أحمد بن بلّة
أحمد بن بلّة أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، خلال الفترة من 15 أكتوبر/ تشرين الأول 1963 إلى 19 يونيو/ حزيران 1965، شارك في تأسيس جبهة التحرير الوطني الجزائرية عام 1954، ويعتبره الجزائريون “رمزاً وقائداً لثورة الأول من نوفمبر وزعيمها الروحي”.
- النشأة والتكوين
ولد أحمد بن بلّة في 25 ديسمبر/ كانون الأول 1918، في مدينة مغنية جنوب مدينة وهران غربي الجزائر سنة 1916 لعائلة بسيطة قدمت من مراكش في المغرب واستقرت بمغنية، بدأ تعليمه في الزاوية القرآنية التي كان والده مقدما فيها، إلى جانب دراسته في المدرسة الابتدائية الفرنسية، ثم واصل تعليمه الإعدادي بمدينة تلمسان. جُنِّد في الجيش الفرنسي عام 1937، وخدم في الحرب العالمية الثانية، وحصل على وسام صليب الحرب عام 1940، ووسام العسكرية عام 1944، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عاد إلى مدينته مغنية، وانضم إلى حركات المقاومة الوطنية ضد الوجود الفرنسي في البلاد، وخاصة بعد مجازر 8 مايو/أيار 1945 والتي سقط خلالها حوالي 45 ألف جزائري.
- المسيرة السياسية
انضم أحمد بن بلّة لحزب الشعب الجزائري ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية بزعامة مصالي الحاج، وفي 15-16 فبراير/ شباط 1947، انعقد في مدينة بوزريعة مؤتمر ضم أعضاء من حزب الشعب وحركة انتصار الحريات الديمقراطية، وتم الإعلان عن تأسيس تنظيم شبه عسكري سمي “المنظمة الخاصة” للنضال العسكري ضد الوجود الفرنسي.
في ديسمبر/ كانون الأول 1949 أصبح رئيسًا لها خلفا لآيت أحمد، ثم صار بن بلة أحد القادة التسعة للجنة الثورية للوحدة والعمل، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، توصل بن بلة وزعماء المهاجرين الجزائريين المقيمين في مصر، والذين التقوا سراً في سويسرا، مع زعماء المقاومة الذين يعيشون في الجزائر، إلى قرارين رئيسيين: الأول إنشاء جبهة التحرير الوطني الجزائرية، والثاني إصدار أمر بتمرد مسلح ضد المستعمرين الفرنسيين.
في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، انطلقت شرارة الثورة الجزائرية بقيادة جبهة التحرير الوطني. وكانت بمثابة إعلان عن لجوء الجزائريين إلى السلاح لتحرير وطنهم من الاحتلال الاستيطاني الفرنسي بعد فشل كل السبل السياسية. لعب بن بلة دورًا هامًا في قيادة جبهة التحرير الوطني، إذ نظّم عمليات شحن الأسلحة إلى الجزائر، وفي عام 1956، نجا من محاولتي اغتيال، إحداهما في القاهرة والأخرى في طرابلس بليبيا، وفي العام نفسه، اعتقلته السلطات العسكرية الفرنسية في الجزائر.
في 19 سبتمبر/ أيلول 1958، تم الإعلان عن تأسيس أول حكومة جزائرية مؤقتة في المنفى، ورأس المجلس الوزاري فرحات عباس وعين بن بلة ومحمد بوضياف نائبين لرئيس الحكومة، وظل بن بلة نائبا لرئيس المجلس الوزاري في حكومة فرحات عباس عامي 1958 و1959 وحكومة بن خدة عام 1961 رغم ظروف سجنه. في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1959، عرض الجنرال ديغول التفاوض على جبهة التحرير، ووافقت الجبهة وفوضت بن بلة ورابح بيطاط وآيت أحمد وخيضر وبوضياف بإجراء المفاوضات، غير أن ديغول رفض مشاركة بن بلة في المفاوضات. في 16 ديسمبر/ كانون الأول 1959، اجتمع المجلس الوطني في طرابلس وكلف هواري بومدين بقيادة الجيش خلفاً لكريم بلقاسم بدون أن يستشيروا قادة جبهة التحرير الذين كانوا يقبعون في السجون.
أطلق ديغول في 14 يونيو/ حزيران 1960، دعوة جديدة للتفاوض، واستمرت المفاوضات وصولًا لتوقيع اتفاقيات إيفيان، وبدء سريان وقف إطلاق النار في 19 مارس/ آذار 1962، وجرى إطلاق سراح القادة المسجونين وعلى رأسهم بن بلة وتم استقبالهم في مطار الجزائر في 14 إبريل/ نيسان 1962.
- أحمد بن بلة رئيسًا
كان بن بلة أول رئيس وزراء للبلاد، وأول رئيس منتخب للجمهورية الجزائرية بين عامي 1963 و1965، وقاد بلاده نحو الاقتصاد الاشتراكي، وخصص ربع الميزانية للتعليم الوطني، وأطلق سلسلة من الإصلاحات الزراعية الرئيسية، بما في ذلك تأميم المزارع الضخمة التي كانت تتبع المستعمرين الفرنسيين. في 19 يونيو/ حزيران عام 1965، أُطيح به في انقلاب عسكري بقيادة وزير دفاعه هواري بومدين الذي حل محله، وخضع بن بلة للإقامة الجبرية حتى عام 1980، عندما أفرج عنه الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، وانتقل إلى المنفى في فرنسا حتى عودته إلى الجزائر عام 1990.
بعد إطلاق سراحه، أسس حزب “الحركة الديمقراطية بالجزائر” وشارك في انتخابات 1991 التي ألغيت نتائجها، واعترض على قرار إلغائها، كما اعترض على حل جبهة الإنقاذ الإسلامية في مارس/ آذار 1992 والتي كانت قد فازت في تلك الانتخابات، كما اعتبر أن المجلس الأعلى للدولة، الذي تشكل بعد إلغاء الانتخابات وإقالة الشاذلي بن جديد، غير شرعي، وكان من الداعين إلى المصالحة الوطنية، حتى غادر البلاد عام 1992 إلى سويسرا.
- وفاة أحمد بن بلة
عاد بن بلة إلى الجزائر عام 1999، وترأس عام 2007 مجموعة الحكماء في الاتحاد الأفريقي، وفي مارس/ آذار 2012 دخل المستشفى العسكري في الجزائر العاصمة مرتين، حتى تُوفي في 11 إبريل/ نيسان من عام 2012 عن عمر يناهز 96 عامًا.
******
المصادر
العربي الجديد
إيليت فوتو أرت


