الفنان التشكيلي والأديب مهند الشاوي: رحلة مربع إبداعه بين التراث والحداثة.- بقلم: فريد ظفور.

في البدء كانت الكلمة…

قمر الفن والادب يترجل عن صهوة إبداعه..

فنان وأديب ومصمم متعدد المواهب يناجي الكواكب والنجوم ..مبدع يُناجى القمر ..

يمتطى جموح العشق والرياح المعرفية التكوينية والتشكيلية، حوله تزمجر بالحنين والبوح.وخلسة ..تمتد الأيادي، تلتقط أغُصان الحب، والشوق أدماها، لكي يبقى توت قمر الفن والأدب ممتطياً سحاب البوح والتشكيل، وأيادي محبيه لا تطاله ..ليبقى حلماً …. وتبقى دموع الإنتظار..

و ما زلنا لا نمل الانتظار.. في حديقة السماء .. ما زلنا على مقعد انتظارنا.. نتسلى بالغناء تارة.. وتارة نعُدُّ النُّجوم المتناثرة فوقنا وما بين تارة وفينة واخرى ..تتقاذفنا أمواج من نار وبحار..

حيث كانت بلابل قلوبنا..تتصاخب بين أغصان الشوق للقاك..

 ومن وقتها.. ما عادت قلوبنا ، ولا تغريد طيورها تسْكِن هاجسنا..أتراه الحب .. ينتَقِمُ مِن أنفسنا الأمارة بالبوح.. أم تراها خطيئة ارتكبناها دون أن ندري.. وأي الخطايا بالعشق تحتمل عذابنا يا ترى .حتى نكحل أعيننا بلقياك..

*لو أنت. يا أنت . .يافناننا وأديبنا: مهند الشاوي..

ارتسمت على شفاهنا..أنشودة للغسق والمطر..أو ترتيلة للجلنار ،لعرفت معنى اللهفة والإنتظار في مجالس رحلاتك  وندوات ادبك ومعارض فنك..

حملتنا على جناحك المتألق السَّرْمَد ،عَبْرَ أُلْقِهِ البَعيد ، والعميق..دعنا نغوص في الأفق البعيد المديد..نكتشف الكنوز المعرفية الثقافية الفنية والادبية.

نرَدِّدُ النَّشِيدَ : يا ملاكنا المبدع الغريد..أي إبداع تحمله طياتُكَ..فراشاتك، عدستك  اناملك، قلمك..

 يا من سكنت الشرايين في قلوب الملايين من عشاق فنك وادبك.على منصات التواصل الإجتماعي..

*كانت النية في إخراج هذا الجهد المتواضع وهذه المجموعة عن المبدعين والمبدعات مساهمة مني في وضع خطوط أولية لتسهيل ادوات ومادة التعريف بهم، محاولاً الابتعاد عن التعقيد، وتقديم السير الذاتية والنصوص والصور واللوحات بشكل لا يرتفع عن مستوى المتلقي، في مراحل تعريفية أولى ،نأمل بان تكون بمثابة بانوراما تقدم بشكل سنوي . ونتمنى على القيمين على الشأن الثقافي العربي الادبي والفني تخصيص حيز لأولئك المظلومين إعلاميا وماديا ومعنويا.. اقصد الادباء والفناتين ولا ينأى عن قدرات المتلقي، التي لا تحتاج إلى نصوص أدبية صرفه او نقد فني بحت، بقدر ما تحتاج إلى التناول السهل، لأبعاد الموضوع والمقالة، ورسم خطوات المحتفى به بشكل مترابط سليم فليس المهم أن يخرج المتابعين عباقرة في الأدب والفن بقدر ما يفرض الواجِبُ علينا أن نُسَاعِدَهُم بتسليط الضوء على بعض الشخصيات وأعمالهم الجميلة المترابطة التي تعتمد المناسبة، والمشاركة الفعالة للمتلقين وللمبدعين، ليكون النقل والتعريف أقرب إلى الواقع منه إلى الخيال والتطنيب والتهويل والتزمير والتطبيل…

*مر الكثير من السنوات على تقديم المقالات الأولى من هذه السلسلة عن المميزين، والتي نافت عن الاربعمائة مقالة،و التي لقيت استحساناً مُشجّعاً لدى زملائنا الفنانين والأدباء، وإقبالاً كبيراً من قبل أبنائنا الطلبة وعشاق السوشيل ميديا، لذلك كان لا بد.. بعد انقضاء تلك المدة.. من العودة إلى الكتابة مرة أخرى، والنظر فيها، وتدارك ماقد فاتنا من شخصيات و موضوعات بما يتناسب وتطور العصر الرقمي الحديث.  فحذفت بعض المخططات و الموضوعات، وأضفت أخرى رأيت أنها أضحت حاجة ضرورية في مثل هذه المرحلة العصرية المتسارعة والمتوافقة مع عصر النانو، كما قمت بتقديم  بعض الشخصيات.. قطوفاً شعرية ونثرية  وفنية من مبدعينا العرب، تهدف إلى إعانة المتابعين وعشاق الأدب والفن على التفكير خارج الصندوق والتنقيب من مثالب ومحاسن الشخصيات المقدمة وغيرها ممن يجمعنا معهم المحبة والإبداع أسواء كانوا صغارا ام كبارا،مشهورين أم مغمورين، وتنمية أساليبهم الفنية والادبية بمتابعة خبرات وتجارب المبدعين المسلط الضوء عليهم، وإغناء ثقافتهم، آملاً أن يجد هذا الإختيار في حلته الجديدة التشجيع والإقبال المرجوين، وأن يجد أبناؤنا الطلبة وعشاق السوشيل ميديا فيه الضَّالّة المنشودة، والرائد الذي يقودهم إلى الطريق القويم والهدف المنشود، على أمل أن تزرع موضوعاتنا ومقالاتنا في نفوسهم القيم الأخلاقية السامية، وتحببهم  بالمتألقين والمميزين العرب.

*اضحت الاجهزة الخدمية والصناعية والتجارية والإعلامية والانترنت والأجهزة الرقمية والمطالعة كلها  تؤثر في حياة الفرد والمجتمع والدول..

وكما ان المطالعة والقراءة حالة راقية، وضرورة حتمية، في حياة الإنسان المثقف والعادي.والصغير والكبير.

ومما لا شك فيه، أن إنسان العصر الحديث، يعيش أرقى ظروف الحياة وأنفعها، وأقلها كلفة وجهداً، فالتطور للعلمي وادواته منتشر في كل مكان، ومسخر لخدمة الإنسان، ورفاهيته المطلقة، في البيت والمكتب والمدرسة والجامعة والشارع والمعمل وعند كل شرائح المجتمع. وعقل الإنسان عمل باستمرار وفق أحدث النظريات العلمية، للوصول إلى أفضل الأساليب، التي تكفل للإنسان الراحة والطمأنينة.فغدا في كل منزل وبيت وشارع وقرية أجهزة الموبايل وكذلك التصوير بكاميرات الديجيتال وبالاحهزة الذكية.واصبح الصغير والكبير يشارك في عالم الديجيتال بالتصوير وبالسوشيال ميديا.واصبحت الاسرة متواصلة لا إجتماعيا..يشغلون الجميع..الصغير بأفلام كرتون وافتح ياسمسم.والمتوسط والكبير بالالعاب مثل الببجي والفتيات بالمكياج والاظافر والأزياء.والسيدات والجدات بالمسلسلات.والرجال بالاخبار والصحف.والشباب بالرياضة وبكرة القدم .وقسم منهم يالافلام الإباحية..اي اصبح كل شخص من أفراد الأسرة يعيش في عالمة الإفتراضي البعيد عن الواقع.

 ولعل من أهم هذه الأساليب التي لم تكن غير نتاج العقل البشري المتفتح، على الحياة، والمتمثل لشؤونها المختلفة، هو العصر الرقمي ،عصر الديجيتال عصر الانترنت والسوشيال ميديا، فلا يكاد الذهن البشري، يتحول إلى رموز، وإشارات نسميها اللغة، حتى يصبح بمقدور أي إنسان، أن يتوصل إلى نتاج الذهن البشري العصري، على صفحات الانترنت، فغدا الإنسان الحاضر يعيش عصر الصورة وعصر السرعة واصبح العالم قرية صغيرة.

 لقد أصبحت الاجهزة الرقمية من كاميرات ديحيتال واجهزة خليوية متطورة مزودة باحدث الكاميرات ذات الدقة والجودة العالية.فغدت حاجة من حاجات الإنسان المعاصر، لا يقوى على الاستغناء عنها، فهي بالنسبة إليه، كالطعام بالنسبة للجائع.

