((( رياض العلكاوي .. المبدع الذي سرقه الغياب وأرخه رصيف الإعدادية الشرقية ))
بين أعمدة رصيف الاعدادية الشرقية في الموصل . التقطت عدسة الفنان الراحل رياض العلكاوي واحدة من لقطات التاريخية في الموصل .
الصورة التي فازت بجائزة عالمية .
ان هذه الصورة لا توثق فقط ملامح عائلة قروية بتلقائيتها وبساطتها فحسب . بل تخلد الأستاذ عبد الرحمن حسين ( الأخ الأكبر للمبدع نور الدين حسين ) وهو يمارس سحر التصوير الشمسي بكاميرته الخشبية . هذه الصورة تجمع بين تقنية كاميرا الصندوق الخشبية اليدوية ( الشمسية ) وبين عين المصور رياض العلكاوي التي تقتنص اللحظة العفوية بقدرة فنية عالية .
وان ظهور الأستاذ عبد الرحمن حسين ( المصور الشمسي ) في كادر العلكاوي هو بمثابة صورة داخل صورة . كونها توثيق تاريخي من الفنان فوتوغرافي شاب ( رياض العلكاوي ) إلى أستاذ كبير في مهنة التصوير الشمسي . وكونه الأخ الأكبر للفنان نور الدين حسين . فهذا يربط اللقطة بسلالة فنية موصلية أصيلة ساهمت في تشكيل الذاكرة الصورية للموصل وللعراق .
وان رصيف الإعدادية الشرقية يضفي على الصورة قيمة رمزية مهمة . فهذا المكان ليس مجرد رصيف . بل هو أحد معالم الموصل الثقافية والتربوية العريقة .
ان هذه الصورة ليست مجرد لقطة فوتوغرافية . بل هي وثيقة بصرية بالغة الاهمية . تعكس امكانية الفنان الموصلي الراحل رياض العلكاوي الذي استطاع اقتناص اللحظة الحاسمة بتكوين كلاسيكي يضاهي أعمال كبار المصورين العالميين آن ذاك ..
لقد اعتمد المصور رياض على التباين بين الآلة ( كاميرا الصندوق القديمة ) وبين الإنسان المصور في الصورة الذي يظهر ظهره لنا بازيائه المدنية من جهة . وبين العائلة القروية بجذورها وأزيائها الريفية الاصيلة . ليصنع في الصورة عنصر الدهشة والانبهار .
نجح العلكاوي في توزيع الأشخاص بشكل هرمي غير مباشر . البداية من المرأة الملتحفة بالسواد على اليسار . وصولا إلى الرجل الجالس الذي يمثل مركز الثقل . وانتهاء بالأطفال الذين يملأون الفراغات . مما يعطي توازنا بصريا مدروسا ومريحا للعين رغم ازدحام العناصر .
كما انه استفاد من القوس المعماري في الخلفية ليمنح الصورة بعدا ثالثا . ويربط المشهد بالهوية المعمارية للمكان ( الموصل ) . مما يؤطر اللحظة داخل حيز مكاني وتاريخي محدد
ان التميز الاكبر في هذه الصورة والقوة الحقيقية فيها هي نظرة الرجل الجالس المليئة بالحذر . ونظرات الأطفال التي تمزج بين الفضول والدهشة من هذا الزائر الغريب ( الكاميرا ) . هذه النظرات تحول المشاهد من مجرد متفرج إلى شريك في تلك اللحظة .
علاوة على الملابس – العباءة . العقال . الدشاديش المخططة للأطفال التي تنقل لنا تفاصيل دقيقة عن الحالة الاجتماعية لتلك الحقبة . هناك انتضام واضح في وقفة العائلة كما لو ان الجميع سيظهر في الصورة من خلال الكاميرا . وهو ما جسده العلكاوي ببراعة
استثمر العلكاوي التضاد العالي بين سواد العباءة وبياض الجدران والإضاءة الطبيعية الساقطة من الأعلى يعزز الدراما في الصورة .كما ان الظلال الممتدة على الأرض تعطي إحساسا بالزمن . وكأن الوقت قد توقف تماما في تلك اللحظة
ليس مستغربا أن تنال هذه الصورة جائزة عالمية في مطلع الثمانينات . فهي تمتلك اللغة العالمية للفن . إنها تحكي قصة صراع الإنسان مع الحداثة . وتوثق مهنة انقرضت فيما بعد .( التصوير الشمسي ).
من المؤسف جدا ضياع أرشيف فنان بمستوى رياض العلكاوي . هذه الصورة بحد ذاتها تعتبر دليلا على وجود مدرسة فوتوغرافية عراقية رصينة كانت تسبق عصرها في فهم التكوين والرسالة الإنسانية كما لن تغافل الاعلام عن قامة مثل العلكاوي هو خسارة للذاكرة البصرية العراقية . فنان استطاع بلقطة واحدة أن يختزل تاريخا ، ومجتمعا ، وتحولا تقنيا . يستحق أن تنبش أعماله من بطون المجلات القديمة مثل ( كل العرب ) ليعاد تكريمه بما يليق .
**************************
المصادر:
– موقع: CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
***************


