الذهب الموجود على الأرض أقدم من الأرض نفسها. فقد تشكلت ذراته في أحداث كونية قديمة، ثم انتشرت في الفضاء، ودخلت لاحقًا في المواد التي تكوّن منها نظامنا الشمسي، قبل أن تصبح في النهاية جزءًا من كوكبنا.تشكلت الأرض قبل نحو 4.54 مليار سنة، لكن ذرات الذهب الموجودة على كوكبنا اليوم تكوّنت في أحداث كونية وقعت قبل تشكل النظام الشمسي نفسه.لا تستطيع عمليات الاندماج النووي العادية داخل النجوم إنتاج الذهب بكفاءة. فتكوينه يحتاج إلى بيئة تحتوي على أعداد هائلة من النيوترونات الحرة، ما يسمح للنوى الذرية بالتقاط النيوترونات بسرعة كبيرة عبر عملية تُعرف باسم «الالتقاط السريع للنيوترونات» أو عملية r.وتُعد اندماجات النجوم النيوترونية أحد المواقع المؤكدة التي تحدث فيها هذه العملية. فعندما يصطدم نجمان نيوترونيان شديدا الكثافة، تنشأ ظروف هائلة يمكن أن تُنتج عناصر ثقيلة، مثل الذهب والبلاتين وغيرها من العناصر الثمينة، ثم تقذفها إلى الفضاء.لكن هذه الذرات لم تبقَ عائمة في الفضاء إلى الأبد. فقد أصبحت المواد الغنية بالعناصر التي أنتجتها أجيال سابقة من النجوم واندماجات النجوم جزءًا من سحابة الغاز والغبار التي انهارت لاحقًا لتشكل الشمس والنظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة.وأصبح جزء من هذه المواد القديمة كويكبات وكواكب، وفي النهاية الأرض نفسها. لذلك يحمل الذهب الذي نستخرجه من باطن الأرض اليوم تاريخًا كونيًا مذهلًا، إذ تشكلت ذراته قبل وجود الأرض بزمن طويل، ثم أصبحت لاحقًا جزءًا من المادة التي تكوّن منها كوكبنا.والذهب ليس العنصر الوحيد الذي يحمل هذا التاريخ الكوني. فالعديد من العناصر الثقيلة من حولنا تشكلت في نجوم سابقة وأحداث كونية عنيفة، قبل أن تُعاد تدوير موادها لتدخل في تكوين نجوم وكواكب جديدة، وكل ما يوجد عليها.
#إقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت


