الزمان في الرواية

مصطفى عطية جمعة

إن الزمن ليس محسوسا على مستوى كينونته، لكن يمكن تلمّس آثاره، ومعرفة تطوراته، مقارنة بين أيام الطفولة والشباب والشيخوخة؛ عندما نطالع صورا مختلفة لمراحل عمرنا، ونتأمل تجاعيد الوجوه، وتغيّر ألوان الشعر حسب مراحل عمرنا. وللزمن بعد آخر في الرواية، عندما يتعلق بمصير الإنسان، وتقلبات الحياة به، والتغيرات الطارئة على المجتمعات، ما بين اليسر والعسر. فلا بد من الوعي بالزمن، لدى الروائي، والقارئ، والناقد، من خلال قراءة دوائر الزمن في محيطها الإنساني، أو انعكاس الزمن على الإنسان، أو زمن إبداع النص والقضايا الساخنة فيه.

فثمة أزمنة عديدة تحيط بالرواية، منها زمن الحكاية أو الزمن المحكي، وهي زمنية تتمخض للعالم الروائي المُنشَأ. وهناك زمن الكتابة؛ ويتصل به زمن السرد، مثل سرد حكاية شعبية ما، وأيضا زمن إفراغ النص السردي على القرطاس، وهو يشابه زمن الحكي الشفاهي على الآذان المتلقية. وهناك زمن القراءة الذي يصاحب القارئ وقت قراءة النص الروائي. ويضاف كذلك زمن المخاض الإبداعي وهو تلك اللحظة العصيبة التي تحاكي المخاض الفكري، حيث لا يكون السارد هو نفسه متمكنا من هذا المولود الخيالي الجديد. وإنما تراه هو أيضا يبحث عنه في المخيلة الخلفية.

أخر المقالات

منكم وإليكم