⊙ حكايات من فصط حلب ☆ مرايا حلبية 97
🌳 حدائق حلب العامة 🌳
🌴 الحديقة العامة
● في عام 1947 عين المهندس مجد الدين الجابري رئيساً لبلدية مدينة حلب.. وكان في بداية عمله قد رأى أن حلب تحتاج إلى متنفس ومتنزه عام للحلبيين، فاختار أرضاً قريبة من باب الفرج تسمى بالنافعية يملكها آل الجابري فاشتراها بسعر [10] قروش للمتر الواحد..
بدئ بإنشاء الحديقة العامة في مطلع عام |1946|، على أرض تقع على ضفة نهر قويق بين شركة الكهرباء وشارع محطة بغداد.. وقد دفعت البلدية إلى وقف العثمانية ثمن الأرض، التي أنشئت عليها الحديقة، والتي كانت في الأصل بستاناً ومساحتها ثلاثة عشر هكتاراً، مبلغ ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف ليرة سورية، أدت منها مليون ليرة نقداً؛ ودفعت الباقي بأقساط سنوية متساوية باعتبار كل قسط [300,000] ليرة سورية..
● وفي أوائل عام |1948| عمدت البلدية إلى تنفيذ الخريطة التي وقع عليها اختيار لجنة فنية شكلت لهذا الغرض، وقد فازت خريطة المهندسين الأستاذين «ماكس كرافلو» و«اوكتاف بونه» من الجنسية الفرنسية؛ بالجائزة الأولى وقدرها [5000] ليرة سورية..
● صممت الحديقة العامة في حلب لتكون نموذجاً مصغراً لحديقة قصر فرساي في فرنسا ، بحيث كل تفصيل في حديقة حلب من طرقات ونوافير وتصميم زرع الأشجار يشبه تماماً ما هو موجود في حديقة فرساي ..
● وبعد استملاك أرض الحديقة وتسديد ثمنها على أقساط لأصحابها، تم افتتاح الحديقة العامة عام 1950 للمواطنين..
● تعتبر الحديقة العامة أكبر وأجمل حديقة في المنطقة، وتقع في منتصف المدينة، وتربط معظم أحيائها، وهي ذات شكل مسدس غير منتظم، محيط بها سياج حجر منسق، ولها مدخل رئيس بدرج حجري يبلغ عرضه [20] متراً؛ حيث أنشئت شلالات مياه كبيرة على جانبيه.. ويقسم الحديقة طريقان رئيسان إلى أربع مناطق أساسية، ويتفرع عنها طرق ثانوية تحدد أماكن الأشجار والمسطحات الخضراء وأحواض الزهور، وفي الوسط حوض مائي كبير..
● وقد وزعت فيها مقاعد خشبية لتسهيل راحة المواطنين، وفيها مقهى وركن للموسيقى وبيت زجاجي لتربية النباتات الخاصة، وقسم خاص للنساء مع ملعب للأطفال؛ إضافة إلى مشتل خاص للزهور والغراس..
● تمتد الحديقة على مساحة كبيرة من حلب وتتوسط المدينة لتشكل رئةً حقيقيةً لها، ويغلب على أشجار الحديقة الأشجار الراتنجية ذات الخضرة الدائمة كـ(السرو والصنوبر) والتي تشكل الإطار المحيط لها، كما تشمل أشجار (الكازورينا) أما في الوسط فتقبع أشجار (العفص والسرو الهولندي والفلفل المالطي وتخيل الزينة والمانوليا والميموزا) الذي تم زراعته مؤخراً، كما زُرع في الحديقة الأشجار المثمرة كـ(النارنج والكباد)، وبالإضافة إلى شجر (الفلفل المستحي والتوت المستحي والغار)، وأنواع الورود العديدة؛ والمرجان الذي يحدد كثيراً من الممرات فيها..
