قاعة الاستقبال الكبرى في قصر العظم بدمشق
تتربع قاعة الاستقبال الكبرى كأكبر غرف القصر وأكثرها فخامة، حيث خُصصت لاستقبال ضيوف الباشا المميزين، ونُفذت بزخارف باذخة بالرخام والنافورة الداخلية التي تضفي على المكان رونقاً خاصاً.
وتكتسب القاعة هيبتها المعمارية من ارتفاعها الملحوظ عن منسوب باقي غرف القصر، فضلاً عن واجهتها البديعة التي تأسر الأنظار.
ويعلو الباب نقشٌ تأسيسي محفور، يستهل بآية الترحيب القرآني: «بسم الله الرحمن الرحيم.. سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين»، وتليه أبيات شعرية تؤرخ للبناء وتثني على صاحبه:
ببسم الله حل بها التهاني.. وحمد الله من حسن البضاعة
وبالتوفيق والاتقان شيدت.. كنور نيرا بدا شعاعه
لها الأقدار فاهت في علاها.. بتاريخ أتى فرد الصناعة
أمير الحاج أسعد في كمال.. حباه الله بالإكرام قاعة
سنة 1163 هـ
تعكس هذه القاعة ببنائها المهيب فترة الاستقرار السياسي الفريدة التي شهدتها دمشق تحت حكم عائلة العظم، الذين أداروا المدينة كباشاوات معينين من قبل البلاط العثماني لمدد غير مسبوقة في طولها، امتدت زهاء سبعة وثلاثين عاماً.
ولم تقتصر مهام الباشا على الجوانب الإدارية فحسب، بل كان مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن سلامة وحماية حجاج بيت الله الحرام العابرين من دمشق إلى مكة المكرمة. ولتحقيق هذا الهدف الأسمى، تعيّن على الباشا الحفاظ على علاقات وثيقة وقوية مع القبائل البدوية التي كانت تسيطر على طرق القوافل والحج.
وفي قلب القاعة، تتوسط نافورة رخامية بديعة الجمال، نُحتت من أعمدة رخامية تتناوب فيها الألوان بشكل مدروس يتناغم تماماً مع ألوان الأحجار الكسائية للجدران والأرضيات. وتكتمل اللوحة الفنية بمقرنصات متقنة تعلو النوافذ، ونقوش قرآنية تزين الجدران، بالإضافة إلى الأسقف الخشبية المشغولة بفن العجمي الدمشقي العريق، لتقدم القاعة في النهاية فيضاً من التفاصيل المعمارية التي يصعب وصفها.
م. صالح المعراوي
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل والاقتباس حفاظاً على حقوق الباحث


