البندورة المملحة والمجففة في الشمس.- مشاركة: أسامة سلوادي.

البندورة المملحة والمجففة في الشمس..
كنا قديما نجفّف البندورة البلدية، حتى نستخدمها للطبخ في الشتاء وفي المواسم التي لا تتوافر فيها، لكن هذه الأيام أصبحت البندورة المجففة تستخدم في أطباق مختلفة بسبب توافرها طوال الوقت، وحسب تجربتي في التجفيف فإن البندورة البلدية المعروفة في بلادنا لا تصلح للتجفيف بسبب كثرة السوائل فيها، حيث تتحول بعد التجفيف إلى جلد رقيق لا طعم فيه. أفضل أنواع البندورة الصالحة للتجفيف هي البلحية .

***&***

من طرق حفظ البندورة التقليدية القديمة في بلاد الشام، وكانت وسيلة مهمة للاستفادة من محصول الصيف خلال الشتاء. والصورة المرفقة تُظهر بندورة صغيرة مقسومة إلى أنصاف ومهيأة للتجفيف، وهي مناسبة جداً لهذا الأسلوب.
لكن هناك نقطة مهمة: نجاح التجفيف لا يعتمد فقط على كون البندورة “بلدية” أو “بلحية”، بل على نسبة الماء، سماكة اللب، كمية البذور والعصارة، ونسبة المواد الصلبة والسكرية فيها. لذلك تكون الأصناف اللحمية الكثيفة، وخصوصاً الأصناف الطويلة أو الشبيهة بـRoma/Plum، أفضل عادةً من البندورة كثيرة العصارة.
🍅 البندورة المملحة والمجففة بالشمس
أولاً: لماذا كانت الأمهات قديماً تجفف البندورة؟
قبل انتشار البرادات ووسائل الحفظ الحديثة، كان التجفيف من أهم وسائل حفظ فائض محصول الصيف.
وكانت الفكرة بسيطة:
بندورة طازجة → تقطيع → تمليح → تجفيف → تخزين → إعادة استعمال في الشتاء.
إزالة معظم الماء تمنع نمو كثير من الكائنات الدقيقة وتُركّز النكهة، ولذلك تصبح البندورة المجففة ذات طعم أكثر قوة وتركيزاً من البندورة الطازجة.
وتشير إرشادات مركز حفظ الأغذية المنزلي التابع لجامعة جورجيا إلى أن البندورة من الأغذية المناسبة للتجفيف، ولا تحتاج إلى السلق المسبق قبل التجفيف.

