سميراميس.. ملكة جمعت بين الحكمة والقوة والجمال
بقلم نجوى عبد العزيز محمود
الملكة سميراميس (Semiramis) شخصية شهيرة في التاريخ والأساطير القديمة، ارتبط اسمها بالقوة والحكمة والذكاء، ويختلط في سيرتها التاريخ بالأسطورة.
يرجّح المؤرخون أن سميراميس هي في الأصل الملكة الآشورية شمورامات (Shammuramat)، التي عاشت في القرن التاسع قبل الميلاد (حوالي 810–805 ق.م) ،كانت زوجة الملك الآشوري شمشي أدد الخامس، تولّت الوصاية على ابنها أدد نيراري الثالث بعد وفاة زوجها، تميزت هذه الفترة من حكمها بالشدة والصرامة، وبقيت بالحكم لمدة 42عاماًمن خلال زوجها وابنها حيث كان يؤخذ برأيها لما تحمله من خبرة وذكاء حاد.
تُعد من أندر النساء اللواتي حكمن في آشور، وتشير النقوش الآشورية إلى نفوذها السياسي والعسكري، كما وُصفت بأنها فائقة الجمال والذكاء، رمز للمرأة القوية الحاكمة في العالم القديم.
سميراميس في الأساطير:
تحوّلت سميراميس لاحقًا إلى شخصية أسطورية في الروايات اليونانية والشرقية، حيث دارت العديد من الأساطير والقصص حولها، فقد صُنِّفت شخصية سميراميس من أشد الشخصيات المختلف عليها في التاريخ القديم. حيث اختلف المؤرخون حول وجود سميراميس، فمنهم من قال إنها أسطورة ولا أساس لها من الوجود، وآخرون ينفون هذه الفرضية ويستشهدون بالمسلة التي وضعتها لنفسها في مدينة آشور، كما ارتبط وجود سميراميس بأسطورة تفيد بأنها ابنة الآلهة، ورباها الحمام، ثم تبنّاها مزارع بعد أن وجدها خلف البحيرة يغطيها الحمام بجسمه، كمااعتقد بعض المؤرخين أن استشارة زوجها إياها في مختلف أموره كان الدافع وراء نجاحه وقوته، حيث نسبوا إليها الفضل في فتح عاصمة باختر التي كانت تتمتع بحصن منيع، وذلك بعد أن رأت سميراميس أن يهاجم الجنود القلعة من المرتفعات الصخرية عوضاً عن مهاجمتها من السهول المنخفض ،.ونُسبت إليها إنجازات خارقة، منها: تأسيس أو إعادة بناء مدينة بابل، بناء الحدائق المعلّقة (وهو أمر مشكوك فيه تاريخيًا)، وقيادة جيوش عظيمة وفتح بلدان واسعة، كما أنشأت العديد من المشاريع الخاصة بالبناء والحسور والطرق، وأقامت أسواراً منيعة حول المملكة
كما استُخدمت قصتها في الأدب والفن والمسرح عبر العصور، حيث تأثر العديد من الأدباء والفنانين بأسطورة سميراميس وحياتها السياسية في العديد من الأعمال الأدبية والفنية، فقد استلهم “دانتي” سيرتها في كتابه “الكوميديا الإلهية”، والفيلسوف فولتير الذي ذكرها في مسرحيته، كما ظهرت في أوبرا “دومينكو تشوميروسا”، وقام الموسيقار الإيطالي “روسيني” بتأليف أوبرا تحمل اسم “سميراميس”، وظهرت عدة أفلام منها “سميراميس” عام 1973، واستلهم اسمها في سلسلة من الفنادق حول العالم.
وصفها الكاتب “ويفي ميلفيل” في روايته “ساركا دون” بأسطورة “الملكة العظيمة” بأنها كانت فائقة الجمال بلا شك، ذلك الجمال الذي تعجز الكلمات عن وصفه.


