هل فقدت الحياة معناها؟ التدمير النفسي لأخلاق القطيع وولادة “الإنسان المتفوق” في هكذا تكلم زرادشت”ثلاثة تحولات للروح أسميها لكم، كيف تتحول الروح إلى جمل، والجمل إلى أسد، وأخيرا الأسد إلى طفل. الكثير من الأثقال توجد للروح، الروح القوية القادرة على الاحتمال والتي يغمرها التبجيل، قوتها تطالب بالأثقال، وبأكثر الأشياء ثقلا. ما هو الثقيل؟ هكذا تسأل الروح القادرة على الاحتمال، وتركع كالجمل وتطلب أن تُحمل حملا ثقيلا. ولكن في أشد الصحاري وحشة يحدث التحول الثاني، هنا تتحول الروح إلى أسد، تريد أن تفترس حريتها وتكون سيدة في صحرائها الخاصة. ولكن قل لي يا أخي، ما الذي يستطيع الطفل أن يفعله ولا يستطيع الأسد فعله؟ الطفل هو براءة ونسيان، بداية جديدة، لعب، عجلة تدور من تلقاء نفسها، حركة أولى، وتأكيد مقدس. نعم، من أجل لعبة الخلق يا إخوتي، هناك حاجة إلى تأكيد مقدس، الروح الآن تريد إرادتها الخاصة، ومن فقد العالم يكتسب عالمه الخاص.””يا روحي، لقد منحتك الحق في أن تقولي نعم مثل العاصفة، وأن تقولي لا مثل العاصفة المنقضة، أنت الآن هادئة كمرآة وتنتظرين العواصف. يا روحي، لقد غسلت عنك كل شفقة صغيرة، وعلمتك أن تقفي عارية أمام الشمس. يا روحي، لقد أرجعت إليك كل ما هو حر ومخلوق، لقد خلصتك من كل الأهداف المؤقتة، وعلمتك أن تلعبي لعبة النرد الكونية. يا روحي، لقد أعطيتك اسما جديدا، وهو مصير القدر، وعلمتك أن تقولي للزمن، اذهب وعد. أوه، كيف لا أكون مشتهيا للأبدية، وخاتم الزواج الذي لا ينكسر، خاتم العود الأبدي؟ لم أجد قط المرأة التي أريد أن أنجب منها أطفالا، سوى هذه المرأة التي أحبها، لأنني أحبك أيتها الأبدية.”هكذا تكلم زرادشت كتاب للكل ولا لأحد، تحفة فريدريك نيتشه الخالدة التي لا تُقرأ بعين عابرة، بل تُتجرع كسم شافٍ يوقظ الروح من سباتها العدمي العميق. أعظم محاولة في تاريخ الفكر الإنساني لتحطيم أصنام الأخلاق التقليدية وإعادة بناء الإنسان على أسس الإرادة الخالصة. يمثل هذا الكتاب ذروة النضج الفلسفي، حيث تمتزج الشاعرية الملحمية بالواقعية النفسية القاسية، ليقدم لنا نيتشه نبيه الخاص، زرادشت، الذي يعود من عزلته الجبلية ليحمل للبشرية بشارة الإنسان المتفوق، أو الإنسان الأعلى، متجاوزا ضعف الإنسان المعاصر الذي يرزح تحت وطأة العدمية والانحطاط الروحي.
#الفلسفة كنمط عيش#مجلة ايليت فوتو ارت..


