بقلم: السيد عيد
تمر بنا الأيام، ونلتقي بالوجوه، ونحمل في قلوبنا قصصًا من الآخرين، قصصًا قد تترك أثرًا جميلًا أو ندبًا عميقًا.
بعض الناس يأتون كنسيمٍ عليل، يخففون عنا ثقل الحياة، يزرعون في قلوبنا الأمل والسكينة.
حضورهم شفاء للروح، وكلماتهم بلسم للجراح، وابتسامتهم شمسٌ تُضيء عتمة الأيام.
وفي المقابل، هناك من يأتون كالعواصف، لا يتركون وراءهم سوى خراب المشاعر وتكسير القلوب.
بعضهم بلاء على حياتنا، يزرعون القلق والخوف، ويجعلوننا نشعر بثقل الأيام وكأنها لا تنتهي.
لا يهمهم ألمنا، ولا يراعون أثر كلمتهم، وكأنهم ينسون أن لكل قلب حدودًا لا تحتمل سوى الرحمة واللطف.
إن الإنسان كالبستان؛ بعض الناس يدخلون كأزهار، يزهرون المكان برائحة طيبة، وبعضهم يأتون كأشواك، يجرحون ويؤلمون.
ولكن، وكما يقول القدر، لكل تجربة معنى، فحتى البلاء يعلمنا الصبر، ويقوينا على مواجهة الحياة.
علينا أن نتعلم التمييز بين من يشفينا ومن يجرحنا، بين من ينير دروبنا ومن يغلق أبوابنا، ولكن أيضًا أن نعرف أن كل لقاء يترك أثره، سواء بالخير أو الألم.
فبعض الناس شفاء، وبعضهم بلاء، ونحن بينهما نحيا، نصنع من تجاربنا حكمةً، ومن قلوبنا صبرًا، ومن أيامنا سيرةً تروى.
وفي النهاية، لا يمكن للبلاء أن يدوم، ولا للشفاء أن يزول، فالحياة توازن بين الألم والفرح، بين الغياب والحضور، وبين الناس الذين يتركوننا أقوى وأرق، أو أضعف وأجدى التعلم من تجاربهم.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