  1. اختيار البندورة المناسبة
    وهنا تجربتك مهمة جداً.
    أفضل الصفات:
    ثمرة ناضجة تماماً ولكن غير طرية.
    لحم كثيف ومتماسك.
    كمية ماء قليلة نسبياً.
    عدد بذور متوسط أو قليل.
    جدار ثمري سميك.
    طعم مركز وحلو نسبياً.
    قشرة غير شديدة السماكة.
    ثمار متقاربة في الحجم حتى تجف في الوقت نفسه.
    لماذا تكون “البلحية” أفضل؟
    إذا كان المقصود بالـ بندورة البلحية الصنف المحلي المعروف في بلادكم، والذي يتميز باللحم الكثيف وقلة الماء مقارنة بالبندورة البلدية العصيرية، فهي بالفعل مرشح ممتاز للتجفيف.
    أما البندورة البلدية شديدة العصارة، فعندما تُجفف قد يحدث ما وصفته تماماً:
    تنكمش بشدة، وتتحول إلى قطعة رقيقة شبيهة بالجلد، مع فقدان جزء كبير من القوام والنكهة.
    وهذا لا يعني أنها غير قابلة للتجفيف، وإنما تعني أن مردودها بعد التجفيف ضعيف، وتحتاج إلى وقت أطول، وقد تصبح قاسية إذا جُففت أكثر من اللازم.
  2. لماذا لا نستخدم البندورة شديدة العصارة؟
    لأن الماء هو العدو الأول للتجفيف.
    تخيل أن لديك كيلوغراماً من بندورة تحتوي على كمية كبيرة جداً من الماء. عند التجفيف، لا يبقى في النهاية إلا الجزء الصلب من الثمرة.
    أما البندورة اللحمية، فبعد إزالة الماء يبقى:
    لب + سكريات + أحماض + ألياف + مركبات النكهة
    فتكون النتيجة قطعة صغيرة لكنها مركزة النكهة.
    وهذا هو سر البندورة المجففة الجيدة.
  3. الطريقة التقليدية السورية/الشامية
    المكونات:
    بندورة لحمية ناضجة.
    ملح خشن أو ملح طعام.
    ويمكن استعمال كمية صغيرة من الملح فقط، بحسب الرغبة.
    الأدوات:
    صينية أو صوانٍ نظيفة.
    شبك أو صينية تسمح بمرور الهواء.
    شاش أو غطاء شبكي لحماية البندورة من الحشرات.
    مكان مشمس وجاف جيد التهوية.
  4. غسل البندورة
    تُغسل الثمار جيداً بالماء الجاري لإزالة التراب والغبار.
    ثم تُترك حتى تجف من الخارج.
    من المهم ألا نضع الثمار وهي مبللة بالماء على صينية التجفيف، لأن الماء الخارجي سيزيد زمن التجفيف.
  5. التقطيع
    تُقطع البندورة إلى:
    أنصاف
    وهو الخيار التقليدي الأفضل للثمار الصغيرة والمتوسطة.
    أو:
    شرائح سميكة
    إذا كانت الثمرة كبيرة.
    والأهم هو توحيد السماكة قدر الإمكان.
    إذا وضعت شريحة بسماكة 5 مم بجانب قطعة سماكتها 2 سم، ستجف الأولى بسرعة بينما تبقى الثانية رطبة.
  6. هل نزيل البذور والعصارة؟
    هنا توجد طريقتان.
    الطريقة الأولى – التقليدية
    تُترك البذور واللب كما هما.
    وهذه تعطي نكهة أغنى، لكنها تحتاج إلى وقت أطول.
    الطريقة الثانية – التجفيف الأسرع
    يمكن إزالة جزء من البذور والعصارة بواسطة ملعقة.
    وهذه الطريقة مناسبة جداً للبندورة كثيرة العصارة.
    لكن لا أنصح بإزالة كل اللب والبذور إذا كان الهدف الحصول على بندورة مجففة غنية بالنكهة.
  7. أهم خطوة: التمليح
    توضع قطع البندورة بحيث يكون الجانب المقطوع إلى الأعلى.
    ثم يُرش عليها الملح.
    وظيفة الملح ليست فقط إعطاء النكهة، وإنما يساعد أيضاً في سحب جزء من الماء من أنسجة البندورة.
    لكن لا ينبغي الإفراط في الملح.
    يمكن البدء بطبقة خفيفة ومتجانسة، ثم زيادة الكمية في التجارب اللاحقة حسب الذوق.
  8. مرحلة التجفيف تحت الشمس
    توضع الصينية في مكان:
    مشمس + جاف + جيد التهوية.
    والأفضل أن تكون مرتفعة عن الأرض.
    ويجب تغطية البندورة بشبك غذائي ناعم لحمايتها من الحشرات والغبار.
    وهنا توجد ملاحظة مهمة جداً من ناحية السلامة الغذائية:
    التجفيف الشمسي للخضروات ليس الطريقة المنزلية الأكثر أماناً وفق الإرشادات الحديثة؛ فمركز حفظ الأغذية المنزلي ينصح بتجفيف الخضروات في ظروف يمكن التحكم بحرارتها ورطوبتها، مثل المجفف الغذائي أو الفرن، لأن الخضروات أقل حموضة وسكراً من الفواكه.

