
نبيل خزام… الشهاب الذي أضاء الكوميديا السورية ثم غاب مبكراً
من مسارح الهواة في حمص إلى «مسرح الشوك» و«كاسك يا وطن»… سيرة فنان امتلك موهبة الضحك من قلب الوجع
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
مقدمة: حين يصبح الضحك مرآةً للواقع
في تاريخ الفن السوري أسماءٌ كثيرة تركت أثراً عميقاً، لا بطول السنوات التي عاشتها على الخشبة والشاشة، وإنما بكثافة الحضور الذي صنعته في زمن قصير. وبين هؤلاء يبرز اسم نبيل خزام (1947–1983) بوصفه واحداً من تلك المواهب التي لم تتح لها الحياة الفنية فسحة طويلة، لكنها استطاعت، في سنوات قليلة، أن تترك وراءها صورة فنية يصعب محوها.
كان نبيل خزام ممثلاً ينتمي إلى تلك المدرسة النادرة من الكوميديا التي لا تحتاج إلى كثير من الزخرفة. كان الضحك عنده يخرج من الموقف، ومن الشخصية، ومن التفاصيل الصغيرة التي تبدو عابرة، لكنها سرعان ما تتحول بين يديه إلى مادة ساخرة تكشف شيئاً من تناقضات الحياة اليومية.
لم يكن يعتمد على الاستعراض وحده، ولا على المبالغة في الأداء، بل على التلقائية، وسرعة الالتقاط، والحضور الجسدي، والإيقاع الداخلي للشخصية. ولذلك بدا وكأنه لا يمثل بقدر ما يعيش الشخصية أمام الجمهور.
ومن هنا جاءت خصوصية تجربته؛ فقد استطاع أن يجعل من الكوميديا مساحةً للتأمل في الواقع، وأن يقترب من الكوميديا السوداء التي يختلط فيها الضحك بالألم، والسخرية بالحقيقة، والعبث باليومي والمعاش.
لقد كان نبيل خزام، بكل بساطة، واحداً من أولئك الفنانين الذين انطفأوا مبكراً، لكن صورتهم لم تنطفئ.
حمص… البدايات الأولى وولادة الموهبة
في مدينة حمص، حيث تتقاطع الحياة الاجتماعية اليومية مع حسّ شعبي خاص في الحكاية والنكتة والارتجال، بدأت رحلة نبيل خزام الفنية.
ولد عام 1947 في أسرة متوسطة الحال، وفي بيئة لم تكن فيها الطريق إلى الاحتراف الفني سهلة أو واضحة كما هي اليوم. لكن الموهبة الحقيقية كثيراً ما تجد لنفسها منفذاً، حتى في أكثر الظروف تواضعاً.
كان المسرح هو ذلك المنفذ.
بدأ خزام نشاطه الفني في مسرح الهواة التابع لكشافة كنيسة أم الزنار في حمص، وهناك ظهرت مبكراً قدرته على التواصل مع الجمهور، وامتلاكه حساً فطرياً في التقاط المفارقة وتحويل الموقف العادي إلى مشهد قابل للضحك.
وفي تلك المرحلة شكّل ثنائياً ناجحاً مع الممثل الهاوي ماهر لطفي، وتمكنا معاً من استقطاب جمهور واسع.
كانت تجربة الهواة بالنسبة إلى نبيل خزام أكثر من مجرد بداية؛ فقد كانت بمثابة مختبر حقيقي لتكوين الممثل.
فالمسرح الهاوي لا يمنح الممثل دائماً الإمكانات التقنية الكبيرة، لكنه يمنحه شيئاً أكثر أهمية: الاحتكاك المباشر بالجمهور.
وهناك يتعلم الممثل أن النظرة قد تكون جملة، وأن الصمت قد يكون أكثر إضحاكاً من الكلام، وأن توقيت الحركة يمكن أن يغيّر معنى المشهد بأكمله.
وهذه العناصر ستصبح لاحقاً جزءاً من البصمة الخاصة لخزام.