● كان بعض سكان حلب لا يستحبون للنساء زيارة الحدائق، فقد كانت النساء موضع غمز ولمز بالنسبة لبعض الرجال، والشعراء الشعبيين.. فقد قال الشاعر الشعبي «محمود بدوي»:
يـا رايحــــة عالحـديقــة *** ليـش البـاجـايــة رقيقة
والكحـلـــــة والغمّـــازة *** والمسـكــة بالطقطيقــة
ويـا رايحـــة عالمكشوف *** والشعر مجعّد مكشوف
يا ســت اعمـلي مع روف *** واحـكيــلي عالحقيقــة
قـالــت بحـكــي الســوا *** واطـلـعنــا لاجـل الغـوا
والشـــعـــر إذا انكــوى *** لـهـل الشبــــان طقيقة
نـحنــا معشر النســوان *** منحضر ملاهي وديـوان
مشروبات من كل الألوان *** وأنــا اسمـــي شفيقــة
والحــديقــــة عجـــايب *** فيـهــا كل الحبــــايـب
واجـــب عـلـينــا واجب *** نقـطــف ورد الحـديقة
والحـديـقـــة مشهــورة *** فيها الحلـــوة الغندورة
عجّل في سحب الصورة *** واجعلها إلك صديقـة
● “الحديقة العامة” في “حلب” هي أشهر حديقة في المدينة، حيث تحتوي على مساحات خضراء واسعة؛ إضافة إلى نوافير مياه، ومناطق مخصصة للعب الأطفال، والعديد من التماثيل الفنية التي أبدعها فنانون سوريون..
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإنّ الحديقة هي أنسب مكان لممارسة الرياضات الصباحية من قبل الناس وخاصة النساء، فمنذ الصباح الباكر تمتلئ طرقاته وساحاته بالعشرات من الرجال والنساء وهم يمارسون رياضة المشي الصباحي ليحافظوا بذلك على صحتهم ورشاقتهم؛ ويفتتحوا نهارهم بكل همة ونشاط..
● تكمن أهمية “الحديقة العامة” في حياة الحلبيين في أنها المكان الأمثل الذي يحتضنهم وتفتح صدرها لهم وخاصة خلال فصل الصيف حيث الجو الحار الذي لا يُطاق في حلب، فمنذ ساعات العصر والمساء تأتي الحدائق أفواج من الأسر الحلبية ومن مختلف الأحياء والحارات بحثاً عن البرودة المنعشة والهدوء والابتعاد عن ضوضاء المدينة وصخبها..
● “الحديقة العامة” هي استراحة مثالية للمسافرين ولزوار مدينة حلب، ففيها يتواعد المسافرون قبيل السفر إلى باقي المدن وخاصة العسكريين، وفيها أيضاً يأخذ زوار المدينة قسطاً من الراحة وتناول وجبات سريعة قبل استئناف الأعمال التي جاؤوا من أجلها..
● ومن الموجودات الهامة في الحديقة المظلة الموسيقية التي تستقبل المواهب الموسيقية بحلب لإقامة حفلاتهم، وتم ربط الحديقة بإذاعة داخلية تعطي تردد للصوت وذلك لمساعدة المواطنين في حال حدوث أي طارئ أو فقدان طفل وما شابه ذلك، كما أنها تشغل الموسيقا الصباحية للرياضيين..
● كانت الحديقة العامة مكاناً مناسب لعمل المصورين المحترفين الذين يلتقط الصور التذكارية للراغبين من الزوار مقابل أجر، وبعد التقاط الصورة يعطي الزبون إيصالاً يخوله استلام صورته من الأستوديو الذي يعمل له؛ فكان طقساً مرتبطاً بالحديقة، لكن تراجعت هذه المهنة مع الهواتف الحديثة..
● يذكر أنَّ الحديقة العامة بحلب لها سبعة أبواب منتشرة على محيطها وهم: (باب محطة بغداد، وباب العزيزية، وباب ظهر النهر، وباب ساحة سعد الله، وباب شبارق، وباب الكهرباء) وباب واحد مغلق وهو مخصص للإدارة..
🌳🌲🌴🌲🌳
🌈 حديقة السبيل
● بدأت البلدية بتعميرها سنة |1314ھ/1895م| في باحة (السقاية القديمة) المعروفة باسم (سبيل الدراويش)، وكان القسم الأعظم من مساحته جارياً في تصرف «جرجي بن سمعان خياط»؛ فتبرع بما هو متصرف به من هذه المساحة..
● وفي سنة |1315ھ|؛ تمّ الاحتفال بافتتاحها وذلك في عهد «رائف باشا»، السبيل الذي كان يملأ بماء المطر، وشيد على طرفه سياج على ضفة القطع الناقص، و أحكم سده وفتح اتجاه هذه مظلة موسيقية في السبيل، وبني تجاه باب مجمع الماء القديم بئر، ووضع عليه دولاب لاستخراج الماء ارتفاعه[22] ذراعاً؛ وهو يدور بقوة الهواء..
● السبيل هو ثاني أكبر حديقة قديمة في مدينة حلب، يرتادها الزوّار من الصباح الباكر لممارسة الرياضـة، والترويح عن النفس، واستنشاق الهواء الصحي..
طبعاً؛ شكلت الحديقة متنفساً للحلبية في ذاك الزمان رغم بعدها عن مركز المدينة؛ حيث عليهم قطع الطريق الواصل بين ساحة باب الفرج إلى الجميلية؛ ثم التوجه للحديقة، وبالتالي يحتاج لوسيلة مواصلات حتماً.. وقد خرج الحلبيون بأغنية:
عطشان يا صبايا دلوني عالسبيل *** الروحة بالعربية و الرجعة بالترومبيل
● وكان بستان السبيل مليئـاً بأشجار الزيزفون، وقد صرفت البلدية على بقية شؤونه نافورة موسيقية حديثة زهاء عشرة آلاف ذهب عثماني؛ فبنت مقهى جميلاً، ومطعماً تقام فيه الأماسي الغنائية، وبنت بركاً ومقاعد للجلوس، واجتلبت بعض الحيوانات لمتعة المتفرجين كالطواوييس والنسانيس والغزلان..
● وقبل ظهر يوم الأثنين [24] شباط/فبراير |1947|؛ افتتح الأمير «مصطفى الشهابي» محافظ حلب، حديقة السبيل الجديدة؛ التي ضمّت الحديقة القديمة، فأصبحت الحديقتان واسعتي الأرجاء ومنسقتين تنسيقاً جميلاً، وتبلغ مساحتها [27] دونماً..
● وللحديقة ثلاثة أبواب، الأول من جهة شارع تشرين، والآخر من جهة حي السبيل، أما الثالث فيقع في جهة المقهى في الجهة بين شارع تشرين وحي السبيل.. وتفتتح أبوابها لاستقبال الزوار من الساعة السادسة صباحاً وتغلقه عند الساعة الثانية عشرة ليلاً في فصل الصيف، أما في فصل الشتاء فتفتتح أبوابها عند الساعة السادسة صباحاً وتغلقه عند الساعة العاشرة ليلاً..
🌳🌲🌴🌲🌳
🌴 حديقة المنشية (حديقة الملاح)
في تموز |1927م|: فتحت الحديقة العمومية الجديدة التي أنشئت في أرض العبارة، وسميت حديقة مرعي باشا أو بستان العزيزية أو حديقة بيّوت؛ وذلك في [13] حزيران لتنزه الجمهور.. وستبقى مفتوحة كل يوم من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة الثامنة مساءً، وسيجعل فيها مقاعد للجلوس.. والدخول إلى هذه الحدائق مسموح للعامة بدون مقابل..
وحديقة الملاح هي المعروفة باسم المقصف العمالي في منطقة المنشية.. وعند دخول الباصات منتصف الخمسينات تم اقتطاع المنشية القديمة من حديقة الملاح، وجعلها مركزاً لانطلاق العديد من الخطوط ،فصغرت حديقة الملاح..
أزيلت حديقة مرعي باشا الملاح وبني مكانها المقصف العمالي والصيدلية العمالية، ثم زال المقصف وبني مكانه بناء تجاري ضخم..
🌳🌲🌴🌲🌳
🌹 هناك الكثير من الحدائق الشعبية العامة المنتشرة في جميع أنحاء مدينة حلب، ولكنها لا ترقى إلى أهمية وشهرة الحدائق الكبرى كالحديقة العامة والسبيل.. ومن أشهر الحدائق تلك:
- حديقة المتحف – حديقة الكواكبي
- حديقة بستان الزهرة – حديقة سيف الدولة
- حديقة الفنون بالرازي – حديقة ميسلون
- حديقة السكري – حديقة الفرقان
- حديقة دوار الزراعة – حديقة أهل بدر الكرام
- حديقة الفنون بالرازي – حديقة جامع التوحيد
- حديقة دوار الحاووظ – حديقة القاطرجي
- حديقة كراج الانطلاق – وحدائق أخرى كثيرة
🌳🌲🌴🌲🌳
۞۞۞۞۞۞
⭐ ملاحظة:
⊙ قد لا يكون لبعض الصور علاقة بالموضوع، ولكنها تصور البيئة والمكان والزمان
⊙ تم جمع المعلومات من مصادر عديدة..
⊙ ما رأيك بالمنشور ؟ اكتب وعلق وشارك من فضلك 😊
✿✦✦●○●○●○●☆●○●○●○●✦✦✿
💟 أعد هذا المنشور وكتبه لكم: أحمد فؤاد المصري 💟


