سوريا في التجربة المشوقة لأغاثا كريستي ..
ما إن وضعت الكاتبة البريطانية أغاثا كريستي قدمها على الأراضي السورية، برفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان حتى دخلت البلاد إلى قلب مخيلتها، وتحولت سوريا من محطة عابرة إلى مصدر إلهام وواقعية أدبية لم تشهدها أعمالها السابقة.
كريستي، صاحبة أكثر من 90 عملاً بين الرواية البوليسية والعاطفية وأدب الرحلات والمذكّرات، والتي تجاوزت مبيعات أعمالها ملياري نسخة حول العالم، أقامت أثناء زيارتها سوريا في فندق بارون بحلب، حيث كتبت أجزاءً من روايتها الشهيرة «جريمة في قطار الشرق السريع». كان الفندق حينها نقطة التقاء للمستشرقين والدبلوماسيين، ما أتاح لها الاطلاع على حكايات وقصص سكان المنطقة، وتغذي مخزونها الروائي بالحقائق اليومية والشخصيات الحية.
وجدت في شاغر بازار ومواقع الجزيرة السورية الأخرى فرصة للغوص في تفاصيل حياة الناس اليومية، بعيداً عن الرومانسية الغربية أو النظرة الاستشراقية التقليدية.
خلال زيارتها الممتدة بين عامي 1935 و1937، زارت كريستي مدناً مثل القامشلي، الحسكة، دير الزور، الرقة، حمص، وحلب، وأقامت في بلدات وقرى مثل عامودا، رأس العين، عين عروس، وشاغر بازار، كما تجولت بين تلال أثرية مثل تل حلف، تل طويل، تل عجاجة، تل رمّان، وتل براك، وصولاً إلى تدمر التي خصّتها بوصف شاعري ينبض بالحياة والتاريخ.
وما يميز تجربة كريستي في سوريا، كما يظهر في كتابها «تعال قل لي كيف تعيش» (الترجمة العربية: «هكذا عشت في سوريا»)، هو دمجها بين الملاحظة الواقعية والحس الأدبي، فتوثق تفاصيل حياة السكان، عاداتهم، علاقتهم بالجغرافيا، وحياة العرب والكرد والأرمن، مع حرصها على تقديم الشخصيات بصدق وإنصاف.
وفي شاغر بازار، حيث كان زوجها ينقّب عن الآثار، كانت كريستي «تنقب» أيضاً بطريقتها الخاصة، عن وجوه الناس، أحاديثهم، تفاصيل منازلهم، وحتى لحظات ضحكهم وحزنهم، لتصوغ منها سرداً إنسانياً وثائقياً لم يسبق أن كتب عن الجزيرة السورية بهذه العمق والدقة في تلك الحقبة وليس غريباً أن نصها يصبّ في خانة التشويق والدهشة، فهي تصف تدمر بأنها:«ها نحن في تدمر! تدمر الحلم، والفتنة الخبيئة التي تتدفّق دون إنذار… إنها ساحرة وعجائبية ومدهشة، لها كلّ ما للحلم من خصائص الحمّى والتوهّج والحرّية».
رحلة كريستي في سوريا لم تكن مجرد رحلة سياحية، بل تجربة إنسانية وثقافية، تركت بصمة واضحة على أدبها، وجعلت من الجزيرة السورية جزءاً لا يتجزأ من تاريخها الروائي والوثائقي، لتصوّر لنا مجتمعاً متنوعاً، نابضاً بالحياة، وواقعيّاً بصدق لا يستهان به، بعيداً عن الصور النمطية التي رافقت المستشرقين الأوروبيين.
وتظل ملاحظاتها عن سوريا شاهدة على حبّها العميق لهذا البلد، وشوقها الدائم للعودة إليه، كما كتبت عن هضبة أزهار القطيفة التي زرعتها قرب بيتها في شاغر بازار:
«مبهج أن أتذكّر أنّ هضبة أزهار القطيفة التي زرعتها تزهر في هذه اللحظة بالذات… وإن شاء الله سأعود إلى هناك من جديد».
تبقى سوريا عند كريستي أرضاً نصفها حاضر ونصفها مفقود، صورٌ وذكريات تتلاشى مع الزمن، وأشخاص وأماكن ربما لم تعد على حالها. هكذا تبقى رحلتها شاهدةً على زمن مضى، وحياة عاشها الآخرون
………………………..
المصدر : #سوريات_Souriat
.**************&*
وقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية


