الكوميديا في مسرح موليير.

شخصية المدعي في مسرح موليير يحفل مسرح موليير بالأنماط الكوميدية، وهي شخصيات فيها تضخم في صفة سلوكية معينة، ويصور موليير هذه الصفة بريشة الكاريكاتير.وهذه الأنماط تبدو ملامحها كاملة مع تطلع المشاهد الأولى من مسرحيات موليير، ولا يحدث لها – في الغالب – تغيير على صفاتها، فأرباجون البخيل يستمر في بخله مع كل ما حدث له ومر به، والبرجوازي النبيل يستمر على حاله في الرغبة بادعاء الشرف وتمثل صفات السادة في مسرحية البرجوازي النبيل، وهكذا الأمر في مسرحيات موليير.ومن الأنماط التي صورها موليير في بعض مسرحياته نمط المدعي، وهو شخص يدعي لنفسه مواهب أو صفات لا يملكها، كشخصية سجاناريل الذي يجبر على ادعاء الطب في مسرحية الطبيب رغم أنفه، ولأن موليير لم يكن مقتنعًا بالطب والأطباء فقد صور لنا سجاناريل طبيبًا ناجحًا رغم جهله التام بالطب. وأيضًا نرى في مسرحية عدو المجتمع نمط الماركيز المدعي علم الشعر، وينافقه كثير من أبناء وسطه في استحسان شعره، ولكن إلسست المعروف بصراحته يصدمه باستهجانه شعره ، وكذلك نجد شخصية المدعي واضحة في مسرحية المتحذلقات، ففيها نرى فتاتين متحذلقتين في أسلوب كلامهما وطريقة عيشهما بما يدخل في جانب الادعاء، ويسخر منهما موليير في هذه المسرحية من خلال مقلب يتعرضان له، وتبدو مسرحية النساء العالمات هي أكثر مسرحية أظهر فيها موليير شخصيات مدعية، فنرى فيها تريستان المدعي الشرف وقول الشعر والمعرفة، وهو مع ذلك صعلوك جهول، ولكن تنخدع به بعض النساء المدعيات للعلم وقول الشعر في هذه المسرحية .وقد أظهر موليير في هذه المسرحية ثلاث نساء مدعيات للعلم والأدب، وهن الزوجة التي لا تكاد تعرف شيئًا ومع ذلك توهم نفسها أنها عالمة وأديبة، وتطرد طباختها؛ لأنها تتكلم لغة سوقية مع أنها ماهرة في الطبيخ، وتأتي المفارقة في أن زوج هذه المرأة المدعية ضعيف الشخصية، وهو مغلوب على أمره معها، وإن كان في غيابها يدعي هو أيضًا قوة شخصيته وأنه سيد البيت، ولكن حين يرى زوجته يضمحل، ولا يظهر له صوت أمامها، وأخت هذا الزوج مدعية للعلم بالكواكب والعلم بالأدب، ويصل الادعاء بها لمنطقة الهوس، فهي تظن حبيب بنت أخيها يحبها هي، وأن ذكره بنت أخيها على سبيل التخفي في إظهار مشاعره نحوها هي، والأخت الكبرى أرماند ترفض مشاعر كليانت؛ لأنه يحب فيها الروح والجسد، وكانت ترغب منه في أن يعشق روحها فقط، ويظل يتدله في حبها دون أمل، فهذه نظرتها الغريبة للحب، وحين ييأس منها يحب أختها الصغرى هنريت بدلاً منها، وتصيبها الغيرة عند ذلك، وترغب الأم في تزويج ابنتها الصغرى من تروستان المدعي، ولكن يكتشف أمره بحيلة مع نهاية المسرحية، فقد كان طامعًا في أموال الأخت الصغرى، وتنتهي المسرحية بزواج الحبيبين، وإن كانت الشخصيات المدعية لم تتغير كثيرًا مع نهاية المسرحية.ونرى في مسرحية طرطيف نمطًا للشخص المدعي التدين والفضيلة، وينخدع بتصرفاته المتكلفة بعض الناس، ثم يكتشف أمر ادعائه مع نهاية المسرحية .وإذًا فنمط الشخص المدعي من أكثر الأنماط الكوميدية التي وظفها موليير في مسرحياته؛ لإشاعة الفكاهة فيها، ولفضح هذا النمط كثير التواجد في حياتنا#.علي خليفة#المسرح العالمي#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم