الفنان التشكيلي السوري:د. فؤاد دحدوح.. بمعرض :حين تتجاور ذاكرة تدمر مع حداثة الرؤية التشكيلية.

معرض
فؤاد دحدوح.. حين تتجاور ذاكرة تدمر مع حداثة الرؤية التشكيلية
في معرضه المقام في صالة دمشق، يقدّم الفنان الدكتور فؤاد دحدوح تجربة بصرية تتجاوز حدود التصنيف التقليدي للعمل التشكيلي فاتحاً مساحات جديدة للحوار بين التصوير والنحت البارز (الريليف) حيث تتحول اللوحة من سطحٍ ثنائي الأبعاد إلى بنية ملمسية تتداخل فيها الكتلة والفراغ والظل والضوء والخامة والأثر.
ويكشف دحدوح عبر أعماله عن حسٍّ تشكيلي يقوم على الاختزال والتكثيف وبناء السطح، مستثمراً إمكانات المادة بوصفها لغة قائمة بذاتها فالملامح لا تأتي مكتملة بقدر ما تظهر كإشارات بصرية مقتصدة بينما تتولى الخامة حمل ما يتوارى خلف الشكل من ذاكرة وانفعال ودلالات إنسانية.
وبهذا الأسلوب يصبح الأثر المادي في اللوحة جزءاً من المعنى وتغدو التشققات والبروزات والتكوينات الملمسية أشبه بصفحات من ذاكرة مكان عريق.
ويحضر الموروث التدمري في التجربة لا بوصفه استعادة حرفية للماضي وإنما باعتباره مادة حيّة لإعادة القراءة والتأويل إذ يعيد الفنان تفكيك مفرداته وإدخالها في بنية بصرية معاصرة تستحضر الإنسان السوري بما يحمله من ذاكرة متراكمة وتجارب وصمود لتغدو تدمر في العمل الفني أكثر من مكان أثري إنها رمز للهوية والذاكرة واستمرار الحياة في مواجهة عوامل الفقد والاندثار.
وشهد المعرض حضور الدكتور محمد صبحي السيد يحيى رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين في سورية والأستاذ مروان عقدة الأمين العام للاتحاد والأستاذ عدنان حميدة مسؤول المكتب الاجتماعي ومدرب ورشات الاتحاد والأستاذة هلا حناوي إلى جانب عدد من طلاب ورشات الاتحاد وحشد من الفنانين التشكيليين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني في مشهد يعكس اتساع دائرة التفاعل مع التجارب التشكيلية السورية وحرص الاتحاد على مواكبة الحراك الفني ودعم الفنانين وطلاب الفن.
وفي قراءة للتجربة أشار الدكتور محمد صبحي السيد يحيى إلى أن خصوصية أعمال دحدوح تكمن في قدرته على بناء معادل بصري يجمع بين اختزال الملامح وتكثيف الخامة بما يتيح للعمل أن يتجاوز الشكل الظاهر نحو الجوهر الإنساني والحالة الشعورية موضحاً أن الفنان لا يتعامل مع الموروث التدمري باعتباره مادة تاريخية جامدة بل يعيد صياغته ضمن رؤية معاصرة تستحضر الإنسان السوري وذاكرته وقدرته على الصمود واستعادة حضوره.
وتبدو تجربة دحدوح في هذا السياق قائمة على تحويل المادة إلى ذاكرة والسطح إلى فضاء والملمح إلى دلالة فكل بروز في الخامة يترك أثراً وكل غياب في الملامح يفتح مجالاً للتأويل لتصبح اللوحة مساحة تتقاطع فيها الأزمنة ويلتقي فيها الإرث الحضاري بالوعي التشكيلي المعاصر.
إنها تجربة تستمد من تدمر عمقها الرمزي ومن المادة لغتها ومن الإنسان موضوعها لتؤكد أن الفن التشكيلي السوري قادر على إعادة قراءة الذاكرة لا بوصفها ماضياً منغلقاً بل باعتبارها طاقة جمالية وثقافية قابلة للتجدد وإعادة إنتاج المعنى بروح معاصرة تليق بتحولات المشهد التشكيلي السوري.
الحمد لله. 🎨

أخر المقالات

منكم وإليكم