
مرحلة ما بعد الإنتاج
تعد معالجة هذه الصور بعد التصوير بسيطة للغاية؛ إذ يكفي الحفاظ على اتساق الرؤية وعدم محاولة استعادة تفاصيل الإضاءة التي فُقدت أثناء التصوير.
على المستوى العام، ينبغي على المصوّر ضبط توازن اللون الأبيض، والتعريض (إذا لم تكن الصورة مُفرطة التعريض بما فيه الكفاية، فقد تحتاج إلى زيادة بمقدار 1/3EV)، وتصحيح التظليل في زوايا الصورة. في التصوير ذي الإضاءة العالية، يُعدّ التظليل في زوايا الصورة أمرًا غير مرغوب فيه؛ فهو يُشوّش الزوايا ويُضيّق المشهد الذي ينبغي أن يبدو متسعًا خارج حدود الإطار.
على المستوى الموضعي، باستخدام أقنعة انتقائية على الهدف أو أجزاء منه فقط:
اضبط نقطة السواد (دون الوصول إلى السواد الحقيقي، إذ تبقى الظلال رمادية وشفافة بشكل عام) باستخدام أداة تعمل على قناة الإضاءة، مثل أداة المنحنيات أو المستويات. يسمح هذا بإضافة لمسة من الكثافة إلى الأجزاء الداكنة دون زيادة التشبع، مما يحافظ على لوحة الألوان غير المشبعة والنقية التي تُميّز هذه التقنية.

تعديل التشبع – في حالة صورتي لطائر القصب الكبير، يظهر لون الحلق البرتقالي (لكن قد يكون لون العين أو المنقار أو أي جزء آخر).
يكمن سر هذه التعديلات الموضعية في تحسين بنية نقطة التركيز في الصورة قليلاً؛ أما باقي التفاصيل فيجب أن تبقى ضبابية.
بشكل عام، تجنب استخدام شريط تمرير التباين العام؛ فهو ليس فقط غير دقيق ويشوه الانتقالات الدقيقة، بل لأنه يدفع الرسم البياني نحو الحواف بشكل متناظر، مما يؤدي إلى زيادة إضاءة المناطق الساطعة. وللسبب نفسه، تجنب استخدام خاصيتي الوضوح أو إزالة الضباب.

ثبات حساسية ISO؟ البيانات في المناطق الأكثر سطوعًا
لا ينبغي أن يؤدي ثبات حساسية ISO في المستشعرات الحديثة إلى تعريض ضوئي غير دقيق أثناء التصوير. مع أنه من الممكن زيادة سطوع الصور في مرحلة ما بعد المعالجة، إلا أن الصور ذات الإضاءة العالية لا تبدو مثالية عند تعديلها لاحقًا. ربما يعود ذلك إلى أن برامج ما بعد المعالجة غير مصممة لزيادة سطوع المناطق العالية بشكل كبير دون أن تبدو غريبة، أو ربما لأنك تحتاج إلى رؤية الصورة ذات الإضاءة العالية في موقع التصوير لتكوينها بشكل جيد.ربما يكون هذا سؤالًا يستحق الإجابة عليه في مقال تقني لاحقًا. كل ما يمكنني قوله الآن هو أن الصورة لا تبدو جيدة إلا إذا تم تعديلها داخل الكاميرا. أعتقد أن التصوير يجب أن يتم في موقع التصوير على أي حال. إن التقاط صور ذات إضاءة عالية على الكمبيوتر يبدو كبداية خاطئة من الناحية النظرية، كما أنه يمنع المصور من تحديد ما إذا كانت الظروف مناسبة للتصوير في موقع التصوير.
أمثلة عملية
لتوضيح كيفية تطبيق النظرية عمليًا، دعونا نتفحص بعض الصور من لحظة التقاطها إلى مرحلة ما بعد المعالجة.
طائر القصب الكبير المغرد: +2.3 EV
تُظهر الصورة الأصلية مخططًا بيانيًا مُزاحًا تمامًا إلى اليمين، مع الحفاظ على تفاصيل ريش الطائر الأبيض بدقة. إليكم الملف بدون تعديلات: تم ضبط التعريض على +2.3 EV لتخفيف حدة الخلفية غير الواضحة داخل الكاميرا دون فقدان تفاصيل الريش.

طبّقتُ قناعًا انتقائيًا على العنصر المراد تصويره لإضافة كثافة طفيفة عند الحاجة (منحنى لوما)، وطبقة من التشبع اللوني على منطقة الحلق فقط لإبراز “قصة” الأغنية. وقد أدى إزالة تأثير التظليل الناتج عن العدسة إلى تحسين وضوح الزوايا.

النتيجة هي تمامًا ما تخيلته في الموقع. اللون الأبيض ساطع وشفاف وخالٍ من التشويش رغم التصوير بإعداد ISO 2200.
طائر القصب الكبير ذو التعريض الزائد قليلًا: زيادة التعريض بمقدار +1 EV غير كافية
الخطأ الأكثر شيوعًا: الحذر المفرط خوفًا من فقدان تفاصيل اللون الأبيض. في هذه اللقطة، التعريض الزائد غير كافٍ، مما ينتج عنه ملف يقتصر على درجات اللون المتوسطة.
زيادة طفيفة في التعريض بمقدار +1 EV تُنتج ملفًا رماديًا باهتًا (هذه هي الصورة الملتقطة مباشرة من الكاميرا).

من خلال فرض التعريض في مرحلة ما بعد الإنتاج (+1.3EV)، “ينهار” الملف.

النتيجة بالنسبة لي هي فشل تقني. وهذا يثبت أنه إذا كانت البيانات خاطئة منذ البداية، فمن غير المرجح أن يحافظ تمديدها في مرحلة ما بعد المعالجة على دقة التحولات.
الخاتمة
يتطلب تصوير الحياة البرية بتقنية الإضاءة العالية تحديدَ جماليات الصورة في الموقع. ويتمثل ذلك في استخدام تعريض ضوئي ساطع لتبسيط التكوين، وتحويل العناصر المشتتة إلى هياكل بصرية تدعم الموضوع. أو، في الحالات القصوى، حتى إزالة البيئة المحيطة تمامًا.
كما رأيتم في الأمثلة السابقة، يعتمد نجاح هذه التقنية على جودة البيانات الملتقطة أثناء التصوير. فعدم ضبط التعريض الضوئي أو الاعتماد كليًا على المعالجة اللاحقة سيؤدي على الأرجح إلى ملفات رديئة تقنيًا وباهتة بصريًا.لكن التجريب وتجربة أشياء جديدة من أجمل جوانب التصوير، إذ يفتح آفاقًا جديدة لتصوير حتى أكثر المواضيع شيوعًا بطرق مبتكرة. ودائمًا ما تستحق فرصة التعلم من الأخطاء.
……..
المصدر: photography life


