تجادل الكاتبة ( شيري تروكل ) Sherry Turkle بأن التكنولوجيا تستغل نقاط ضعف الإنسان،في مقدمةً “كتاب معا في العزلة ” عن وهم الرفقة دون متطلبات الصداقة”. ……….وهم الرفقةنحن نعيش في زمنٍ تعلّمنا فيه أن نكون معاً دون أن نكون حاضرين، وأن نتواصل دون أن نلتقي. تقول توركل إن التكنولوجيا لم تمنحنا الرفقة، بل منحتنا ( ظلّها )، ذلك الظل الدافئ الخادع الذي يُشبه الحضور لكنه لا يُغني عن اللمس، ويُحاكي الاستماع لكنه لا يعرف الصمت.الصداقة الحقيقية ثقيلة، كما الذهب. تحتاج إلى صبر على العيوب، وتحمّل للمواقف المحرجة، واحتمال للاختلاف. أما ما تقدّمه الشاشات فهو خفيف كالهواء، يمكن إيقافه بضغطة، وتشكيله كما تشاء، واستبداله متى مللت.الاختباء في وضح النهارالغريب أننا لم نختبئ يوماً عن بعضنا كما نختبئ الآن، ونحن في أشد حالات الاتصال. نكتب رسائل بدل أن نتكلم، لأن الكلام يكشف ما لا نريد أن يُرى: الارتباك في الصوت، والتردد في العيون، وتلك اللحظة الهشة حين لا نجد الكلمات. الرسالة النصية تمنحنا قناعاً مريحاً، نختار من خلفه ما نُظهر وما نُخفي.تنقية الفوضى الإنسانية………………….العلاقات الإنسانية في جوهرها فوضى جميلة، فيها ما يُحرج وما يُفاجئ وما يُؤلم. لكن التكنولوجيا علّمتنا أن نُنقّي هذه الفوضى، أن نُزيل منها كل ما هو خشن وغير مريح، حتى صارت ناعمة ومصقولة ومُعقَّمة. وفي هذا التنقية خسرنا شيئاً لا يُعوَّض: خسرنا عمق الاحتكاك الذي يصنع الحميمية الحقيقية.فقدان العزلة…كان الإنسان يعرف كيف يكون وحيداً، وكانت الوحدة تُعلّمه نفسه. أما اليوم فقد نسينا طعم الصمت الحقيقي، نملأ كل فراغ بإشعار، وكل لحظة هدوء بتمرير لا ينتهي. وحين تتلاشى القدرة على العزلة، يتلاشى معها ذلك الصوت الداخلي الذي كان يُخبرنا من نكون.وفي لوحات هوبر وقصائد أودن….رآه هوبر قبل أن يأتي، في تلك الغرف النيويوركية حيث يجلس اثنان في مكانٍ واحد لكنهما في عالمين. ورآه أودن في درع أخيل الآلية الباردة، حيث الحرب لا وجوه لها والناس لا أسماء لهم. اليوم نعيش تلك اللوحة، نجلس جنباً إلى جنب والشاشات بيننا كجدران زجاجية شفافة، نرى من خلالها لكن لا نصل.أكثر اتصالاً، وأشد وحدة. ..هذه هي مفارقة عصرنا.( مترجم ) من صفحة الكاتبة الشخصية sherryturkle.com#رؤيا_سعد#مجلة ابليت فوتو ارت..


