الناقد المبدع: عقيل هاشم..يضع ديوان: فانوس السوالف ..للشاعر الدكتور :مسلم الطعان تحت مرآة النقد الجمالي.

*ديوان فانوس السوالف تحت مرآة النقد الجمالي

كعادته في ترجمة وفاءه الأخويّ إلى قلادة محبة تطوّق عنق القلب، يطل الأستاذ السارد والناقد المهم عقيل هاشم المحترم من نافذة الجمال و الإبداع من خلال الكتابة عن ديواني الشعبي الموسوم (فانوس السوالف) الصادر عن دار الورشة للنشر والتوزيع في بغداد 2025، و بهذه المناسبة الجميلة أزف لجنابه الكريم أسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان والإحترام و أشكره الشكر الجزيل على كرم و جمال وسخاء روحه الباذخة مع خالص محبتي وتقديري وإحترامي له ولكم جميعاً أحبتي.

*فانوس السوالف
ديوان شعر شعبي
للشاعر الدكتور مسلم الطعان
حينما يكون الفانوس شاهدا حزينا على انكسار الحلم
عقيل هاشم

حتى بالديرة الغريبة
احس فانوس السوالف
يبجي مثلي
على افراك امي الحبيبة
ياضوا ثدي الحنين
طفل روحي عطش كلبه
ااااخ يمه
الدنيا وحشة
بلايه فانوس السوالف…

في إحدى قصبات الناصرية الجنوبية، وتحديدًا على نهر الكسر في الغراف، بزغ نجم شاعر حمل همّ الناس على كتفيه، ونسج من ضوء الفجر كلمات تمورُ بها الشكوى وتغني بالأمل… هناك وُلد الشاعر د.مسلم الطعان ، ليكون فيما بعد أحد الأسماء المضيئة في خارطة الشعر الفصيح والدرامي والشعبي الحديث .الدكتور الطعان أحد أولئك الذين تغنوا للام بوصفها الانسان والوطن معا ومن الذين هتفوا للحرية وتغنّوا بالكادحين .
نشأ الدكتور مسلم في بيئة تنبض بالحياة، وتخرّج من كلية الاداب قسم اللغة الانكليزية . لكن التعليم لم يكن سوى جزء من كيانه، إذ كانت القصيدة تسكنه منذ فتوة مبكرة، وكانت المفردة عنده عشقًا، والصورة الشعرية وعدًا لم يُخلفه يومًا.
يوم بعد يوم ، بدأت ملامح تجربته الشعرية تتضح، حين انضم ، وسط كوكبة من الأدباء والمثقفين الى المنتديات ونشر في الصحف والمجلات ، بزغ صوته واضحًا ومميزًا في مغتربه الثلجي، وهو يكتب القصيدة الفصيحة والشعبية معًا، لكن روحه وجدت في الشعر الشعبي أفقًا أرحب، فحلّق فيه، مغامرًا باللغة، وبالبنية، وبالموقف.
كان الدكتور مسلم وفيًّا وبارا لامه التي فقدها باكرا وبالرغم من كل الظروف الاجتماعية والاقتصادية ظل متمسكًا بقيمه، اقول الدكتور الطعان لم يكن مجرد شاعر، بل كان شاهداً حزينًا على انكسار الحلم. كتب عن تجربته الكثير من نقاد الأدب ممن عايشوا تجربته، رأوا فيه أحد روّاد الحداثة الشعرية . فهو لم يكن شاعرًا تقليديًا يسبح في فلك الموروث دون تمرد، بل كان يسعى إلى بناء نصّ شعري شعبي جديد، متين البنية، غني الدلالة، يتكئ على لغة عصرية وصور مبتكرة، دون أن يتخلى عن روحه العراقية الأصيلة.
كان الدكتور الطعان يؤمن بأن الشعر الشعبي الحديث يمكن أن يكون عالميًا في روحه، إن حمل همّ الإنسان، وتجاوز محليته الضيقة، وقد حاول أن يبرهن على ذلك في دواوينه الشعرية ، وان الحديث عن تجربة الدكتور الطعان هو استدعاء لأحد الذين حاولوا أن يمنحوا القصيدة الشعبية حياةً جديدة، وصوتًا مختلفًا، بوصفه جزءًا من مقاومة جمالية وثقافية ضد القبح والفقد..

أخر المقالات

منكم وإليكم