من الهواية إلى الاحتراف… دمشق تفتح أبواباً جديدة
كان الانتقال إلى دمشق نقطة تحول أساسية في حياة نبيل خزام الفنية.
فالعاصمة كانت آنذاك مركزاً رئيسياً للحركة المسرحية والتلفزيونية والسينمائية السورية، وكانت تشهد نشاطاً فنياً متزايداً، وظهور تيارات مسرحية جديدة، وتجارب تتجاوز الكوميديا التقليدية إلى المسرح السياسي والاجتماعي والساخر.
في هذه البيئة انضم خزام إلى المسرح العسكري، ثم وجد طريقه إلى تجارب مسرحية أكثر اتساعاً، وفي مقدمتها تجربة «مسرح الشوك».
وهنا بدأ اسم نبيل خزام يخرج من دائرة التجربة المحلية إلى المجال الفني الأوسع.
«مسرح الشوك»… عندما يصبح الضحك أداة نقد
كان المسرح السوري في تلك المرحلة يعيش تحولات مهمة.
فالمسرح لم يعد مجرد مساحة للترفيه، بل صار منبراً لطرح الأسئلة الاجتماعية والسياسية والإنسانية.
وفي هذا المناخ جاءت تجربة «مسرح الشوك»، المرتبطة بالكاتب المسرحي الكبير سعد الله ونوس، لتقدم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع الكوميديا والسخرية.
في مثل هذه التجارب لا يكون الضحك غاية مستقلة، بل يتحول إلى وسيلة لكشف المفارقة.
المشاهد يضحك، ثم يكتشف بعد لحظة أن ما يضحك عليه يشبه حياته اليومية.
وهنا تكمن قوة الكوميديا السوداء.
إنها لا تمنح المتلقي راحة الضحك فقط؛ بل تترك في داخله سؤالاً.
وقد وجد نبيل خزام في هذا النوع من المسرح مساحة مناسبة لطبيعته الأدائية؛ فموهبته القائمة على العفوية والقدرة على تجسيد الشخصية دون افتعال كانت تتلاءم مع الكوميديا التي تنبع من الموقف الاجتماعي نفسه.
نبيل خزام… الممثل الذي لم يحتج إلى قناع
ثمة ممثلون يحتاجون إلى بناء الشخصية عبر تغييرات واضحة في الصوت والحركة والمظهر.
وثمة ممثلون تكمن قوتهم في أن أقل حركة منهم تكفي لصناعة الشخصية.
ينتمي نبيل خزام إلى الفئة الثانية.
كانت ملامحه، وطريقة نطقه، وإيقاعه الحركي، وحضوره الجسدي، أدوات فنية متكاملة.
لم تكن الكوميديا عنده مجرد إطلاق النكات.
كان يعرف أن الممثل الكوميدي الحقيقي هو من يستطيع أن يجعل الجمهور يضحك قبل أن يقول شيئاً.
وهذا يتطلب وعياً عميقاً بالإيقاع.
في الأداء الكوميدي هناك ما يشبه الموسيقى:
جملة.
صمت.
نظرة.
حركة.
توقف.
ثم انفجار الضحك.
وكان خزام يمتلك حساً فطرياً بهذا الإيقاع.
ومن هنا جاءت عفويته؛ فالعفوية الحقيقية ليست غياب التقنية، وإنما هي التقنية حين تصبح جزءاً من طبيعة الممثل إلى درجة لا يعود الجمهور يشعر بوجودها.
من الخشبة إلى الشاشة
لم يبقَ حضور نبيل خزام محصوراً في المسرح، بل انتقل إلى التلفزيون والسينما، وشارك في مجموعة من الأعمال التي رسخت حضوره في الذاكرة الفنية السورية.
ومن الأعمال المنسوبة إلى مسيرته:
في التلفزيون
«وين الغلط» – 1981
وهو من الأعمال التي شهدت حضور الكوميديا الاجتماعية في التلفزيون السوري، حيث تتولد المفارقة من تفاصيل الحياة اليومية ومن العلاقات الإنسانية والاجتماعية.
