المعرجلينة: مدحلة حجرية أسطوانية الشكل، يتراوح طولها بين 80 و100 سم، وقطرها بين 30 و40 سم.وهي ذاكرة الحجر حين كان السطح يُدحل بعد كل مطرة.

المعرجلينة ذاكرة الحجر حين كان السطح يُدحل بعد كل مطرة

في البيوت الحجرية القديمة، لم يكن السطح مجرد طبقةٍ ترابية تعلو الجدران، بل خط الدفاع الأول في مواجهة الشتاء. هناك، فوق التراب الممدود بعناية، كانت تستقر «المعرجلينة»؛ آلة بسيطة في ظاهرها، عظيمة الأثر في وظيفتها، شكّلت جزءًا أصيلًا من التراث المعماري الريفي في سوريا وبلاد الشام.
المعرجلينة مدحلة حجرية أسطوانية الشكل، يتراوح طولها بين 80 و100 سنتيمتر، وقطرها بين 30 و40 سنتيمترًا، وقد يصل وزنها إلى أكثر من مئة كيلوغرام. تُصنع من الصخر الصلب أو من كتلة حجرية كبيرة تُنحت بعناية لتأخذ شكلها الدائري المتماسك. على جانبيها ثقبان صغيران يُطلق عليهما «جُوْرة»، بعرض يتراوح بين 3 و5 سنتيمترات، وعمق بين 5 و10 سنتيمترات، يُدخل فيهما سيخ معدني من الطرفين، ليُستخدم في جرّها ودفعها. ومع الحركة، تدور الأسطوانة الحجرية فوق السطح، ضاغطةً التربة بقوة وثبات.
وظيفتها لم تكن ترفًا أو كماليات، بل ضرورة موسمية. فسطوح البيوت الحجرية كانت تُغطّى بطبقة ترابية تُرصّ بعناية، لكن تغيّر الفصول وتوالي الأمطار كان يُحدث تشققات وفجوات صغيرة تسمح بتسرّب المياه، فيما يُعرف شعبيًا بـ«الدَّلَف». ولمنع هذا التسرّب، تبدأ المعرجلينة عملها أثناء المطر أو بعد كل مطرة، فتدحل السطح الترابي، وتضغط التربة، وتسدّ الفجوات والثقوب الدقيقة، لتشكّل سطحًا متراصًا متماسكًا، عديم المسامات تقريبًا، قادرًا على صدّ الماء وحماية الداخل.
كانت عملية الدحل طقسًا متكررًا، يعلو فيه صوت احتكاك الحجر بالتراب، فيما تتحرك المعرجلينة ببطءٍ ثقيل، لكنها واثقة. لم تكن المهمة سهلة؛ فوزنها الكبير يتطلب جهدًا مشتركًا، وغالبًا ما يشارك أكثر من شخص في جرّها. ومع كل دورةٍ كاملة، كان السطح يزداد صلابة، كأن البيت يستعيد شبابه بعد كل عاصفة.
ومن تلك البيئة المعمارية وُلد المثل الشعبي الشهير: «من تحت الدلف لتحت المزراب». فحين يهمل السطح، يبدأ الماء بالتسرّب من الشقوق، ثم يتجمع وينحدر نحو المزراب، في صورةٍ باتت رمزًا للانتقال من ضيقٍ إلى أشدّ منه. هكذا خرجت الحكمة الشعبية من تفاصيل معيشية يومية، وصارت جزءًا من الوجدان الجمعي.
وفي كثير من القرى، بقيت المعرجلينة سنوات طويلة فوق السطح ذاته، تؤدي دورها بصمتٍ وإخلاص. وفي الصورة المتخيَّلة، نشاهد معرجلينة رابضة فوق سطح بيتٍ قديم، أمضت عمرها في دحل ترابه، حتى انهار السقف ذات يوم، ولم يبقَ من البيت سوى جدرانه الحجرية العتيقة، شاهدةً على زمنٍ كان الحجر فيه صديقًا للإنسان، والطين شريكًا في صناعة الأمان.
اليوم، ومع تغيّر مواد البناء واختفاء الأسطح الترابية، غابت المعرجلينة عن المشهد اليومي، لكنها بقيت حاضرة في الذاكرة التراثية، كرمزٍ لمرحلةٍ كان فيها الإنسان يتعامل مع بيته ككائنٍ حي، يحتاج إلى رعايةٍ دائمة. إنها ليست مجرد مدحلة حجرية، بل قطعة من تاريخٍ معماري واجتماعي، تحكي عن علاقةٍ حميمة بين الأرض والبيت، وبين المطر وطمأنينة الساكنين.
………………………..
تقرير : #سوريات_Souriat

******************************************
– المصادر:
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم