الناقد الفني العراقي: أنور الدرويش…….كتب عن مسرحية ( رضا ).من تأليف: عمار سيف وإخراج: آية رضوان.. حين يهزم النور الداخلي عجز البصر.

مسرحية ( رضا )
حين يهزم النور الداخلي عجز البصر …..

باشراف من أ.د. حامد إبراهيم الراشدي . عميد كلية الفنون الجميلة . وفي إطار النتاجات الإبداعية المتميزة لقسم التربية الفنية . قدم يوم الأربعاء الموافق 7 / 1 / 2026 العرض المسرحي ( رضا ) من تأليف عمار سيف وإخراج اية رضوان .
ويأتي هذا العمل ليمثل نموذجا حيا للمسرح التربوي الذي يمزج بين الفلسفة العميقة والرؤية البصرية المتطورة .

انجز هذا العمل بتظافر جهود نخبة من الأساتذة . حيث خضع العرض لإشراف عام من قبل أ.م.د. هديل صبحي . مع لجنة متخصصة للإشراف على العروض ضمت كلا من أ.د. محمد إسماعيل الطائي . أ.م.د. وسام بربر . وأ.م. أنور محمد زكي . هذا الإشراف المتعدد يعكس الحرص على جودة العمل الفنيه ورصانته التربوية .
تجسدت فيه رمزية المارد كمرآة للذات
في نص عمار سيف . نجد خروجا عن القصص التقليدية . فـ ( المارد ) هنا ليس أداة لتحقيق المعجزات المادية . بل هو محفز داخلي .
يبدأ العرض ببحث الطفلة الكفيفة ( رضا ) عن وسيلة للإبصار . لكنها تكتشف في النهاية أن المارد الحقيقي هو إرادتها الكامنة . وهو ما جسده الأداء التمثيلي المتقن لكل من ( فاطمة مهند . صفا صالح . غصون وعد الله ) اللواتي قدمن تجسيدا حيا للصراع بين العجز والأمل .
نجح فريق العمل بقيادة المخرجة ايه رضوان في خلق عالم حسي متكامل .
أشرفت على الديكور رغد فيصل ونفذه كروب العمل ببراعة . حيث لم يكن مجرد خلفية بل بيئة درامية تعبر عن عالم رضا الداخلي .
لعبت المؤثرات الصوتية دورا محوريا في العرض الذي إشرفت عليه آية رضوان أحمد . ونفذه أثير عبد الناصر . حيث كانت الصوت هو البصر البديل للجمهور وللبطل في ان واحد . مما أضفى عمقا وقيمة حسية عالية على احداث المسرحية .
ساهمت في اللمسات الفنية للسيدة رغد العلاف وصفا صالح مازن من خلال تصميم الأزياء . الذي إشرف عليه الدكتور منقذ محمد وتنفذت السيدة غادة خليل المكياج الذي ساهم في تحديد الملامح النفسية ببراعة . مما جعل الانتقال بين الواقع والفانتازيا يبدو انسيابيا ومقنعا للمشاهد .
لقد بنيت الحبكة الدرامية في المسرحية على سؤال فلسفي جوهري . الا وهو . هل يحتاج الإنسان إلى معجزة خارجية ليكون سعيدا ؟
تكمن عبقرية الإخراج في قلب التوقعات . فبدلا من أن يمنح المارد البصر للشخصية الرئيسية ( رضا ) نجد أن رضا هي من تمنح نفسها الثقة .
لقد عززت هذه المسرحية مفهوم الاستقلالية ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالواقع . مقدمة البطة الكفيفة كشخصية فاعلة . مما يرسخ في وعي المشاهد أن القوة تنبع من الداخل .
ان مسرحية رضا هي نتاج عمل جماعي متكامل . استطاع من خلاله قسم التربية الفنية تقديم رؤية مغايرة لمفهوم البطولة . إنها دعوة للتحرر من انتظار الحلول الجاهزة . وتأكيد على أن البطل الحقيقي ليس من يمتلك ماردا سحريا . بل من يمتلك الشجاعة لمواجهة واقعه بقلب مبصر وبصيرة لا تعرف المستحيل .
@متابعين

أخر المقالات

منكم وإليكم