الفلسفة العربية ماهي..؟ ..سؤال. كبير يحاول الكاتب زكريا كردي الاجابة عبر مقال له.

رداً على سؤال أحد المتابعين الأكارم .
ما هي الفلسفة العربية .. أرجو الرد ببساطة ودون تعقيد . ؟!
.
عزيزي، لقد اصطلح المشتغلون بالفكر والفلسفة عندنا، على ان ” علم الكلام” هو المعادل لمصطلح ” فلسفة عربية “.
لكن الحق يجب أن يقال، أكاديمياً ، لا يوجد شيء اسمه فلسفة عربية .
هناك عند العرب فقط علم التفكر باللغو” أو علم الكلام “..
وعلم الكلام هذا هو ببساطة ” هو محاولة بعض العقلاء المؤمنين اثبات العقائد الدينية بالادلة والبراهين العقلية ” .
أي اعمال العقل فيما نقل للناس وما ورثوه من نصوص وخرافات واساطير وافكار مقدسة.
أما عن تفسير “عبارة فلسفة عربية”، فلايوجد هناك شيء اسمه فلسفة عربية.
هناك عرب متفلسفين ، او فلاسفة كتبوا باللغة العربية .
طبعاً ، رب قائل يسأل مستفهماً :
اذا لطالما ليس هناك ما يسمى ” فلسفة عربية ، ما الذي يوجد حقا.؟
يوجد فلاسفة عرب كتبوا بالعربية.
ويوجد تراث فلسفي منقول مكتوب بالعربية.
لكن لا يوجد نسق فلسفي عربي بالمعنى الذي نقول فيه “فلسفة يونانية” أو “فلسفة ألمانية”.
لماذا نقول هذا..؟! لأن :
اليونان قدّمت مدارس فلسفية (رواقية، مشائية، أفلاطونية…).
ألمانيا قدّمت مشاريع فلسفية كبرى (كانط، هيغل، هوسرل…).
أما العرب، فكانوا مشاركين في الفلسفة، لا مؤسِّسين لمدرسة فلسفية قومية أو لغوية.
ابن رشد ليس “فيلسوفًا عربيا” بمعنى مدرسة عربية لها اسس وقواعد واتباع ..، بل فيلسوف مُتدين ذو عقل منفتح ، كتب بالعربية، واشتغل على شرح افكار ” أرسطو” .. وايمانه بالحقيقة دفعه الى العمل على التوفيق بين العقل والنقل ..
أما الكندي والفارابي وابن سينا و… لم يبنوا “فلسفة عربية”، بل فلسفة إسلامية-هلنستية مكتوبة بالعربية.
والسؤال الآن ، لماذا يا ترى يخلط الناس – وبالذات العرب المسلمين – بين الأمرين..؟!
الاجابة معقدة ، لكن الأولية منها – في تقديري – لأن اللغة تصبح أحيانا وعاءً للهوية، فيُظن أن كل ما يُكتب بها ينتمي إلى “روح قومية ”.
لكن في الحقيقة ، الفلسفة لا تُنسب إلى اللغة، بل إلى البنية الفكرية والنسق والمنهج..
لهذا نقول :
“فلسفة يونانية” لأنها ولدت هناك.
“فلسفة ألمانية” لأنها تطوّرت هناك.
ولا نقول “فلسفة عربية” لأن العرب لم ينتجوا مدرسة فلسفية خاصة بهم، بل شاركوا في مشروع فلسفي عالمي.
بناءًا عليه ، العبارة الأدق التي تتفق مع الفكر الفلسفي الصحيح .
هي ان نقول :
“فلاسفة كتبوا بالعربية” أو “تفلسف عربي اللغة” أو “تراث فلسفي مكتوب بالعربية”.
أما عبارة “فلسفة عربية” فهي — كما قلت — تسمية غير علمية.
قصارى القول :
الفلسفة نهرٌ واحد، تتغيّر ضفافه ولا تتغيّر مياهه.
و العربية وعاء حمل الفلسفة، لكنها لم تُنشئ مدرسة فلسفية خاصة بها.
ما يُسمّى “فلسفة عربية” ليس إلا علم الكلام ومحاولات عقلنة العقيدة.
اللغة العربية وعاء للفلسفة، وليست مولِّدة لمدرسة فلسفية.
واما عن الفلاسفة العرب، فهم مساهمون في الفلسفة، لا مؤسِّسون لنسق فلسفي عربي، لذلك التسمية الأدق اكاديمياً هي / فلسفة مكتوبة بالعربية لا فلسفة عربية.

ا#ا.زكريا كردي#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم