الموسيقي خاطر ضوّارنين عودٍ خرج من مصياف الى العالم من مصياف تبدأ حكاية خاطر ضوّا، من مكانٍ صغير قياساً بالمسافة التي ستقطعها موسيقاه لاحقاً، لكن الأمكنة الأولى لا تُقاس بمساحتها؛ بعضها يبقى أكبر من المدن التي تأتي بعده.غادر سوريا إلى أبوظبي عام 2008، ثم وصل إلى القاهرة سنة 2010، وهناك لم يكن يبحث عن مسرح بقدر ما كان يبحث عن نفسه داخل الموسيقى، فوجد في «بيت العود العربي» باباً إلى دراسة أكثر صرامة ووعياً.صار العود أقل شبهاً بآلة يحملها موسيقي، وأكثر شبهاً بخيط يشدّه إلى المكان الذي خرج منه؛ وكلما ابتعد جغرافياً، ازدادت سوريا حضوراً في ما يكتب ويلحن ويغني.ومع اندلاع الثورة عام2011 دخلت الأغنية عنده منطقة أخرى، فظهرت «يا سوريا لا تسجلينا غياب» وتبعتها أعمال مثل «شو بيقربك حمزة» و«الحر قال سوريا» و«يا حمص يا أم الحجار السود»، في مرحلة ارتبط فيها صوته بصورة واضحة بالثورة السورية وما رافقها من فقدٍ ومنفى وأسئلة.لم تكن الأغنية هنا بياناً سياسياً بقدر ما كانت محاولة للإمساك بما يتساقط من حياة الناس؛ أسماء مدن، غياب أصدقاء، خوف، أمل، وبلد بدأ يتوزع بين الخرائط والجوازات.وفي 2012 اختار «المورد الثقافي» مشروعه «نحنا طلوع الشمس» ضمن منح الإنتاج، قبل أن يتحول المشروع إلى ألبوم جمع بين الموسيقى والكلمة السورية، محاولاً إخراج التجربة من المباشرة الآنية إلى بناء فني أكثر اتساعاً.وفي مكان بعيد داخل هذه السيرة تظهر تفصيلة تبدو للوهلة الأولى خارج الموسيقى: سنواتٌ أمضاها في الميكانيك؛ لكنها تكشف شيئاً من الرحلة نفسها، من يدٍ تعرف المعدن والآلة إلى يدٍ تبحث في الخشب والوتر عن صوتها الخاص.لاحقاً حملته الحياة إلى ألمانيا، وهناك اتسعت التجربة من الأغنية والعود إلى المسرح والجاز والبوب والمشاريع الموسيقية العابرة للثقافات، من دون أن يفقد صوته الشرقي مركزه داخل هذا الاتساع.على الخشبة الأوروبية لم يعد المنفى خلفية للحكاية، بل صار جزءاً منها؛ فالموسيقي الذي خرج من بلده وجد نفسه يعيد تعريف علاقته باللغة والمكان والهوية أمام جمهور لا يعرف بالضرورة القصة التي سبقت النغمة.ثم أخذت تجربته منعطفاً أكثر هدوءاً باتجاه العلاج بالموسيقى، كأن السؤال تغيّر تدريجياً من: ماذا تستطيع الأغنية أن تقول؟ إلى: ماذا تستطيع الموسيقى أن تفعل بالإنسان نفسه؟وفي 2026 عاد للظهور على المسارح السورية بعد سنوات طويلة، فبدت العودة أقل شبهاً بنهاية الرحلة وأكثر شبهاً بلحظة اختبار: ماذا يبقى من الصوت بعد كل هذا الغياب، وماذا يبقى من المكان في صاحبه بعد كل هذه المسافات؟هكذا تبدو سيرة خاطر ضوّا: من مصياف إلى القاهرة وألمانيا ثم إلى سوريا من جديد؛ رحلة لم يكن العود فيها زينةً على الطريق، بل وسيلةً لفهمه، وكأن الموسيقى عنده لم تكن بحثاً عن وطن بديل بقدر ما كانت محاولةً لجعل الغياب نفسه قابلاً للغناء………………………………..المصادر والمراجع:• والبورتفوليو المهني لخاطر ضوّا .• أهرام أونلاين؛ مشروع «الذاكرة السورية»؛ مؤسسة «المورد الثقافي» تحرير حسان سعد انفوغرافيك #سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت.


