الجزء ٨-٩-١٠من عشرة دروس لعباس كيارستمي.

8 – السينما لا تعترف بالجغرافيا

«صحيح أنني عشتُ حياتي كلها في إيران، وهي بلد يُنظر إليه غالبًا باعتباره جزءًا من الشرق، لكنني في بعض الأحيان اتُّهمتُ بأنني متأثّر بالغرب أكثر ممّا يجب. لذلك، بعد أن أنجزتُ فيلمًا في الغرب، شعرتُ أن عليّ أن أذهب أبعد، أن أتوجّه إلى الشرق وأن أصوّر فيلمًا في اليابان. كان ذلك نوعًا من إعادة التوازن، أو إظهار أن قدميّ لا تزالان راسختين في أرض إيران، بينما يمتدّ نظري في الاتجاهين معًا، الغرب والشرق. لكنني في النهاية، لا أعتقد أن صناعة السينما تُعرّف بهذه الاعتبارات الجغرافية. هناك جغرافيا واحدة حقيقية في السينما: عالم الفيلم نفسه. وهناك هوية واحدة حقيقية: هي الحالة الإنسانية. أينما كنّا، وأينما عملنا، فإننا ننجز الأفلام كبشر، أولًا وقبل كلّ شيء. أينما كنت في هذا العالم، يمكنك دائماً أن تجد شيئًا يستحق انتباهك، شيئًا يمكنك أن تكرّس له عملك. لهذا، لا أعطي أهمية كبيرة للاختلافات الثقافية. كمُشاهد، يصعب عليّ أن أتخيّل شكلاً من أشكال السينما الغربية أكثر من أفلام «الوسترن» الأمريكية. ومع ذلك، حتى عندما كنت طفلًا، تماهيتُ مع شخصياتها وتأثّرتُ عاطفيًا بقصصها. هذا ينسحب أيضًا على السينما اليابانية. فعندما أشاهد أفلام أوزو، لا أشعر أنني في حاجة إلى أن أنتمي إلى الشرق الأقصى كي أفهمها. إنها تخاطبني مباشرةً. لذلك، لا أرى في الاختلافات الثقافية عائقًا أمام التواصل أو الفهم. بل على العكس، أعتقد أن السينما تتيح لنا أن نتعرّف إلى ما يجمعنا. ولهذا أيضًا تُعد المهرجانات مهمة. فهي تجمعنا وتذكّرنا بإنسانيتنا المشتركة. عندما يكون الفيلم جيدًا، فإننا نتواصل معه. نتواصل مع لقطاته، شخصياته، مشاعره، والقصّة التي يرويها، بغض النظر عن المكان الذي صُوِّر فيه. ولهذا السبب، لا أؤمن بأي جغرافيا سوى جغرافيا العالم. ولا أؤمن بأي هوية أكبر من هويتنا الإنسانية المشتركة. غالبًا ما تركّز وسائل الإعلام على ما يفرّق بيننا. أما الفنّ، والسينما بشكل خاص، فهو، في نظري، موجود ليعيدنا بعضنا إلى بعض».

9 – (مراقبة) الحياة ولا شيء آخر…

«لا أستطيع أن أقدّم نصائح فعلية لأحد. لا أعتقد أن النصائح مفيدة بشكل خاص. لا يتعلّم الناس الكثير من خلال أن يُقال لهم ما ينبغي لهم فعله. هناك طرق أخرى للنموّ وتطوير الذات. كلّ ما يمكنني أن أفعله هو أن أصف طريقتي الخاصة في العمل. أساسًا، لا أستمد إلهامي من السينما أو الأدب أو الروايات أو غيرها من الأعمال الفنية. أنظر إلى ما حولي. أراقب الحياة بأعلى قدر ممكن من الدقّة. ما أحاول فعله في أفلامي هو أن أشارك هذه التجربة مع الآخرين. أسعى إلى أن أنقل شيئاً ممّا رأيته أو شعرتُ به أو فهمته من خلال العيش. لذلك، بدلًا من تقديم نصائح، لا أستطيع إلا أن أروي ما أفعله أنا».

10 – درس أخير؟ 

لو توقّفنا للحظة عن مناكفة الحياة، ونظرنا مِن حولنا!».

#هوفيك حبشيان#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم