العالمُ الذي تراه — نسخةٌ خادعةٌ صنعتها مخيلتك
أخبرتك بالأمس أن الألوان لا وجود لها في هذا العالم المادي؛ بل هي محضُ تجلٍّ في أروقة دماغك، فالضوءُ ليس إلا موجاتٍ ذات تردداتٍ مختلفة، وعقلك هو مَن يترجمها إلى أحمر وأزرق وأخضر.
واليوم، أضيفُ لك أن الألوان ليست الاستثناء الوحيد؛ فكلُّ ما تشعر به وتدركه هو مجردُ بنيةٍ يصنعها دماغك من العدم.
الصوت: لا يوجد في الواقع الخارجي كإحساسٍ مجرد، بل هو انضغاطاتٌ واهتزازاتٌ للهواء، يترجمها دماغك إلى ألحانٍ موسيقية، أو حديثٍ مفهوم، أو ضوضاء.
الألم: لا يكمن في موضع الجرح إطلاقًا، بل هو إشارةٌ عصبيةٌ يولدها الدماغ؛ ولو قُطعت الوصلات العصبية لأدراجها، لغاب الألم كليًا وإن ظل الجرح قائمًا.
الزمان: حتى شعورك بالوقت يتأثر ويتبدل وفقًا لحالتك النفسية والذهنية، فتغدو الساعة الواحدة كأنها دقيقةٌ خاطفة أحيانًا، أو دهرٌ كامل أحيانًا أخرى.
إنك لا تخوض تجربة العيش في العالم الحقيقي بصورته المباشرة، بل تحيا داخل نموذجٍ باطني بناه دماغك عن ذلك العالم، مستندًا إلى إشاراتٍ ناقصة وترجماتٍ غير مكتملة. وهو نموذجٌ دقيقٌ بما يكفي ليكفل لك البقاء، لكنه أبعد ما يكون عن الإحاطة بالحقيقة كما هي.
وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كان دماغك يصيغ نسخته الخاصة والمستقلة عن العالم، فما الذي تتيقن من أنك تراه على حقيقته؟
#عالم المعرفة#مجلة ايليت فوتو ارت.


