.
رحم الله الشاعرة التونسية **عائشة نعمان**، التي اختارها القدر أن تودّع الدنيا وهي تؤدي مناسك العمرة في أطهر بقاع الأرض. كان رحيلها في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة حدثًا هزّ الأسرة الثقافية في تونس، وترك في القلوب غصّة ممزوجة بالرضا والتسليم.
رحيل في حضرة الطهر
أن يغادر الإنسان هذه الحياة وهو في عبادة، متجردًا من شواغل الدنيا، متوجهًا بقلبه إلى الله، فذلك مشهد مهيب يحمل من الرمزية ما يعجز عنه الوصف. لقد ارتحلت عائشة نعمان بين الطائفين، في فضاء تتعانق فيه الدموع بالدعاء، وكأن خاتمتها كانت امتدادًا لنقاء روحها وصفاء كلمتها.
شاعرة الوجدان والبحر والرحيل
من يقرأ نصوص عائشة نعمان يدرك سريعًا أنه أمام صوت شعري مشبع بالإحساس، متكئ على التأمل، ومفتون بثنائية الصمت والبوح. كانت الكتابة لديها فعل نجاة، وملاذًا من صخب العالم.
في نصها:
> *”نظراته المهووسة سكنت في سكوني
> وهذا الصمت المهيب قلب موازيني
> كأنّ العالم توقّف من حولي
> وجدتني أبتعد بصمت إلى صمت
> أرتّب فيه فوضاي
> والشفق يكتب النهاية على سطح الماء
> دون أن يرفّ جفن الموج…”*
نلمس حضور الصمت بوصفه كيانًا حيًّا، يقلب الموازين ويعيد ترتيب الفوضى الداخلية. إنها لغة تقوم على الصورة الهادئة، المشهدية، حيث يتحول الشفق إلى كاتب، والموج إلى كائن يملك جفنًا. هذا الحسّ التصويري كان سمة بارزة في تجربتها.
وفي نصها من ديوانها **”حنين لا يستقيل”**، تقول:
> *”قررت الرحيل مني إليك
> إلى مدن عينيك البعيدة
> إلى ذاتي… إلى روحك المتمردة…
> قررت الرحيل إلى اللاوجود…”*
هنا يصبح الرحيل قرارًا وجوديًا، لا هروبًا، بل بحثًا عن معنى أعمق للحياة. كانت مفردة *الرحيل* تتكرر في نصوصها، لكنها لم تكن تعني الفناء بقدر ما كانت تشير إلى التحول والانبعاث.
البحر… مهربها الأبدي
في نصها المعنون *”هو مهربي”*، يتجلى البحر رمزًا دائمًا في كتابتها:
> *”أسأل البحر، وأمواجه عمّن رحلوا
> …
> أعشق هدوءه وسكونه
> ثورته وجنونه
> حتى أني أخاله يعبر عني
> أرتمي في أحضانه
> روحي تستكين وتتبدد أشجاني…”*
البحر عندها ليس مجرد عنصر طبيعي، بل مرآة للروح؛ هدوؤه وثورته انعكاس لداخلها. وكأن البحر كان رفيق تأملها، وملجأها من وجع الفقد، ومجالًا لإعادة ترتيب الذات.
بين العام المنصرم والعام الآتي… صوت الأمل
حتى في نصوصها التي تناولت وداع سنة واستقبال أخرى، كانت نبرتها تميل إلى التفاؤل، رغم اعترافها بمرارة الفقد:
> *”سنة مرت بأفراحها وأتراحها
> أتمنى أن تكون طالع خير
> مكللة بالنجاحات
> خالية من الدموع والأوجاع…”*
كانت تؤمن بأن الألم جزء من الرحلة، لكنه لا يلغي الأمل. ولهذا بقي خطابها مشبعًا بروح الدعاء، وبقيم الخير والسلام.
خاتمة تليق بالشاعرات
رحيل عائشة نعمان وهي في العمرة يضفي على سيرتها مسحة روحية خاصة؛ فقد انتقلت من كتابة الشوق والحنين والرحيل، إلى رحيل حقيقي في حضرة الإيمان. وكأن كلماتها التي تحدثت عن “الساعة الصفر” و”تاريخ الميلاد الآتي” كانت تلمّح – دون أن تدري – إلى ميلاد آخر في عالم أبقى.
لقد فقدت تونس صوتًا أدبيًا رقيقًا، لكن نصوصها ستظل حيّة، تتردد في فضاءات القراءة، شاهدة على تجربة كتبت نفسها بصدق، وعاشت للكلمة، ورحلت في حضرة الطهر.
رحم الله عائشة نعمان، وجعل مثواها الجنة، وألهم أهلها ومحبيها جميل الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
إدارة الوجدان الثقافية
طاهر مشي
@tout le monde
***** ***&*****************
– المصادر:
– موقع لها ماج
– موقع: جريدة الأسبوع الأدبي
– المكتب الإعلامي – مؤسسة غبشة
الفجيرة، دولة الإمارات العربية المتحدة
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.


