الدكتور :عصام عسيري.يقدّم دليلاً علمياً عملياً، موجهاً للفنانين،القيمين على الصالات والمتاحف،بمقالة عن تنظيف اللوحات الفنية:بين المسئولية التاريخية والحسّ الجمالي.

تنظيف اللوحات الفنية: بين المسئولية التاريخية والحسّ الجمالي
د. عصام عسيري
لا يقلّ تنظيف اللوحات الفنية أهميةً عن عملية إنتاجها ذاتها؛ فاللوحة، بعد أن تغادر مرسم الفنان، تبدأ رحلة أخرى من التعرض للغبار، الرطوبة، التلوث حشرات وفطريات وجراثيم، التدخين، الضوء، الحرارة وسوء التخزين أو العرض. ومن هنا، يصبح التنظيف فعلاً علمياً دقيقاً، لا عملاً عشوائياً أو اجتهاداً شخصياً، إذ إن خطأً واحداً قد يمحو طبقة لونية، أو يغيّر ملمس السطح، أو يُفقد العمل قيمته الفنية والتاريخية.
هذا المقال يقدّم دليلاً علمياً عملياً، موجهاً للفنانين، القيمين على الصالات والمتاحف، وجامعي اللوحات، حول الطرق الآمنة لتنظيف اللوحات “كوثائق تاريخية” بمختلف خاماتها والاعتناء بها، مع التنبيه إلى الحالات التي يُمنع فيها أخطاء التدخل الذاتي.
أولاً: مبادئ أساسية قبل أي عملية تنظيف
قبل الحديث عن كل خامة على حدة، هناك قواعد ذهبية لا يجوز تجاوزها:
1. التنظيف ليس ترميماً
أي تدخل يتجاوز إزالة الغبار السطحي يدخل في نطاق الترميم، وهو عمل متخصص لا يقوم به إلا مرمّم محترف.
2. اختبار غير مرئي أولاً
يُجرى أي اختبار تنظيف على زاوية خلفية أو جزء غير ظاهر من اللوحة.
3. الابتعاد التام عن المواد المنزلية
(الكحول، الخل، المنظفات، المناديل المبللة، الزيوت، المعطرات).
4. تحديد نوع الخامة بدقة
أكريليك، زيت، باستِل، مائي، فحم… لأن لكل خامة طريقةَ وسلوكاً كيميائياً مختلفاً.
5. الأعمال القيّمة أو التاريخية: لا تُلمس، بل تُحال مباشرة إلى مختبر ترميم متخصص.
ثانياً: تنظيف لوحات الأكريليك (Acrylic Paintings)
الأكريليك من أكثر الخامات حساسية رغم شيوعها، إذ يحتفظ بشحنة كهربائية ساكنة تجذب الغبار، لذا أنصح الفنانين بعد الانتهاء من رسم اللوحة وجفافها تماماً طلاءها بطبقتين جليز خاص حسب الرغبة بدون لمعة، ربع لمعة، نصف لمعة، واللمّاع يضايق عرضها وتصويرها لاحقاً بسبب انعكاس الضوء، هذه الطبقة المزججة تمنع التصاق الغبار والأوساخ والخدوش الخفيفة على سطح اللوحة، وتسهّل التنظيف الدائم.
الطريقة الآمنة:
استخدام فرشاة جافة عريضة شعرها ناعم جداً كفرش التلوين المائي، وتمرير الفرشاة بخفة ولطف دون ضغط، كما يمكن استخدام منفاخ هواء يدوي (Blower) مخصص لطرد الغبار من الجهتين.
محاذير خطيرة:
يمنع استخدام الماء أو المناديل، والمسح القطني الجاف والمبلل؛ فالأكريليك يلين مع الرطوبة وقد يلتقط الأوساخ بدل إزالتها.
ثالثاً: تنظيف لوحات الزيت (Oil Paintings)
لوحات الزيت أكثر تحملاً، لكن خطورتها تكمن في الورنيش والطبقات العلوية.
