تأريخ الفنون، من التجربة المحلية إلى الذاكرة البصرية
د. عصام عسيري
لا يمكن فهم تطوّر الفنون التشكيلية من رسم ونحت وخزف وخط وتصميم المعادن والخشب والعمارة وخلافه من فنون مرئية بمعزل عن سياقاتها الثقافية والاجتماعية، فالفن ليس مجرد ممارسة جمالية، بل هو سجل بصري للتحولات الفكرية والإنسانية. ومن هنا تبرز أهمية تأريخ فنون الرسم والنحت وبقية الفنون التشكيلية بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية العربية الحديثة، لا باعتبارها صدى متأخرًا للتجربة الغربية، بل كمسار مستقل تشكّل وفق شروطه الخاصة.
من التأريخ الزمني إلى التأريخ الثقافي:
يخطئ من يختزل تأريخ الفن في تحديد تواريخ الإنجاز أو تصنيف الأعمال ضمن مدارس جاهزة. فالتأريخ الحقيقي للفنون التشكيلية يقوم على قراءة العلاقة بين العمل الفني وزمنه، بين الفنان ومجتمعه، وبين الشكل البصري والأسئلة الكبرى للهوية والتحوّل. وفي السياق العربي أو المحلي، تزداد هذه القراءة تعقيدًا بسبب حداثة التجربة التشكيلية الأكاديمية وتعدد مصادرها.
الرسم الحديث: بين التأثير والتشكّل المحلي
بدأت حركة الرسم الحديث في الدول العربية من بداية القرن العشرين، متزامنة مع نشوء مؤسسات التعليم النظامي العام والفني والبعثات الخارجية. غير أن اللوحة العربية سرعان ما ابتعدت عن كونها تقليدًا أسلوبيًا خالصًا، لتصبح مساحة للتعبير عن قضايا الإنسان العربي، والبيئة، والذاكرة، والتحولات الاجتماعية التي شهدتها البشرية بتسارع قرن السرعة القرن العشرين، وما جاء بعده من طفرات ألقت بظلالها على تطور حياة الناس.
في السعودية، ارتبطت بدايات الرسم التشكيلي بداية القرن العشرين بإرهاصات تجارب فردية سبقت التأسيس المؤسسي، ثم تطوّرت مع ظهور جيل الرواد الذين استلهموا البيئة المحلية، والعمارة، والإنسان، والرمز التراثي في الستينات، قبل أن تنتقل التجربة إلى مساحات أكثر حداثة وتجريبًا في العقود اللاحقة. ويمكن تأريخ هذه المسيرة عبر تتبع المعارض الأولى، والأنشطة الثقافية، ودور الجمعيات الفنية، لا عبر التصنيفات الغربية الجاهزة.
مناهج تأريخ الفن العربي:
يعتمد تأريخ فنون الرسم في العالم العربي على تداخل عدة مناهج، أبرزها:
المنهج الأسلوبي: الذي يدرس تطور اللغة البصرية، مع الانتباه إلى كيفية تكييف الأساليب العالمية مع الخصوصية المحلية.
المنهج الاجتماعي: الذي يربط اللوحة بالتحولات الاقتصادية والتعليمية وبناء الدولة الحديثة.
المنهج الأرشيفي: الذي ينظر إلى المعارض والكتالوجات والصحافة الثقافية بوصفها وثائق تاريخية.
وقد تُستعمل المناهج الوصفية والتحليلية والمقارنة والمنهج الجمالي وغيرها من مناهج.
في الخليج، تمثل المعارض الجماعية الأولى، والبيناليات، والمهرجانات الفنية محطات أساسية في كتابة تاريخ الرسم المعاصر، إذ شكّلت فضاءً للحوار والتجريب وبناء المشهد الفني منذ نهاية الخمسينات لبيناليهات ومعارض اليوم.
النحت في السعودية والخليج: من الهامش إلى الفضاء العام
يُعدّ النحت من أكثر الفنون التي واجهت تحديات في مسيرته العربية، غير أن التجربة الخليجية، والسعودية تحديدًا، شهدت خلال العقود الأخيرة حضورًا متزايدًا للنحت، خاصة في الفضاء العام، ولاقى استحسان الجمهور من السكان والزوار، مما يُنبئ لمستقبل نحتي زاهر مع التوسع العمراني وأنسنة المدن والأحياء والمخططات والمنشآت الجديدة.
وقد ارتبط تأريخ النحت هنا بتحولات عمرانية وثقافية مثلما حصل بمدينة جدة عروس البحر الأحمر منذ نهاية السبعينات وكل الثمانينات، حيث لم يعد العمل النحتي مجرد كتلة جمالية، بل عنصرًا في تشكيل المشهد الحضري والذاكرة البصرية للمدينة. ويعتمد تأريخ هذه التجارب على تحليل الخامات المستخدمة، وعلاقة العمل بالمكان، والوظيفة الرمزية للنصب والمجسمات التي جعلت السكان يصفوا مواقعهم بتلك المجسمات التي رسمت ملامح جدة.
بقية الفنون التشكيلية: تنوّع المسارات
يشمل تأريخ الفنون التشكيلية العربية أيضًا فنون الحفر والطباعة، والخط والزخرفة، والخزف، والفنون التركيبية والمفاهيمية ومشاريع التصميم. وفي السعودية والخليج والعالم العربي، ارتبطت هذه الفنون بالتحولات المعاصرة، وبصعود المتاحف والمراكز الفنية، وبالانفتاح على التجارب العالمية.
غير أن تأريخ هذه الفنون المابعد حداثية يظل تحديًا بسبب طبيعتها المؤقتة أو التجريبية، مما يجعل التوثيق البصري والكتابي والمعرضي عنصرًا أساسيًا في حفظ تاريخها، ناهيك عن فرضها على ذوق الجمهور فرضًا حتى لو لم تمثّلهم أو تحز على إعجابهم.
نحو كتابة تاريخ تشكيلي محلي:
تفرض التجربة العربية، والخليجية على وجه الخصوص، ضرورة إعادة التفكير في كيفية كتابة تاريخ الفنون التشكيلية. فبدل الاعتماد على التسلسل الزمني الغربي والاستعانة بمؤلفين ومؤرخين ونقاد من الخارج، يمكن اعتماد وحدات تأريخ أكثر ارتباطًا بالواقع المحلي، مثل: الأفراد والجماعات الفنية، الصالات بوصفها مراكز تشكيلية بمعارضها المفصلية، التحولات المؤسسية والثقافية للجهات المتعددة لتأهيل ورفع الكفاءات المحلية، المتاحف والجامعين… الخ من مصادر موثوقة ومعتمدة في مناهج البحث التاريخي والآركولوجي والأنثروبولوحي والسوسيوثقافي.
ختامًا، إن تأريخ فنون الرسم والنحت وكافة مجالات الفنون التشكيلية في الدول العربية، وفي السعودية والخليج على وجه الخصوص، هو مشروع ثقافي يتجاوز التوثيق إلى إعادة بناء الوعي البصري لعدة أغراض تنموية واقتصادية وحضارية، تحمل وزارات الثقافة على عاتقها هذا الجهد الوطني الضخم. وهذا التأريخ لا يكتمل إلا بقراءة نقدية واعية ترى في الفن مرآة لتحولات المجتمع وبنائه ثقافية وجماليا، ووسيلة لفهم العلاقة بين الإنسان والمكان والزمن.
رأيكم وتجاربكم تثري الموضوع ياغاليين 💐
**************************
المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
موقع: photography world
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: النهار العربي
– موقع: CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
**************