 وكما أن دم الإنسان يتطلب الطعام غذاءً رئيساً له، كذلك فإن عقل الإنسان، يحتاج بشكل دائم الى المعلومات المفيدة، من أجل نموه وارتقائه، وأن ننهل من تطور العصر ومن أفكاره، ونعب من ثقافات الشعوب، لأن أصحاب العقول النيرة، مدينون بكل ما يملكون من معرفة وعلم وأدب وثقافة إلى خوارزميات الخوارزمي ..وكانوا قبله بالسابق إلى الكتاب.

 والإنسان في هذه الحياة، يعيش تجربة متفردة وخاصة، ولا يعرف مدى القرابة بينه وبين الآخرين.الذين يتواصل معهم عبر منصات التواصل الإجتماعي كما الفيس بوك والواتس والمسنجر ومنصة إكس والانستغرام والتيليغرام..وغيرها..والله من وراء القصد.

المقدمة:

مهند الشاوي هو واحد من أبرز الفنانين والشعراء العراقيين الذين خدموا الثقافة والفن في العراق وخارجه، مسارٌ حافلٌ بالعطاء والابتكار في مجالات متعددة كالفن التشكيلي، الخط العربي، الزخرفة، والتصوير الفوتوغرافي. إلى جانب ذلك، ساهم الشاوي في العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية من خلال تنظيم ورش ومحاضرات ودورات في العراق وتونس، فضلًا عن كتاباته الأدبية التي أثرت الساحة الثقافية العراقية والعربية.

حاصلٌ على العديد من الجوائز والتكريمات، ترأس العديد من اللجان الفنية والإدارية، كما كان له حضور مميز في مختلف المعارض والفعاليات الثقافية العالمية. في هذا السياق، نستعرض معًا سيرته الذاتية وأبرز محطاته الفنية والشخصية التي تميزت بتفانيه وحبّه العميق للفن والتراث.

*بيد أن الفنان والأديب مهند الشاوي يمثل نموذجًا فريدًا للمثقف الشامل الذي جمع بين الإبداع في مجالات عدة، فكان فنانًا تشكيليًا وخطاطًا ومصمم أزياء تراثية وشاعرًا وكاتبًا وباحثًا أكاديميًا. لم يقتصر عطاؤه على الإنتاج الفني والأدبي فحسب، بل امتد ليشمل العمل المؤسسي في دوائر الثقافة العراقية، حيث أسهم في تطوير المناهج الفنية والإشراف على المشاريع التراثية. تشكل مسيرته الحافلة بالإنجازات خريطة ثرية للفن والثقافة العراقية، محليًا وعربيًا ودوليًا، مما يجعله أحد أبرز الأسماء التي سعت بجدارة للحفاظ على الهوية التراثية البصرية وتجديدها في آن واحد.

السيرة والمسيرة الفنية و الذاتية:

التحصيل العلمي:

درس فلسفة التربية وطرائق التدريس في معهد الفنون الجميلة، حيث تطرق في أبحاثه إلى “التربية الجمالية وعلاقتها بالأنماط الإدراكية لطلبة معهد الفنون الجميلة”.

حصل على بكالوريوس ودبلوم في الفنون الجميلة من بغداد.

حصل على شهادة من معهد دار التراث الشعبي.

الأعمال والمناصب:

عمل كمصمم ومدرس للفن والتصميم في مجالات الزخرفة والتصميم الزخرفي.

ترأس قسم الخط العربي في معهد الحرف والفنون الشعبية وكان معاونًا للمعهد في وزارة الثقافة.

شغل العديد من المناصب القيادية في وزارة الثقافة العراقية، منها مدير التخطيط والمتابعة في دائرة الفنون، ومدير التراث الشعبي العراقي، وكذلك معاون المدير العام لدائرة فنون وزارة الثقافة حتى تقاعده في 2016.

مجالات العمل:

اهتم مهند الشاوي بتصميم الأزياء التقليدية والإسلامية والتراثية، كما عمل في التصوير الفوتوغرافي.

شارك في العديد من المنظمات المدنية وقدم إسهامات فكرية وثقافية في الصحف العراقية والعربية.

عمل كمحاضر في معهد الفنون الجميلة في بغداد، وكان له حضور دائم في محاضرات وزارة الشباب والرياضة.