التنظيف المسموح:
إزالة الغبار الجاف فقط، بفرشاة ناعمة + حركة أفقية خفيفة.
في اللوحات الحديثة غير المورنشة: يمكن استخدام قطعة قماش جافة فائقة النعومة دون ضغط.
تحذير:
أي اصفرار، بقع، أو تعتيم = مشكلة ورنيش لا تُحل منزلياً، بل في مختبر ترميم.
رابعاً: لوحات الألوان المائية (Watercolor)
الألوان المائية هي الأكثر هشاشة وحساسية.
القاعدة الذهبية:
لا تنظيف إطلاقا، يُكتفى بنفخ الغبار بالهواء، أي لمس مباشر بدون قفاز قد يذيب الصبغة أو يلطخ الورق. لوحات الماء تُحفظ دائماً خلف زجاج مع فاصل هوائي يمنع الالتصاق.
خامساً: لوحات الباستِل (Pastel)
الباستِل صبغة حرة غير مثبتة كيميائياً.
ما يُسمح به:
هواء فموي يدوي فقط، مع ميل اللوحة للأسفل أثناء النفخ ليسقط الغبار.
ما يُمنع:
الفرش، القماش، الماء، محاولة “تصحيح” البقع.
ملاحظة: استخدام المثبت (Fixative) يجب أن يتم فقط من قِبل الفنان أثناء الإنتاج، وليس لاحقاً.
سادساً: لوحات الفحم والقلم الرصاص
تعاملها قريب من الباستِل، يمنع اللمس تماماً إلا بقفاز ناعم بدون تحريك ودعك، تنظيف هوائي فقط.
ينصح خبراء المتاحف المتقدمة حفظ اللوحات بزجاج خاص مضاد للكهرباء الساكنة.
سابعاً: اللوحات على الورق، الكانفاس، الخشب
الورق:
حساس للرطوبة والعفن، أي بقعة صفراء أو سوداء = تدخل ترميمي.
الكانفاس:
يُفحص الشدّ أولاً، لا تنظيف إن كان القماش مرتخياً.
الخشب:
يتأثر بتغيرات الحرارة والرطوبة، تنظيف سطحي جاف فقط.
ثامناً: نصائح مهمة للصالات والمتاحف وجامعي الأعمال
1. الوقاية أهم من التنظيف
إضاءة مناسبة، تحكم بالرطوبة (40–55%)، منع التدخين والعطور مكان التخزين والعرض الطويل، وتنظيف المكان دائما، ومكافحة العثّة والنمل الأبيض والحشرات والفئران بشكل عاجل؛ فهي عدو يتغذّى على أكل الخشب والقماش والورق.
2. التنظيف الدوري الخفيف
مرة كل 6–12 شهراً حسب البيئة.
3. التوثيق: تصوير اللوحة قبل أي تدخل وبعده.
4. التعاقد مع مرمّم معتمد خصوصاً للأعمال المقتناة أو الاستثمارية.
ختاماً، إن تنظيف اللوحات الفنية ليس فعلاً جمالياً فحسب، بل مسؤولية أخلاقية وثقافية تجاه العمل والفنان والتاريخ البصري. وما يبدو غباراً بسيطاً قد يخفي تحته طبقة لونية لا تُعوّض.
لذلك، فإن الوعي العلمي، والامتناع عن سوء التخزين والاجتهاد غير المدروس، هو الضمان الحقيقي لبقاء العمل الفني حيّ، نقيّ، وشاهداً على زمنه.
أنصحونا بخبراتكم ياغاليين🌹
=======*********========
المصادر:
– صفحة  الفيس- الإتحاد العربي للثقافة
– موقع: الجمهورية
– الذكاء الإصطناعي
– موقع روسيا اليوم
صفحة الفيس بوك: المواهب الفوتوغرافية العربية
– موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم