المصورالفرنسي: فيليب هالسمان أحد أبرز الشخصيات التي جسّدت بأعمالها.. سمات الحركة السريالية، كالتشويه البصري، والتصوير الحالم، والزوايا غير المتوقعة.

موعدنا كل سبت مع حلقة مميزة من صورة ومصور – سلسلة مقالات للمصور الكبير عماد الفاروق

مصورنا اليوم هو فيليب هالسمان وعلاقته بالتصوير السريالي واشهر اعماله مع الفنان سلفادور دالي الفنان التشكيلي

فيليب هالسمان
2 مايو 1906 – 25 يونيو 1979)

وُلد فيليب هالسمان في لاتفيا، واكتشف شغفه وموهبته في التصوير الفوتوغرافي في سن المراهقة.
وانتقل إلى باريس عام 1930، وبدأ مسيرته المهنية في التصوير الفوتوغرافي في باريس.
وسرعان ما اكتسب شهرة كواحد من أفضل مصوري البورتريه في فرنسا، واشتهر بصوره الواضحة والدقيقة، على عكس الصور الضبابية الشائعة آنذاك، بالإضافة إلى الصور المقربة.

التقى سلفادور دالي لأول مرة عام ١٩٤١، عندما كُلِّف بتصوير بعض الأزياء التي صممها دالي لفرقة الباليه الروسية.

مما أدى إلى علاقة إبداعية دامت ٣٧ عامًا بين الرجلين.
ويقول سلفادورو لو عند هالسمان فكره فهو سينفذها بشرط ان يكون هو البطل في الصوره

تأثر فيها هالسمان بالفن السريالي
أسفر عن سلسلة من الصور غير المألوفة التي تجسّد الأفكار، منها سلسلة “دالي أتوميكوس” وسلسلة “شارب دالي”.

بدايه القصه
رسم سلفادورو دالي لوحه من الفن السريالي اسمها “ليدا أتوميكا”
استلهم هالسمان فكرة “دالي أتوميكوس” بعد تحليله للوحة دالي.
أراد التقاط صورة لدالي تُجسّد لحظةً مُعلّقةً في الزمن، وفي الهواء.
ولتحقيق ذلك، استخدم سلكًا رفيعًا شبه شفاف لتعليق حامل الرسم الخاص بدالي، ومقعد،
ولوحة “ليدا أتوميكا” في الهواء.
رفعت زوجته كرسيًا إلى يسار الإطار مباشرةً، لتعزيز وهم انعدام الجاذبية.

ثم طلب من مساعديه إلقاء ثلاث قطط ودلو ماء في الهواء، وطلب من دالي القفز في الوقت نفسه.
وبينما كان الماء والقطط والرسام في حالة حركة، ضغط على زر الكاميرا.
استغرق الأمر 26 محاولة للحصول على الصورة المثالية.
تُعدّ هذه الصورة من أكثر الصور السريالية تأثيرًا، ومصدر إلهام للعديد من المصورين.
لقد تحدّت عالم التصوير الفوتوغرافي ليكون أكثر واقعيةً في التعبير والتنفيذ،
بدلًا من إجراء تعديلات فنية منعزلة في غرفة التحميض.
بعد التقاط هذه الصورة، واصل هالسمان تصوير الأشخاص الذين يظهرون في وضعيات قفز،
مما أسفر عن الصور الشهيرة لمارلين مونرو ودوق ودوقة وندسور وهم معلقون في الهواء.

أثمر التعاون بين فيليب هالسمان وسلفادور دالي عن أسلوب تصوير سريالي أكثر واقعية. فبدلاً من استخدام الصور المركبة أو تقنيات التحرير في غرفة التحميض كما فعل المصورون السرياليون البارزون التقط هالسمان صورًا لمشاهد خيالية مُصممة بعناية، واستخدم الإضاءة والدعائم لإضفاء طابع غريب أو خيالي على صوره.
ويمكن رؤية أمثلة على ذلك، إلى جانب أمثلة أخرى أكثر تقليدية للتصوير السريالي الذي يتضمن الصور المركبة والدادائية، في سلسلة “شارب دالي”.

أصدر هالسمان ودالي لاحقًا كتابًا جامعًا لأعمالهما المشتركة بعنوان “شارب دالي” عام ١٩٥٤،
والذي يضم ٣٦ صورة مختلفة لشارب الفنان المميز.
ومن الأعمال المشتركة الشهيرة الأخرى بينهما “إن فولوبتاس مورس” (في لذة الموت)،

مع التطور الحديث لبرامج الفوتوشوب، أصبح التصوير التجريدي والسريالي سهلًا نسبيًا.
يُمكن إنشاء صورة سريالية ببضع تعديلات على جهاز كمبيوتر.
لكن عندما ظهر التصوير السريالي كأسلوب فني، لم يكن إنشاء صور غريبة ومُربكة بهذه البساطة.

استغرقت الصور السريالية وقتًا وجهدًا كبيرين، بالإضافة إلى كميات هائلة من الأفلام. استخدم المصورون أساليب مثل التعريض المزدوج، والطباعة المركبة في غرفة التحميض،
للحصول علي طابع غريب ومثير للرهبة على صورهم. أدت هذه التجارب المبكرة إلى ظهور حركات تصويرية لاحقة، كالتصوير التصويري، والتصوير التجريدي، وتصوير الشوارع فقد مهد ظهور التصوير السريالي الطريق أمام أولئك الذين أرادوا استخدام هذه الوسيلة للتعبير عن أنفسهم بدلًا من مجرد تخليد مشهد ما.

كان فيليب هالسمان أحد أبرز الشخصيات في هذه الحركة.
وقد جسّد في أعماله سمات الحركة السريالية، كالتشويه البصري، والتصوير الحالم، والزوايا غير المتوقعة. ولا تزال شراكاته مع فنانين سرياليين آخرين، مثل سلفادور دالي، تحظى بالتقدير حتى اليوم

أخر المقالات

منكم وإليكم