جمعت المسرحيات المبكرة بين التمثيل الإيمائي والحركات المُنمّقة وجوقة غنائية. وصفت الجوقة الأحداث التي كان يؤديها الممثلون الراقصون. تحكي مسرحية “دايميان” (القناع) قصة أمير كانت ملامحه ناعمة لدرجة أنه اضطر لارتداء قناع مرعب في المعركة لإخافة العدو. لاحقًا، في عهد أسرة تانغ (618-907)، وصلت المسرحية إلى اليابان.تعود مسرحية “تاياو نيانغ” (الزوجة الراقصة المغنية) إلى القرن السادس الميلادي، وهي قصة عن العنف المنزلي. الزوج سكير يضرب زوجته المسكينة، لكنه يُعاقب في النهاية على سوء سلوكه. ومن آسيا الوسطى، أو حتى من الهند، نشأت مسرحية راقصة تُدعى “بوتو” (الرأس بالرأس)، وهي قصة شاب قُتل والده على يد نمر. يتجول الشاب، مرتدياً زيّ الحداد الأبيض، مسافةً طويلةً عبر التلال والوديان بحثاً عن النمر القاتل. وخلال رحلته، يُنشد ثماني أغنيات، ويتمكن أخيراً من الثأر لمصير والده.
أما نصوص مسرحيات الرقص المبكرة، التي يبدو أنها تجمع بين المقاطع الغنائية، فهي معروفة الآن بشكل رئيسي من خلال مصادر تعود إلى عهد أسرة تانغ (618-907). ودراستها أشبه بعملٍ استقصائي، حيث تُستخدم المصادر النصية جنباً إلى جنب مع المصادر البصرية. وربما يمكن تتبع بعض خصائص الأوبرا الصينية اللاحقة إلى هذه المسرحيات المبكرة.يبدو أن مشاهد القتال مستوحاة من فنون القتال القديمة، بينما احتفظت مفردات الحركة النسائية في الأوبرا اللاحقة باستخدام الأكمام الطويلة التي تُهيمن على تماثيل النساء الراقصة في المقابر.
حتى أن بعض مواضيع المسرحيات المبكرة ظلت أساسيةً في عدد لا يُحصى من الأوبرا اللاحقة، مثل بر الوالدين ومواضيع أخرى مرتبطة بالقيم الأخلاقية الإقطاعية.كما سبق ذكره، فإن التكهنات حول كيفية أداء المسرحيات المبكرة تستند إلى مصادر نصية ومرئية.
لم تعد الأشكال المسرحية القديمة موجودة في الصين، حيث دأب النظام الشيوعي على تدمير أشكال الثقافة التي اعتُبرت إقطاعية. وللتعرف على أشكال الأداء الصينية المبكرة، يُنصح بالاطلاع على ثقافات كوريا واليابان المجاورتين، اللتين حافظتا على تقاليد من فترات سابقة كانت تربطهما علاقات وثيقة بالصين الإمبراطورية وتأثرتا بها تأثراً عميقاً.
المصدر: صفحة المسرح العالمي