الشهادات والجوائز:

حصل على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية، منها:

جائزة أفضل فنان شامل في العراق لعام 2010.

جائزة تقديرية دولية في التصوير الفوتوغرافي في مهرجان السفير الدولي 2012.

درع التراث العراقي من وزارة السياحة والآثار 2013.

تكريمه بقلادة المبدعين من المركز العالمي للفنون التشكيلية 2018.

المشاركات الفنية والثقافية:

شارك في العديد من المعارض الفنية المحلية والعالمية منذ عام 1977.

عرض أعماله في قاعات شهيرة مثل المتحف الوطني للفن الحديث ببغداد وشارك في مهرجانات عالمية مثل مهرجان بغداد العالمي للخط والزخرفة.

كان له حضور ثقافي في عدة دول عربية وأجنبية، حيث أقام معارض شخصية للأزياء التقليدية العراقية في تونس وعمان وشارك في مؤتمرات فنية في طهران، اليونان، ومصر.

البحوث والدراسات:

قدم عدة دراسات بحثية حول تطوير تعليم الفنون الزخرفية والحفاظ على التراث الشعبي.

شارك في أبحاث ودراسات دولية حول الاتصالات في المناطق الريفية والحفاظ على المدن التاريخية.

* تطور المشهد الفوتوغرافي في العراق:

يواجه المصورون العراقيون تحديات متغيرة مع تطور البلاد:

· التحديات التاريخية: خلال فترة التسعينيات، واجه المصورون صعوبات كبيرة..الرقابة الحكومية والعقوبات الاقتصادية، حيث خاطر الكثيرون بتوثيق الأحداث الخطيرة وأخفوا أعمالهم خوفاً من النظام .

· واقع الحاضر: بعد عام 2003، أصبحت هناك حرية أكبر في تناول الموضوعات، لكن المصورين أصبحوا مقيدين بتحديات جديدة تتعلق بـ الشارع والأعراف المجتمعية بدلاً من القيود الرسمية فقط .

· نقل الخبرات: تسعى المؤسسات مثل جمعية المصورين العراقيين إلى سد الفجوة بين الأجيال من خلال عقد الورش والسفرات التدريبية، وتشجيع المصورين على المشاركة في المعارض الإقليمية والدولية .

*توثق عدسات رواد التصوير الضوئي في العراق تاريخ البلاد وترسم ملامح حياتها اليومية عبر عقود من الزمن. والتصوير الفوتوغرافي العراقي له تاريخ طويل ومتنوع، وقد كان هناك العديد من رواد هذا الفن الذين تركوا بصماتهم المميزة على تطور التصوير في البلاد.

*يمكنكم التعرف على بعض من أبرز رواد التصوير الضوئي في العراق:

لطيف العاني: ١٩٣٢ – ٢٠٢١م. رائد التصوير الوثائقي مؤسس قسم التصوير في وزارة الإعلام. وثّق الحياة العراقية في الخمسينات والستينات. حصل على جائزة مؤسسة الأمير كلاوس.

مراد الداغستاني: رائد التصوير الفني يُعتبر من أوائل رواد الفن الفوتوغرافي في العراق، وأحد مصادر الإلهام للأجيال اللاحقة.

ناظم رمزي: أحد المبدعين الثلاثة الذين ذكرهم كتاب “مع رواد التصوير الضوئي” كرواد مهمين في ساحة الفن العراقي.

إبراهيم محمود الدرويش الطائي: ١٩٣٤ – ٢٠٠١م. رائد توثيق مدينة الموصل وثّق معالم الموصل من ساحات وأسواق في فترة الخمسينات والستينات. أقام استوديو “النجوم” في الموصل.

اديب العاتي: مصور فوتوغرافي عراقي مقيم في الإمارات العربية المتحدة، اشتهر بتصويره للطبيعة والصحراء في المنطقة، خاصةً “سيمفونية الرمال الذهبية.

صلاح حيدر: مواليد ١٩٥٧م. رائد تصوير كربلاء والتصوير الصحفي أمضى أكثر من خمسين عاماً في توثيق العراق. مؤسس أكاديمية متخصصة بالإعلام، وحاصل على العديد من الجوائز العربية والدولية.وصاحب مجلة عرب فوتو الرقمية.

هادي النجار: مواليد ١٩٥٧ التصوير الإنساني والاجتماعي رئيس جمعية المصورين العراقيين. يركز في أعماله على المجتمعات المحرومة وأحياء بغداد القديمة، مثل شارع الرشيد والمتنبي.