كما شارك في:
«تلفزيون المرح»
وهو من الأعمال التي أتاحت له توسيع مساحة حضوره أمام جمهور الشاشة.
في المسرح
برز اسمه في:
«كاسك يا وطن» – 1979
وهي من العلامات المهمة في المسرح السوري، حيث يلتقي النص الساخر بالنقد الاجتماعي والسياسي، وتتحول الخشبة إلى فضاء للمساءلة والمفارقة.
كما شارك في:
«مسرح الشوك»
الذي مثّل تجربة مهمة في تاريخ المسرح السوري، خصوصاً في توظيف السخرية والكوميديا بوصفهما وسيلة للتعبير عن الواقع.
في السينما
شارك في عدد من الأفلام، من بينها:
«الاتجاه المعاكس» – 1975
و:
«زواج على الطريقة المحلية» – 1978
وهي مشاركات تؤكد أن تجربته لم تكن محصورة في وسيط فني واحد، وإنما امتدت بين المسرح والتلفزيون والسينما.
«كاسك يا وطن»… الكوميديا حين تحمل وجعاً وطنياً
يشكل «كاسك يا وطن» محطة مهمة عند الحديث عن المسرح السوري في تلك المرحلة.
فالعمل ينتمي إلى نوع من المسرح الذي يجعل السخرية أداة للكشف، ويضع المتلقي أمام مفارقات الواقع.
وفي مثل هذا السياق تصبح شخصية الممثل الكوميدي أكثر تعقيداً من مجرد شخصية مضحكة.
إنها شخصية قد تضحك الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تكشف هشاشة الواقع أو تناقضاته.
وهنا تتضح أهمية تجربة نبيل خزام.
لقد كان قادراً على التحرك بين مستويين:
مستوى الضحك، ومستوى الدلالة.
فالضحكة عنده ليست دائماً نهاية المشهد، بل قد تكون بدايته الحقيقية.
بعد الضحك يأتي السؤال:
لماذا نضحك؟
وعلى ماذا نضحك؟
وهل نضحك على الشخصية، أم على الواقع الذي أنتجها؟
وهذه الأسئلة هي التي تمنح الكوميديا قيمتها الفنية.
التقنية الأدائية… جسد يتكلم قبل الحوار
إذا نظرنا إلى تجربة نبيل خزام من زاوية فنية تقنية، يمكن ملاحظة أهمية لغة الجسد في أدائه.
الممثل الكوميدي يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية:
الصوت، والحركة، والتوقيت.
لكن خزام كان يستفيد أيضاً من عنصر رابع شديد الأهمية:
التعبير الصامت.
قد تكون النظرة جزءاً من الحوار.
وقد تصبح حركة الرأس تعليقاً على الجملة.
وقد يؤدي التوقف المفاجئ وظيفة نكتة كاملة.
وهذا النوع من الأداء قريب من جوهر الصورة الفوتوغرافية نفسها؛ فالصورة الجيدة تختزل قصة كاملة في لحظة واحدة، والممثل الجيد يستطيع أحياناً اختزال الشخصية كلها في حركة أو نظرة.
ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى نبيل خزام بوصفه ممثلاً يمتلك حساً بصرياً في الأداء، حتى عندما يكون وسيطه الأساسي هو المسرح.
فالكوميديا الناجحة لا تعتمد على الكلمات وحدها، بل على هندسة المشهد.
مكان الوقوف.
المسافة بين الممثلين.
زاوية الجسد.
سرعة الحركة.
الصمت.
الضوء.
رد فعل الجمهور.
كلها عناصر تدخل في صناعة اللحظة الكوميدية.
الكوميديا الفطرية… حين تسبق الموهبة المدرسة
لم يكن نبيل خزام من أولئك الذين ارتبطت أسماؤهم بالخطاب النظري حول التمثيل، لكنه امتلك ما هو أصعب أحياناً من المعرفة النظرية:
الحس الفطري.
