بين الممالك المتفاعلة وتاريخ المشرق قراءة في المشروع التاريخي للدكتور بشار خليف في سياق معرفي يتراجع فيه الحضور المؤسسي للبحث التاريخي المتخصص، تبرز تجربة الدكتور بشار خليف بوصفها نموذجاً لما يمكن اعتباره “من اهم التجارب البحثية لاستعادة الوعي بالتاريخ والحضارة السورية.”، حيث يتواصل جهده في تفكيك طبقات الإرث الحضاري السوري وإعادة قراءة تفاعل الممالك القديمة ضمن سياقاته المشرقية الواسعة، بعيداً عن التبسيط أو الاختزال.في هذا الإطار، تتجلى قراءاته في أعمال بحثية محورية أبرزها: “دراسات في حضارة المشرق العربي القديم”، و“العبرانيون في تاريخ المشرق العربي القديم”، و“مملكة ماري وفق أحدث الكشوفات الأثرية”، إضافة إلى “حوارات في الحضارة السورية”، و“نشوء فكرة الألوهة”، و“تاريخ المشرق”. وهي مؤلفات تشكل مجتمعة محاولة لإعادة تركيب المشهد الحضاري السوري والمشرقي عبر قراءة العلاقات المتبادلة بين الممالك لا بوصفها كيانات منفصلة، بل كبنية تاريخية متداخلة.ويُنظر إلى خليف، ضمن هذا المسار، بوصفه “كنزاً للإرث الحضاري والفكري وآخر المهتمين بتفكيك تفاعل الممالك القديمة وإرثها”، إذ ينخرط في مقاربة علمية تسعى إلى إعادة بناء سردية أكثر تركيباً لتاريخ المشرق، متحررة من الاختزالات الأيديولوجية والقراءات الجاهزة التي صاغت الكثير من الكتابات التقليدية.كما يتقاطع مشروعه مع ما يمكن وصفه بـ“البحث التاريخي وإحياء إرث الممالك: رحلة في ذاكرة الحضارة السورية”، حيث تتداخل الأسئلة الأثرية بالتاريخ الفكري والأنثروبولوجي، في محاولة لفهم تشكل الهوية السورية عبر زمن طويل من التراكمات والتحولات، لا عبر لحظة تاريخية معزولة.وفي امتداد هذا الجهد، يقدّم خليف قراءته ضمن أفق نقدي أوسع يتجلى في “تفاعل الممالك وصناعة الإرث الحضاري: قراءة في جهود الباحثين الأخيرين عن الذاكرة التاريخية”، باعتبارها محاولة لإعادة الاعتبار للبحث التاريخي كأداة لفهم الحاضر، لا كمجرد أرشفة للماضي. وهكذا يتحول حضوره إلى علامة معرفية فارقة في مشهد يحتاج إلى إعادة بناء علاقته بالذاكرة، واستعادة قيمة التاريخ بوصفه جزءاً حياً من الوعي الثقافي، لا مجرد سردية منتهية.#سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت..