عبد الرضا عناد: مواليد ١٩٥٨م.متخصص بتصوير البيئة العراقية والإنسان، يتميز بأعماله التي توثق حياة الإنسان في جنوب العراق ومدينة الناصرية. حصل على عدة جوائز محلية ودولية.

***&&&***

مهند الشاوي والفن التشكيلي في العراق:

 له تاريخ طويل ومعقد يعود إلى العصور القديمة ويستمر في التطور حتى يومنا هذا. يمكن تقسيم مسيرة الفن التشكيلي في العراق إلى عدة مراحل بارزة، تتراوح بين التأثيرات القديمة، العصور الإسلامية، والعصر الحديث. فيما يلي نظرة عامة على أبرز مراحل تطور الفن التشكيلي في العراق:

1. الفن في العراق القديم:

العراق كان مهداً لعدد من الحضارات القديمة مثل السومريين، الأكاديين، البابليين، والآشوريين. كان لهذه الحضارات تأثير كبير على تطور الفن التشكيلي في المنطقة:

الفن السومري: يُعتبر من أقدم الفنون في العالم. كانت الأعمال الفنية تتمثل في تماثيل صغيرة، نقوش على الألواح الطينية، والزخارف الهندسية.

الفن البابلي: كانت النقوش والتماثيل الكبيرة شائعة، مثل تمثال “أشوّربانيبال” الذي يمثل القوة الملكية.

الفن الآشوري: اتسم بالواقعية والتفاصيل الدقيقة في تمثيل الأحداث الحربية، وكان الفن الآشوري من أرقى أشكال الفن الحربي في العصور القديمة.

2. الفن في العصور الإسلامية:

مع انتشار الإسلام في العراق (منذ القرن السابع الميلادي) تطور الفن التشكيلي ليصبح أكثر ارتباطًا بالمعتقدات الإسلامية التي تمنع تصوير الكائنات الحية بشكل مفرط.

الفن الزخرفي: كان يركز على الزخارف الهندسية والكتابات العربية. زخرفة المساجد والمباني الإسلامية كانت تطغى على الفنون في تلك الفترة.

الخط العربي: كان أحد أوجه التعبير الفني الأكثر تطورًا في العراق، حيث شهد تطورًا ملحوظًا في خطوط النسخ والرقعة والكوفي.

3. الفن الحديث (القرن العشرين):

مع بداية القرن العشرين، بدأت العراق تشهد تغييرات ثقافية وفنية كبيرة، خاصة بعد التفاعل مع الغرب وتطور التعليم الفني. شهد العراق حركة فنية حديثة بدأت في فترة الحكم الملكي، وازدادت بعد ثورة 1958.

مدرسة بغداد: تأسست في خمسينيات القرن العشرين، وتعتبر نقطة تحول في تاريخ الفن التشكيلي العراقي. شهدت هذه الفترة ظهور العديد من الفنانين العراقيين الذين تبنوا أساليب فنية حديثة مثل التعبيرية والواقعية والرمزية.

الفن العراقي المعاصر: في الستينيات والسبعينيات، تأثر الفنانون العراقيون بتقنيات الفن الغربي، مثل السريالية والفن التجريدي. كما ظهرت الفنانة الرائدة ليلى العطار والفنان جواد سليم الذي أسس ما يعرف بـ “مدرسة بغداد” التي كانت تمزج بين التراث المحلي والأساليب الفنية الحديثة.

4. الفن التشكيلي في العراق بعد عام 2003

بعد حرب العراق 2003، شهد الفن التشكيلي في العراق مرحلة معقدة بسبب الأوضاع السياسية والاجتماعية المضطربة. ومع ذلك، استمر الفنانون في التعبير عن معاناتهم وهويتهم من خلال أعمالهم:

الاستجابة للألم والمأساة: تعكس العديد من الأعمال الفنية التوترات والآلام الناتجة عن الحروب والصراعات في العراق.

العودة إلى الهوية والتراث: بدأ العديد من الفنانين في العودة إلى الرموز والتقاليد العراقية القديمة، ودمجها مع أساليب الفن المعاصر.

التجريب وفتح الأفق: قام فنانون عراقيون بتجريب تقنيات جديدة في الرسم والنحت والفن الرقمي، بل وحتى الفيديو آرت.

