حارس الهوية الجنوبية: أحمد سليم
د. عصام عسيري
في حقبة تلهث فيها الفنون نحو الحداثة المغرقة في المفاهيمية والتجريد، يأبى البروفيسور والفنان التشكيلي المصري أحمد سليم Ahmed Selim إلا أن يظل وفياً لجذوره العريقة، حارساً أميناً على بوابة الجنوب والصعيد والريف. إنه لا يرسم مجرد لوحات، بل يوثق “حالة” مصرية خالصة، حيث يمتزج عرق الفلاحين بطمي النيل، وتتعالى زغاريد الأفراح مع دقات الطبول في القرى والنجوع.
تُعد تجربة الدكتور أحمد سليم واحدة من أبرز التجارب التشكيلية المعاصرة التي اتخذت من البيئة المصرية، وتحديداً الصعيد والنوبة وحياة الفلاحين مرتكزاً أساسياً لها. فمن خلال النظر إلى أعماله، نجد أنفسنا أمام “أنثروبولوجيا بصرية” شديدة الثراء والصدق.
:سيمفونية اللون والضجيج المحبب
أول ما يلفت النظر في أعمال “سليم” هو تلك الجرأة اللونية التي لا تخطئها العين. إنه يستخدم عجلة الألوان كبالِتة مشبعة بوهج الشمس؛ الأصفر الذهبي، الأزرق النيلي، والأحمر الناري. في لوحاته التي تصور الاحتفالات الشعبية، لا تشاهد العرس فقط، بل تكاد تسمع ضجيج المزامير وقرع الدفوف وشم روائح البخور.
في إحدى لوحاته البديعة، يصور مشهد “الزفة” والعريس الفارس الذي يمتطي حصانه مزهواً ببكارة عروسه القاصر وسط الجموع. هنا، يتجاوز الفنان النقل الفوتوغرافي للواقع ليرسم “الفرحة” ذاتها؛ الوجوه السمراء المبتسمة، العيون الواسعة التي تحاكي رسوم الجداريات المصرية القديمة، وحركة الأجساد التي تتمايل طرباً وتغطرف بأعلى صوت. إنه يوثق طقوس الفرح الجنوبي حيث يتلاحم البشر مع الموسيقى في كتلة لونية واحدة متناغمة.
قداسة العمل والحصاد:
لا يكتفي سليم برصد لحظات الفرح، بل يمنح “العمل” و”الكدح” قداسة خاصة. في لوحات الحصاد، نرى الفلاحين والفلاحات وسط حقول القمح والذرة وقصب السكر، ومعهم الجمل الصبور الذي يحمل الخيرات. يبرز الفنان هنا قيمة الأرض وعلاقة المصري الأزلة بها.
اللوحة التي تصور الحصاد تعج بالحركة؛ فؤوس تهوي لتقطع محصول القصب، وأيدي تجمع الخير، في خلفية تمزج بين الريف التقليدي واللمحات الحديثة (كظهور الجرارات أو العربات)، في إشارة لاستمرارية الحياة وتطورها دون فقدان هويتها.
المرأة.. رمز الحب وأيقونة الجنوب:
تحتل المرأة مساحة مركزية في عالم أحمد سليم. إنها ليست مجرد عنصر مكمل، بل هي العمود الفقري للوحة وللحياة الاجتماعية في الصعيد. نراها في جلسات السمر والفرح بحملها وولادتها، بملابسها الزاهية التي تكسر حدة الصحراء، وبشرتها التي لفحتها الشمس فزادتها جمالاً. يحرص سليم على إظهار المرأة في حالة من القوة والشموخ، سواء كانت جالسة أمام بيتها ذي العمارة الشعبية المميزة، أو مشاركة في طقوس الحياة اليومية كالطبخ والخبر جوار الفرن.
الموروث الشعبي والتحطيب:
يبرع البروفيسور سليم في التقاط التفاصيل الفلكلورية الدقيقة. مشهد “المزمار البلدي” وجلسات الرجال بملابسهم البيضاء التقليدية (الجلابية والعمامة) يعيد للأذهان طقوس “التحطيب” والمجالس العرفية. الوجوه في لوحاته تحمل ملامح صارمة لكنها طيبة، تعكس “الشهامة” المعروفة عن أهل الصعيد. تكويناته الفنية تمتلئ بالبشر ولعب الأطفال وحياة الناس، مما يعكس تلك الحميمية والترابط الاجتماعي القوي الذي يميز القرية المصرية، حيث لا مكان للعزلة، والكل جزء من الكل.
إجمالًا، إن تجربة الفنان أحمد سليم هي دعوة بصرية للعودة إلى الجذور. هو لا يقدم لنا تراثاً ميتاً، بل يقدم حياة تضج بالحيوية. من خلال ضربات فرشاته الجريئة، يؤكد سليم أن “الصعيد” ليس مجرد مكان جغرافي، بل هو مخزون حضاري وإنساني، وملحمة لونية ستظل تلهب خيال المبدعين. لوحاته هي وثائق حب، كتبت بألوان الزيت على التوال، لتبقى شاهدة على أصالة الإنسان المصري البسيط وعراقة تراثه.
الأعمال #مقتنيات_خاصة
*********************
المصادر:
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية.
********