والحس الفطري في الفن لا يعني البساطة أو السذاجة، بل يعني قدرة الفنان على الوصول إلى النتيجة الفنية الصحيحة عبر حدسه وتجربته وتفاعله المباشر مع الجمهور.
كان يعرف متى يرفع الإيقاع.
ومتى يترك الصمت يتكلم.
ومتى يبالغ.
ومتى يتراجع خطوة حتى تصبح المفارقة أكثر قوة.
ولهذا بقيت صورته مرتبطة بالكوميديا العفوية.
بين الكوميديا والمرارة
من أكثر ما يميز التجارب الكوميدية التي ظهرت في المسرح السوري خلال تلك المرحلة أنها لم تكن منفصلة عن الواقع.
كانت هناك دائماً طبقة ثانية تحت الضحك.
طبقة من القلق.
والسؤال.
والمرارة.
والانتقاد.
وهذا ما يجعل الكوميديا السوداء فناً بالغ الحساسية.
فالممثل هنا لا يطلب من الجمهور أن يضحك فقط؛ وإنما يضعه أمام واقع قد يكون مؤلماً إلى درجة أن الضحك يصبح وسيلة للتعامل معه.
وفي هذا السياق يمكن فهم حضور نبيل خزام ضمن جيل من الفنانين الذين جعلوا من الكوميديا لغةً اجتماعية لا مجرد وسيلة ترفيه.
المرض… عندما توقف الجسد وبقي الفنان
في أواخر عام 1981 أصيب نبيل خزام بمرض عضال.
وبعد ذلك سافر إلى لندن لتلقي العلاج في أحد المستشفيات الملكية البريطانية، على نفقة الدولة السورية، في محاولة للعلاج واستعادة الصحة.
لكن المرض كان أسرع من الأمل.
وبينما كان الفنان لا يزال في عمر العطاء، انتهت رحلته.
في 7 حزيران/يونيو 1983 غاب نبيل خزام عن الحياة، عن عمر لم يتجاوز 36 عاماً.
رحل الجسد، لكن صورة الفنان بقيت معلقة في ذاكرة المسرح السوري.
وكانت المأساة الحقيقية أن هذه الموهبة لم تحصل على الوقت الكافي لتقول كل ما كان يمكن أن تقوله.
ستة وثلاثون عاماً فقط… وعمر فني أطول من العمر
هناك فنانون يقيس التاريخ حضورهم بعدد السنوات.
وهناك فنانون يقاس حضورهم بما تركوه في الذاكرة.
نبيل خزام من الفئة الثانية.
فقد كان عمره قصيراً، لكن تجربته تحركت في مساحة فنية واسعة: من حمص إلى دمشق، ومن مسرح الهواة إلى المسرح الاحترافي، ومن الخشبة إلى التلفزيون والسينما.
إنه مسار يبدو، زمنياً، قصيراً، لكنه مكثف.
وهذه الكثافة هي التي تمنح تجربته قيمتها.
فالفن ليس دائماً سباقاً مع الزمن.
أحياناً تكفي ومضة واحدة لكي يصبح الفنان جزءاً من تاريخ المكان.
حمص التي أنجبت الموهبة
حين نعود إلى البدايات في حمص، ندرك أن المدينة لم تكن مجرد محطة جغرافية في حياة نبيل خزام، بل كانت البيئة الأولى التي اكتشف فيها قدرته على مخاطبة الجمهور.
هناك، في مسرح الهواة، بدأ اختبار العلاقة بين الممثل والمتلقي.
وهناك تعلم أن الجمهور هو المرآة الأولى للفنان.
ولعل هذه العلاقة المبكرة هي التي ساعدته لاحقاً في بناء أسلوبه العفوي.
فالمدينة التي تمنح الفنان ذاكرته الأولى تظل حاضرة في إيقاعه، حتى عندما يغادرها.
نبيل خزام في ذاكرة الفن السوري
تستعيد الذاكرة الفنية السورية أسماء كثيرة من أجيال مختلفة، لكن لكل فنان مكانه الخاص.
ومكان نبيل خزام يرتبط بالكوميديا التي لا تحتاج إلى كثير من التصنع.
إنه الممثل الذي دخل إلى المشهد بخفة، لكنه ترك أثراً ثقيلاً في الذاكرة.
وقد يكون من المفيد اليوم إعادة قراءة تجربته لا باعتبارها سيرة فنان راحل فحسب، بل باعتبارها جزءاً من تاريخ الكوميديا السورية، وتاريخ المسرح السوري في مرحلة شهدت تحولات فنية وفكرية مهمة.
فالتراث الفني لا يتشكل فقط من الأسماء التي عاشت طويلاً، وإنما أيضاً من المواهب التي غابت قبل أوانها.
الصورة والذاكرة… من المشهد إلى الأرشيف
ومن منظور توثيقي، تكتسب تجربة نبيل خزام أهمية إضافية.
فالفنان الذي عاش في عصر ما قبل الانتشار الرقمي الواسع أصبح اليوم موضوعاً للأرشفة والاستعادة.
الصورة المسرحية.
اللقطة التلفزيونية.
ملصق العرض.
البرنامج المسرحي.
الصحافة الفنية.
الصور الشخصية.
شهادات زملائه.
كلها تتحول مع مرور الزمن إلى وثائق تحمل أكثر من قيمة فنية؛ إنها تصبح ذاكرة بصرية لمرحلة كاملة.
وهنا تلتقي سيرة نبيل خزام مع فلسفة الصورة التي لا تحفظ ملامح الإنسان فقط، وإنما تحفظ الزمن الذي عاش فيه.
فالصورة التي توثق ممثلاً على خشبة المسرح لا تحفظ وجهه وحده؛ إنها تحفظ الضوء، والملابس، والديكور، والجمهور، وتقنيات العرض، وملامح المجتمع، وذاكرة المكان.
ولهذا فإن أرشفة صور نبيل خزام، إن توفرت في مجموعات شخصية أو صحفية أو مؤسساتية، ليست مجرد جمع صور لفنان راحل؛ إنها جزء من أرشيف المسرح السوري.
خاتمة: الشهاب الذي لم يكتمل احتراقه
لم يعش نبيل خزام طويلاً.
ستة وثلاثون عاماً فقط كانت المسافة الزمنية بين الميلاد والغياب.
لكن بعض الفنانين لا يحتاجون إلى عمر طويل كي يتركوا أثراً طويلاً.
لقد بدأ من حمص، من مسرح الهواة، ومن التجربة المبكرة التي منحته فرصة اكتشاف موهبته، ثم انتقل إلى دمشق، حيث اتسعت تجربته عبر المسرح العسكري و«مسرح الشوك» وأعمال مسرحية وتلفزيونية وسينمائية أخرى.
كان يمتلك ذلك النوع النادر من الحضور الذي يجعل الضحك يبدو طبيعياً، ويجعل الشخصية قريبة من الناس، ويحوّل المفارقة اليومية إلى مادة فنية.
وحين غاب في السابع من حزيران عام 1983، لم يكن قد أنهى حكايته الفنية؛ بل انقطع فصل منها فجأة.
بقيت أعماله، وصوره، وذكريات من عرفوه، وشهادات المرحلة، شاهدة على فنان كان يمكن أن يقول الكثير لو امتد به العمر.
نبيل خزام لم يكن مجرد ممثل كوميدي عابر؛ كان شهاباً فنياً مرّ سريعاً في سماء الكوميديا السورية، لكنه ترك وراءه ضوءاً لا يزال يستحق أن يُستعاد، ويُوثق، ويُقرأ من جديد.
وفي زمن تتسع فيه مشاريع الأرشفة الرقمية، تصبح إعادة جمع صورته الفنية وإعادة قراءة تجربته جزءاً من مسؤولية الذاكرة الثقافية؛ لأن الفنان الذي يرحل مبكراً لا ينبغي أن يرحل مرتين: مرةً من الحياة، ومرةً من الذاكرة.