5. أشهر الفنانين العراقيين:

هناك العديد من الفنانين العراقيين الذين تركوا بصمة كبيرة في مجال الفن التشكيلي. من بينهم:

جواد سليم: أحد أعظم الفنانين العراقيين الذي كان له تأثير كبير على حركة الفن التشكيلي في العراق.

نظمي الجادرجي: مهندس وفنان معروف بمشاركته في تصميم العديد من الأعمال الفنية المعمارية في العراق.

ليلى العطار: من أبرز الفنانين الذين برعوا في مجال الرسم والتصوير الفوتوغرافي، وقد تأثرت أعمالها بالصراع والحروب.

أحمد ناصر: من الفنانين المعاصرين الذين يعكسون من خلال أعمالهم العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية.

6. الواقع الحالي للفن التشكيلي في العراق:

في الوقت الحالي، يواصل الفن التشكيلي في العراق تطوره رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها الفنانون، مثل الأوضاع الأمنية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن هناك حركة فنية نشطة على مستوى الأفراد والمعارض، ويعكس العديد من الفنانين المعاصرين تحديات العصر الحالي، بما في ذلك الصراع، الهوية الوطنية، والتغيير الاجتماعي.

بشكل عام، يعتبر الفن التشكيلي في العراق جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لهذا البلد العريق، وقد مر بعدد من المراحل التي شكلت تطوراته المتنوعة.

*يتّسم الفن التشكيلي في العراق بتراث غربي يمتد إلى حضارة بلاد ما بين النهرين، وقد تشكّل عبر العصور بفعل التأثيرات المختلفة لينتج حركة فنية حديثة مزجت بين الأصالة والحداثة. وقد برز عدد من الرواد أسسوا لهذه الحركة وأثروها بإبداعاتهم.

 أبرز رواد الحركة الفنية التشكيلية في العراق:

جواد سليم :النحت، الرسم مؤسس”جماعة بغداد للفن الحديث”، وأبرز أعماله “نصب الحرية” في ساحة التحرير ببغداد.

فائق حسن: الرسم. أحد أبرز مؤسسي الحركة الفنية الحديثة، معروف بلوحاته التي تجسد البيئة والتراث العراقي.

نوري الراوي: الرسم، النقد الفني آخر رواد الجيل الأول، مؤسس”المتحف الوطني للفن الحديث” وأول مدير له، كتب مؤلفات عديدة في النقد الفني.

شاكر حسن آل سعيد: الرسم. من رواد الحركة الفنية وأحد أعلامها التنظيريين.

ضياء العزاوي -الرسم .فنان تشكيلي معاصر ذو حضور محلي وعالمي.

محمد غني حكمت: النحت. من أبرز النحاتين العراقيين، له العديد من المنحوتات المنتشرة في أنحاء بغداد.

إسماعيل الشيخلي: الرسم .من الرواد الذين ساهموا في تأسيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين.

 * نبذة عن تاريخ التشكيل العراقي:

*· الجذور القديمة: يرتبط الفن العراقي بتراث عريق يمتد إلى عصر بلاد ما بين النهرين، لكنه تعرض لانكسارات كبيرة، أبرزها الغزو المغولي الذي دمر الكثير من المنجزات الفنية في القرن الثالث عشر.

*· بداية التأسيس الحديث: شهد مطلع القرن العشرين بداية تأسيس حركة فنية حديثة، حيث أُرسل عدد من الفنانين في بعثات دراسية إلى أوروبا، مما مكنهم من التعرف على تراثهم السومري القديم في المتاحف العالمية وإعادة الاتصال به.

*· ظهور الجماعات الفنية: ظهرت جماعات فنية هامة في خمسينيات القرن الماضي، مثل “جماعة الرواد” التي تأسست في بيت جواد سليم وضمت فنانين مثل فائق حسن ومحمود صبري, و”جماعة بغداد للفن الحديث” التي أسسها جواد سليم واهتمت بالجانب الفكري في العمل الفني.

** واقع التشكيل العراقي:

يواجه الفن التشكيلي العراقي المعاصر عدة تحديات، رغم الإقبال الذي تحظى به أعماله خارج العراق:

· عقبات بيروقراطية: تفرض وزارة الثقافة العراقية إجراءات معقدة لإخراج اللوحات من البلاد للمشاركة في المعارض الدولية أو بيعها، مما يعيق انتشار الفن ويعزل الفنانين عن العالم الخارجي.

