الارض قوميات

#الاطلس البليدي #مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم