التشكيلي السعودي :سمير الدهام…عاشق التفاصيل الشعبية وموثق الزمن الجميل.-مشاركة:د. عصام عسيري.

سمير الدهام: عاشق التفاصيل الشعبية وموثق الزمن الجميل

د. عصام عسيري

إن قراءة سِيَر روّاد الفنانين العرب والعالميين، لا بوصفها تواريخ جامدة، بل حكايات إنسانية تكشف كيف تتحول التجربة إلى عمل فني خالد. برنامج يربط الفن بالحياة، ويقود القارئ لفهم الأعمال التشكيلية عبر تحليل الرموز والأساليب والتحولات الجمالية، فهناك ظواهر تشكيلية وحالات إبداعية تستحق الدراسة والإشادة والحفاوة والتكريم.

في المشهد التشكيلي السعودي، لا تُقاس أهمية الفنان بمدى حضوره الإعلامي أو كثافة مشاركاته، بقدر ما تُقاس بعمق الأثر الذي تتركه تجربته في الذاكرة البصرية والثقافية. ومن بين تلك التجارب التي تستدعي التوقف وإعادة القراءة، تبرز تجربة الفنان سمير الدهام 1955-2024 بوصفها تجربة «حاضرة فنياً، غائبة تداولياً»، لكنها ثابتة في تاريخ التشكيل السعودي الحديث.

ينتمي الدهام إلى جيل مبكر أسهم في بناء اللبنات الأولى للوعي التشكيلي المحلي، حيث بدأ مسيرته الفنية في سياق ثقافي لم يكن الفن التشكيلي فيه يحظى بالانتشار المؤسسي أو النقدي الذي نراه اليوم. ومع ذلك، استطاع أن يكوّن لغة بصرية خاصة، لا تستنسخ التجارب السائدة، ولا تنقاد بالكامل إلى مدرسة فنية بعينها، بل تتحرك في منطقة وسطى بين التعبير، والزخرفة، والتجريد البنائي.

ولد الفنان سمير الدهام في الرياض، وتكوّنت ملامح تجربته الفنية الأولى من خلال التعليم والعمل، حيث حصل على دبلوم المعلمين، وهو ما انعكس لاحقًا على حسه البنائي والتنظيمي في اللوحة بداية السبعينات. فقد تعامل مع العمل الفني بوصفه بناءً متماسكًا، لا مساحة عشوائية للألوان، بل نظامًا بصريًا يخضع للتوازن، والإيقاع، والتكرار المدروس.

في أعمال الدهام، لا يظهر اللون كعنصر جمالي فحسب، بل أداة تفكير بصري وظاهرة مرئية من عناصر الحياة الأربعة (النار، الهواء،التراب،والماء). فاللون عنده ظاهراتيًا يحمل طاقة تعبيرية حيّة، ويتحوّل في عنصر سردي يقود عين المتلقي داخل اللوحة من منطقة إلى أخرى، دون أن يفقد العمل تماسكه العام. هذا التعامل الواعي مع اللون يمنح أعماله قدرة على الاستمرار والتجدد، ويجعلها قابلة لقراءات متعددة، تختلف باختلاف خلفية المتلقي وثقافته البصرية.

أما على مستوى الشكل، فيميل الدهام إلى بناء مساحات تتقاطع فيها الزخرفة مع الإيقاع الهندسي والعضوي، في تذكير غير مباشر بالتراث البصري العربي، دون الوقوع في المباشرة أو الاستنساخ. فالعناصر الزخرفية لديه لا تُستحضر بوصفها رموزًا تراثية جاهزة، بل تُعاد صياغتها داخل سياق معاصر، يوازن بين الأصالة والتجريب.

ويمكن القول إن أحد أهم ملامح تجربة سمير الدهام هو الصمت الجمالي الذي يحيط بأعماله. فهو فنان لا يفرض عمله على المتلقي، ولا يسعى إلى إبهاره بقدر ما يدعوه إلى التأمل. هذا الصمت هو ما يجعل أعماله حيّةٌ «حاضرة غائبة»؛ حاضرة في قيمتها الفنية، وغائبة عن التداول الاستهلاكي السريع.

لقد ساهم الدهام، مع جيله، في ترسيخ مفهوم الفن بوصفه ممارسة ثقافية طويلة الأمد، لا حدثًا عابرًا. ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة تجربته وانتشارها اليوم، ليس فقط بوصفها جزءًا من تاريخ الفن السعودي، بل بوصفها نموذجًا لفنان اختار أن يشتغل على جوهر الصورة، لا على ضجيجها الخارجي.

إن إعادة تسليط الضوء على تجربة سمير الدهام تمثل دعوة لإعادة الاعتبار لتجارب فنية شكّلت الوعي البصري المحلي بصمت، وأسهمت في بناء مشهد تشكيلي متين عبر مشاركاتها الثقافية المنوعة من معارض لوحات وكاريكاتير ومقالات صحفية حتى أصبح مستشارًا بوزارة الإعلام والثقافة وساهم في نشر وتصدير الفن السعودي للعالمية، مسيرة كفاح وتجارب إبداع تستحق أن تُقرأ، وتُحلّل، وتُدرّس، لا أن تُختصر في خبر أو مناسبة عابرة.

فالفن الحقيقي، لا يغيب… بل ينتظر من يراه بعينٍ أكثر عمقًا.

آراؤكم وتعليقاتكم وذكرياتكم مع الفنان الراحل تثري الموضوع💐

**************************
المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
موقع: photography world
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: النهار العربي
– موقع:  CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع:  إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
*************

أخر المقالات

منكم وإليكم