· غياب الدعم المؤسسي: يغيب الدعم الحكومي الملموس، كما أن القاعات الفنية تفرض رسوم إيجار مرتفعة على الفنانين، في حين كانت الوزارة في السابق تدعم الفنانين بشراء أعمالهم وطباعة الإعلانات عن معارضهم.

** رواد الأدب في العراق:

 الشعراء: يُعتبر الشعر أحد أبرز مكونات الأدب العراقي، وقد برزت أسماء لامعة على مر العصور، بالإضافة إلى شعراء معاصرين في القرن الحادي والعشرين.

*عظماء الشعراء التاريخين ومن أبرزهم: المتنبي الذي وُلد بالكوفة وهو من أعظم الشعراء في التاريخ العربي، ومعروف الرصافي، وجميل صدقي الزهاوي، وبدر شاكر السياب (أحد رواد شعر التفعيلة)، وعبد الوهاب البياتي، ومحمد مهدي الجواهري.

* شعراء القرن الحادي والعشرين: القائمة واسعة وتشمل مئات الأسماء، ومن أبرزهم: سعدي يوسف-فاضل العزاوي-محسن الرملي-عدنان الصائغ-حسن بلاسم-أحمد مطر-لميعة عباس عمارة- مظفر النواب- عبد الرزاق عبد الواحد- نازك الملائكة (إحدى رائدات الشعر الحر)..الخ.

* الروائيون والقاصون:

شهدت الرواية والقصة في العراق تطوراً ملحوظاً، خاصة مع التأثر بالآداب العالمية، وبرز فيها العديد من الكتاب المهمين.

· رواد القصة العراقية: من بين رواد هذا الفن محمود أحمد السيد (يُعتبر رائد القصة العراقية)، ذو النون أيوب، فؤاد التكرلي، عبد الملك نوري، وجعفر الخليلي.

· روائيون بارزون: تضم القائمة أسماء مهمة مثل:

  · أحمد سعداوي (الحائز على جائزة البوكر الدولية)- سنان أنطون-إنعام كجه جي-لطفية الدليمي-علي بدر-شاكر نوري- محمد خضير-فاضل العزاوي- عبد الخالق الركابي..

* ملخص:

باختصار، يمتد الأدب العراقي من جذور عميقة في التاريخ إلى إبداعات معاصرة حية. يظل الشعر عموده الفقري، بينما تزدهر الرواية والقصة بأصوات جديدة تروي تعقيدات الواقع المعاصر.

** عالم الازياء والموضة:

* المؤسسات الرائدة: الدار العراقية للأزياء:

تعتبر الدار العراقية للأزياء (المعروفة سابقًا بدار الأزياء العراقية) مؤسسة رائدة على المستوى الرسمي، حيث تأسست عام 1970م.

نشاطها الدولي: بلغ عدد مشاركات الدار خارج العراق 195 عرضًا في أكثر من 55 دولة حول العالم، بالإضافة إلى أكثر من 250 عرضًا داخليًا خلال الفترة من 1970 إلى 2003 . شملت هذه العروض مدنًا مثل روما وباريس وطوكيو وواشنطن ولندن .

 مصممات عراقية معاصرات: تسلط النتائج الضوء على عدد من المصممات العراقيات الموهوبات اللواتي يساهمن في إحياء التراث وتطويره بصورة عصرية: هناء صادق:  شروق الخزعلي- رضاب عزيز..

*تحديات يواجهها قطاع التصميم:

يواجه مجال الأزياء في العراق، وفقًا للنتائج، عدة تحديات منها: تأثير التقاليد المجتمعية- التحكم بالعروض- نقص الدعم.

ملخص المسيرة الفنية والسيرة الذاتية لرحلة مربع إبداعة بين التراث والحداثة..

1. التحصيل العلمي والأكاديمي:

· حاصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة التربية/طرائق التدريس، ورسالته حول “التربية الجمالية وعلاقتها بالأنماط الإدراكية”.

· حاصل على شهادة الماجستير في آداب التربية/طرائق التدريس التربية الفنية، ورسالته حول “تصميم برنامج تعليمي لمادة الزخرفة النباتية”.

· يحمل بكالوريوس ودبلوم من الفنون الجميلة في بغداد، إضافة إلى شهادة من معهد دار التراث الشعبي.

2. المسار الوظيفي والمهني:

· شغل مناصب قيادية رفيعة في وزارة الثقافة العراقية، منها:

  · معاون مدير عام دائرة الفنون التشكيلية.

  · مدير التراث الشعبي العراقي.

  · مدير التخطيط والمتابعة.

  · رئيس قسم الخط العربي في معهد الحرف والفنون الشعبية.

· عمل كمدرس ومحاضر في معاهد الفنون وكلياتها وفي هيئة الشباب والرياضة.

3. مجالات الإبداع والتخصص:

· فنون بصرية: تخصص في الخط العربي (خصوصًا الخط الكوفي والحروفيات) والزخرفة الإسلامية (النباتية والهندسية).

· التراث والأزياء: رائد في تصميم وتنفيذ الأزياء التقليدية والفولكلورية العراقية، وأقام العشرات من العروض الخاصة بها في العراق والعالم العربي.

· التصوير الضوئي: مشارك فعال في معارض ومهرجانات دولية للتصوير الفوتوغرافي.

· الأدب: له إنتاج غزير في الشعر، حيث أصدر 7 مجموعات شعرية، وله إسهامات في القصة والدراسات النقدية.

· العمل الصحفي والثقافي: كاتب في الصحف العراقية والعربية.

4. أبرز الجوائز والتكريمات:

· جائزة أفضل فنان شامل في العراق (2010).

· جائزة أفضل الأعمال التراثية في العراق (2013).

· الجائزة التقديرية الدولية للتصوير الفوتوغرافي (2012).

· تكريم من السفارة البريطانية وجمعية كهرمانة (2016).

· قلادة المبدعين من المركز العالمي للفنون التشكيلية (2018).

· العشرات من الشهادات التقديرية من داخل وخارج العراق.

5. المشاركات والنشاط الدولي:

· يتمتع بحضور دولي لافت، خاصة في الجمهورية التونسية، حيث نظم العشرات من المعارض الفنية (خط، زخرفة، أزياء، تصوير) والمحاضرات وورش العمل والأمسيات الشعرية.

· شارك في مهرجانات فنية وأدبية مرموقة في العراق، تونس، عمان، إيران، اليونان، الأردن، ومصر.

· مثل العراق ثقافيًا في العديد من المحافل وترأس الوفود الثقافية.

6. الإسهامات البحثية والفكرية:

· قدم بحوثًا أكاديمية لتطوير مناهج التدريس الفني والتربية الجمالية.

· أعد دراسات لتطوير عمل معهد الحرف والفنون الشعبية ومديرية التراث الشعبي.

· شارك في مؤتمرات دولية، منها مؤتمر مع منظمة “اليونسكو” حول تطوير الاتصالات.

الخاتمة:

مهند الشاوي هو نموذجٌ للفنان المبدع الذي يجمع بين التفوق الأكاديمي والإبداع الفني. مسيرته الحافلة بالإنجازات والجوائز والشهادات تمثل إسهامًا كبيرًا في إثراء الفنون الإسلامية والتراثية، إضافة إلى محطاته الأدبية المتميزة. لا تقتصر إرثه على أعماله الفنية فحسب، بل يتعداها إلى تأثيره الثقافي والاجتماعي الكبير على مستوى العراق والعالم العربي. وبتوقيعه مؤلفات شعرية متعددة، يظل الشاوي أحد القامات الثقافية التي تستحق الإشادة والاحتفاء.

ومسك الختام..

تُجسد مسيرة الفنان مهند الشاوي نموذجًا مشرفًا للإبداع العراقي الأصيل الذي لا ينقطع. فهو جسر متين بين الموروث الحضاري العريق وبين روح العصر، حيث وظف معرفته الأكاديمية العميقة وشغفه الإبدائي في خدمة الفن والتراث والأدب. لم يكتفِ بالعطاء المحلي، بل جاب بعمله ومشروعه الثقافي العديد من الدول، حاملًا معه رسالة جمالية وإنسانية عن عمق الثقافة العراقية. يبقى الشاوي مثالًا للمبدع المتعدد المواهب الذي يرفد المشهد الثقافي بإنتاج غزير ومتميز، مما يضع اسمه ضمن رواد الحركة الفنية والأدبية المعاصرة في العراق والعالم العربي.

  • بقلم: فريد ظفور

أخر المقالات

منكم وإليكم