الجاذبية مجرد هندسة في نسيج الكون..اينشتاين.

الجاذبية حسب أينشتاين ليست قوة بل هندسة في نسيج يملئ الكون سماه الزمكان؟!لطالما تخيل الإنسان أن الجاذبية قوة خفية تشد الأجسام نحو بعضها، وهذا ما وصفه إسحاق نيوتن بدقة مذهلة قبل أكثر من ثلاثة قرون. فوفقًا لنيوتن، كل جسم يمتلك كتلة يجذب أي جسم آخر بقوة تتناسب مع كتلتيهما وتتناقص مع مربع المسافة بينهما.لكن في عام 1915، جاء ألبرت أينشتاين برؤية أعمق غيّرت مفهوم الجاذبية بالكامل.بحسب النسبية العامة، لا توجد قوة خفية تسحب الأجسام كما نتخيل، بل إن الكتلة والطاقة تُغيّران هندسة الزمكان نفسه.تخيل أن الكون ليس فراغًا جامدًا، بل هو نسيج رباعي الأبعاد يُسمى الزمكان، يجمع الأبعاد الثلاثة للمكان مع البعد الرابع، وهو الزمن. عندما توضع كتلة داخل هذا النسيج، فإنها لا تشده في اتجاه واحد فقط، بل تُحدث انحناءً في جميع الاتجاهات الثلاثية للمكان، ومعها الزمن أيضًا. لذلك فإن الصورة التي تُظهر انخفاضًا في قطعة قماش ليست سوى تبسيط ثنائي الأبعاد، بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فالانحناء يحدث في جميع الاتجاهات حول الكتلة.كلما ازدادت الكتلة أو الطاقة، ازداد انحناء الزمكان. ولهذا فإن:الكوكب يحني الزمكان قليلًا. بينما النجم يشوهه أكثر.أما الثقب الأسود، فيُحدث انحناءً هائلًا لدرجة أن حتى الضوء لا يستطيع الإفلات منه إذا تجاوز حدًا معينًا.وهنا يأتي السؤال المهم؟لماذا تدور الأرض حول الشمس؟وفق نيوتن، لأن الشمس تجذب الأرض بقوة الجاذبية.أما وفق أينشتاين، فالشمس انحنت بالزمكان المحيط بها، والأرض لا تُسحب بقوة، بل تتحرك في أقصر المسارات الممكنة داخل هذا الزمكان المنحني، وهي ما يُسمى بالجيوديسيات (Geodesics). ولذلك يبدو لنا أنها تدور حول الشمس.الأمر يشبه كرة تتحرك على سطح منحنٍ؛ فهي لا تحتاج إلى قوة تشدها نحو المركز باستمرار، بل يتحدد مسارها بواسطة شكل السطح نفسه.ومن أروع نتائج هذه الفكرة أن الزمن نفسه يتأثر بالجاذبية. فكلما اقتربت من جسم ذي جاذبية قوية، تباطأ الزمن مقارنة بمن هو بعيد عنه. وقد ثبت ذلك عمليًا بالساعات الذرية، بل ويجب أخذ هذا التأثير في الحسبان في أنظمة تحديد المواقع (GPS)، وإلا تراكم الخطأ بسرعة.إذن، في رؤية نيوتن:الجاذبية قوة تؤثر بين الكتل.أما في رؤية أينشتاين:الجاذبية هي انحناء هندسي في الزمكان تُسببه الكتلة والطاقة، والأجسام تتحرك وفق هذا الانحناء.وهذا هو أحد أعظم التحولات الفكرية في تاريخ الفيزياء؛ إذ لم يعد الكون يُفهم على أنه مسرح ثابت تتحرك عليه الأجسام، بل أصبح الزمكان نفسه كيانًا ديناميكيًا يتغير ويتفاعل مع المادة والطاقة، وترسم هندسته مسارات النجوم والكواكب والمجرات، وحتى الضوء نفسه.فالمادة والطاقة تخبران الزمكان كيف ينحني، والزمكان يخبر المادة كيف تتحرك. وهي العبارة التي تلخص جوهر النسبية العامة بأبهى صورة.م .

#ماهر_بقجه_جي#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم