الكتب التي التهمت والدي

تأليف: أفونسو كروش

بوسع أولئك القُراء ، _القُراء النهمين الحقيقيين_ ، أن يصبحوا كتباً بشرية ، ليس فقط عندما يحفظون الكتاب من ألفهِ إلى يائهِ ، و لكن أيضاً عند فهمِ أهداف ذلك الكتاب ، إستيعاب أفكارهِ ، و إقامة علاقة ودية مع شخصياتهِ .

” لا تُحركوا أعينكم فوق أسطر كتاب ما ، أنقلوا ذلك الكتاب بثقلهِ لعقولكم وقلوبكم ، ثم دعوا العين تمارسُ حاسة البصر و القلب حاسة البصيرة “

يعرض لنا أفونسو قصة فيفالدو بونيفين ، القارئ النهم الذي دخل أحد الأيام عالم الكتب و لم يخرج منه .. فحاول إبنه إلياس بونيفين بعد سنوات ، إن يبحث عن والدهِ في العلية المليئة بالكتب الخاصة بهِ ، بين أعظم روايات الأدب العالمي ، مثل فهرنهايت ٤٥١ لـ راي برادبري ، الجريمة والعقاب لـ دوستويفسكي حيث إلتقى بـ راسكولنيكوف ” في معركة الخير والشر ، الذنب و الندم ” ، بالإضافة لرواية جزيرة الدكتور مورو ودكتور جيكل ومستر هايد لـ روبرت لويس ستيفنسون .

نجح إلياس في معرفة والدهِ رغم أنهُ لم يستطع اللقاء بهِ وجها لوجه ، و كل ذلك من خلال الكتب ، العلية ، الكرسي المخطط الذي كان يجلس عليهِ ، عرفهُ من خلال إرثهِ الفكري .

الرواية مزيج من الواقع والخيال ، الذي كتب عنهُ مؤلفين كُثر ، ولكن أفونسوا نجح بتفعيل هذا المزيج بـ ١١٢ صفحة فقط .

رواية قصيرة وممتعة. سيحبّها من يحبّ الكتب ويهوى القراءة.

تتحدّث عن بعض الروايات الشهيرة وأبطالها، وتأخذنا خطوةً أخرى بعد نهاياتها المعروفة لنبحث عن مصائر أبطال تلك الروايات لاحقًا، بعد أن تجمّدت معرفتنا بهم عند الصفحات الأخيرة من الأعمال الروائية التي خلّدتهم.

أظنّها بهذا التصوّر ستكتسب عُمقًا، يجعلها على صغر حجمها، وأسلوبها السلس المباشر، تحمل فكرةً جميلة وذكية. إنّها تقدّم آليةً للتفكّر والتأمّل في الأعمال الروائية بشكلٍ عام.

لن نعلم أين ذهب والده بعد أن التهمته الكتب!وسيخبرنا بطل القصّة عن نفسه أنّه تحوّل إلى الحكايات التي قرأها، وسيظلّ أمامنا سؤالٌ آخر عن مقدار ما نحمل في دواخلنا من الحكايات التي قرأنا، وأبطالها الذين عايشنا.

إنّ “الكتب متاهات” كما يقتبس الكاتبُ من “بورخيس”. قد لا نخرج منها، أو قد لا نعلم إن كنّا خرجنا منها أم اعتدنا العيش فيها حتى باتت واقعنا أو لابسته واختلطت به!

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم