الفنان: عبد الفتاح القصري.يوم تعاقد مع المخرج: فطين عبد الوهاب.سنة 1957م.

سنة 1957 اتعاقد المخرج فطين عبد الوهاب مع عبد الفتاح القصري على فيلم “ابن حميدو”
مع بداية الأيام الأولى للتصوير اكتشف فطين أن زينات صدقي بتحط إفيهات من عندها.. والإفيهات كانت كلها موفقة وفى مكانها، ومن هنا سمح لها فطين إنها ترتجل زي ماهي عايزه..
فـ الفنانين اللي حواليها وخصوصا سعاد أحمد وعبد الفتاح القصري قالوا إشمعنا إحنا “ما نرتجل إحنا كمان”.. وفعلاً ارتجلوا.. وكان في إفيه من ضمن الإفيهات المرتجلة وهي “رقصة القصري وهو بيقول نورماندي تو.. تو.. تو”.. فى حفلة تسليم المركب لابن حميدو وحسن أفندي..

واتعرض الفيلم ونجح.. وبقى القصري يسمع فى الرايحة والجاية كلمة “نورماندي تو” فى كل حته يروحها..

ويمر الزمن.. ونوصل لسنة 1964.. وفي السنة دي بدأت الضربات تتوالى على دماغ القصري بعد ما اتجوز واحدة أصغر منه وضحكت عليه وخلته يكتب لها كل اللي وراه واللى أُدامه.. وبعدها قررت إنها تتطلق منه علشان تتجوز إبنه
بـ التبني واللي كان القصري جايبه من الشارع وصرف عليه دّم قلبه علشات يعمل منه بني آدم محترم، لكن خيراً تعمل شراً تلقى.. وزيادة فى المأساة طليقته حبسته فى أوضه فى شقته اللي فى الدور الأرضي بحي السكاكيني..

وقتها الصدمة العصبية اللى اتعرض لها القصري كانت أكبر من إنه يتحمِلها.. وبما إن الست منعت عنه الزيارات والاتصالات..
فـ لما كانت أُخته تروح تزوره أو تتصل بيه مراته كانت بتقولها “ده تعبان ونايم مش هينفع أصحيه”.. ووصل الحال إن القصري بقى يفتح شباك أوضته وبيطلب من اللي رايح واللى جاي سّندوتش أو كوباية شاي..

وقتها العيال الصغيرة كانت بتتلم تحت الشباك وتقوله “هنجيب لك اللى إنت عايزه بس قول نورماندي تو الأول”.. وعلشان ياخد اللي هو عايزة بقي يقول “نورماندي تو”.. فكانوا يقولوا له “لا .. قولها زي ما كنت بتقولها فى الفيلم”.. وهنا بيسكت القصري وبسأل “فيلم إيه؟ أنا مش فاكر”.. فكان بيحاول مرة واتنين لكنه كان مبيعرفش يقولها، لحد ما واحد من العيال يقلده وهو بيعمل المشهد.. وبعدها يردد القصري الكلام وراه على أمل إنه يفوز فى النهاية بالسندوتش أو كوباية الشاي..

واستمرت مأساة القصري تزيد وتتعقد.. لحد ما في يوم مر صحفي بالصدفة فى الحي ولمح القصري وشاف الحال اللى وصل له.. فـ كتب عنه في الجورنال.. وتاني يوم كانت ماري منيب ونجوى سالم عنده في البيت..

ولما خبطوا على الباب.. فتحت مراته .. فقالوا لها “فين عبد الفتاح؟”.. فـ ردت عليهم وقالت لهم “نايم.. ومش هينفع أصحيه”.. فيخرجوا من البيت وبعد كام خطوة وقفت ماري منيب وقالت لنجوى سالم “أنا حاسة إن فى حاجة غلط.. إنتي ملاحظتيش إن الست اتوترت أول ما شافتنا..بقولك إيه، تعالي نرجع تاني”..

وفعلاً يرجعوا تاني.. ويخبطوا على الباب والست تفتح..
ولما شافتهم توترتها بدأ يزيد أكتر.. فـ تقتحم ماري منيب ونجوى سالم الشقة لحد ما يلاقوا عبدالفتاح القصري قاعد جنب الشباك بلا حول ولا قوة..
فـ قالت له ماري منيب “عبدالفتاح .. مالك؟”.. فيرد ويقولها : “إنتم مين؟ .. وعايزين مين؟”.. وهنا تنزل دموع نجوى سالم اللى قالت فى شهادتها عن الموقف ده :”عندما شاهدت عبدالفتاح القصري مريضاً فى أيامه الأخيرة.. كنت أبكي عليه وعلى نفسي وعلى مصير الفنان”..
ورفضت ماري منيب ونجوى سالم إنهم يسيبوا عبدالفتاح القصري لمصيره المجهول.. فـ خدوه غصب عن مراته وطلعوا بيه على المستشفى.. وبعد ما الدكتور كشف عليه، قالهم إنه بيعاني من تصلب في الشرايين وفقدان مؤقت في الذاكرة وحالته النفسية سيئة للغاية، وعنده رغبة في رفض الواقع اللي هو عايشه”..
وقال الدكتور إنه بالعلاج ممكن الذاكرة ترجع له ويفتكر اللى نسيه..

وخلال فترة العلاج.. كانت ماري منيب ونجوى سالم بيحاولوا يفكروه بكواليسهم مع بعض.. بأدواره في المسرح والسينما.
وفي يوم من الأيام دخلت نجوى سالم على القصري بتلفزيون.. وأول ما شافه قالها نفسي أتفرج علي فيلم “سي عمر” .. وبالفعل راحت ماري ونجوى لإدارة ماسبيرو وبلغوهم بأمنية القصري وتم عرض الفيلم مخصوص علشانه..

بعد ما شاف الفيلم اتحسنت حالة القثري النفسية.. وفكرت ماري ونجوى إزاي يسعدوه أكتر وينسوه اللي حصل له، فـ اتفقوا مع بعض إنه بعد ما يخرج من المُستشفى ياخدوه المسرح.. وده اللى حصل فعلاً ..
ويومها رفض القصري إنه يقعد مع الجمهور فى الصالة وقال “طلعوني الكواليس” .. فطلع قعد فى الكواليس ..
وبعد العرض راحت ماري منيب واخداه من إيديه عشان يحيي الجمهور..
وأول ما ظهر القصري على المسرح بدأت عاصفة من التصفيق والهتاف بإسم القصري.. وفي ناس من الجمهور كانو بيرددو بعض إفيهاته.. ومنها طبعا “نورماندي تو” ..

يومها القصري ما زعلش من الإفيه، بالعكس ..ده حاول يردده مع الجمهور وهو بيبكي..وبعد الموقف ده بساعات مات عبد الفتاح القصري..

وفى يوم الجنازة، مكنش فيه حد في جنازته إلا أخته ونجوى سالم وقدري المنجد وسعيد العسكري ودول كانو جيرانه..
وقالت نجوى سالم إنهم في الطريق لصلاة الجنازة عليه خدوا معاهم جزمجي وحلاق علشان يصلي عليه 4 بدل ما يبقي اللي بيصلي عليه 2 بس..
رحم الله الفنان الجميل عبد الفتاح القصري.💔🥲

أخر المقالات

منكم وإليكم