    لذلك فإن الطريقة التقليدية بالشمس تصلح عندما تكون الظروف حارة وجافة جداً مع حركة هواء جيدة وحماية من الحشرات، لكنها ليست الخيار الأكثر أماناً مقارنة بالمجفف الغذائي.
  9. ما الظروف المثالية للتجفيف الشمسي؟
    إذا استُخدمت الشمس، فكلما كان الجو:
    حاراً
    جافاً
    قليل الرطوبة
    مشمساً
    جيد التهوية
    كان التجفيف أفضل.
    وتشير إرشادات التجفيف الشمسي إلى أن الرطوبة المنخفضة، وأقل من نحو 60%، أفضل للتجفيف الخارجي، وأن درجات الحرارة المرتفعة مع حركة الهواء تساعد على سرعة التجفيف.
  10. لا تتركها مكشوفة ليلاً
    هذه نقطة مهمة جداً.
    كانت الطريقة التقليدية أحياناً تعتمد على إدخال الصواني إلى مكان جاف عند غروب الشمس ثم إخراجها في الصباح.
    والسبب أن الهواء الليلي البارد قد يؤدي إلى تكاثف الرطوبة على البندورة، وبالتالي تعود إليها كمية من الماء وتطول عملية التجفيف.
    وتوصي إرشادات التجفيف الشمسي بحماية الأغذية المجففة من رطوبة الليل.
  11. تقليب البندورة
    بعد أن يبدأ سطحها بالجفاف، يمكن قلب القطع أو تحريكها بحيث يصل الهواء إلى الجهة السفلية.
    لكن لا ينبغي تقليبها باستمرار.
    الهدف هو:
    تعريض جميع الأسطح للهواء والحرارة بالتساوي.
  12. كم تحتاج من الوقت؟
    لا توجد مدة واحدة ثابتة.
    فهي تعتمد على:
    نوع البندورة.
    سماكة القطع.
    كمية الماء.
    كمية الملح.
    درجة الحرارة.
    الرطوبة.
    حركة الهواء.
    شدة الشمس.
    وقد تحتاج إلى عدة أيام في التجفيف الشمسي.
    ولهذا لا تعتمد على عدد الأيام وحده؛ بل على حالة البندورة نفسها.
  13. كيف أعرف أنها أصبحت جاهزة؟
    هذه أهم نقطة.
    البندورة المجففة الجيدة يجب أن تكون:
    جافة من الخارج.
    لا تخرج منها عصارة عند الضغط.
    لا تحتوي على مناطق مائية طرية.
    مرنة قليلاً إذا كان الهدف استخدامها كبندورة مجففة طرية.
    أو أكثر جفافاً وهشاشة إذا كان الهدف تخزينها لفترة أطول.
    أما إذا كانت:
    لزجة، رطبة من الداخل، أو تحتوي على مناطق مائية واضحة
    فهذا يعني أنها تحتاج إلى مزيد من التجفيف.
    وبالنسبة للخضروات المجففة، توصي إرشادات حفظ الأغذية بأن تصل إلى حالة جافة وهشة/مقرمشة عند التجفيف الكامل.
  14. سر مهم: لا تجعلها “جلداً”
    وهذه النقطة تتفق تماماً مع ملاحظتك.
    هناك فرق بين:
    بندورة مجففة جيداً
    مركزة النكهة، كثيفة، قابلة للمضغ.
    وبين:
    بندورة محروقة أو مفرطة التجفيف
    قاسية، جلدية، فاقدة جزءاً كبيراً من النكهة.
    لذلك فإن درجة التجفيف المطلوبة تعتمد على طريقة الاستخدام.
    إذا كنت ستستخدمها في الطبخ، فلا داعي لتحويلها إلى رقائق شديدة القساوة.
  15. طريقة أكثر احترافية من الشمس
    إذا أردنا الحصول على نتيجة أكثر ثباتاً، فإن المجفف الغذائي Dehydrator أفضل.
    يمكن استخدام حرارة منخفضة مناسبة للتجفيف، مع توزيع القطع بطبقة واحدة وعدم تكديسها.
    ميزة المجفف أنه يسمح بالتحكم في:
    الحرارة + حركة الهواء + الزمن.
    وهذا يقلل كثيراً من مشكلة فساد بعض القطع بينما تجف القطع الأخرى.
  16. ماذا نفعل بعد انتهاء التجفيف؟
    هذه خطوة لا تقل أهمية عن التجفيف نفسه.
    بعد الانتهاء:
    تُترك البندورة حتى تبرد تماماً.
    تُفحص القطع واحدة واحدة.
    تُستبعد أي قطعة فيها عفن أو رائحة غير طبيعية.
    توضع في عبوات نظيفة وجافة ومحكمة الإغلاق.
    تُحفظ في مكان بارد وجاف ومظلم.
    ويحذر مركز حفظ الأغذية من تعبئة الطعام المجفف وهو لا يزال دافئاً، لأن البخار والتكاثف يمكن أن يعيدا الرطوبة ويساعدا على نمو العفن.
  17. هل يمكن وضعها في الزيت؟
    هنا يجب التفريق بين الوصفة التقليدية والسلامة الغذائية الحديثة.
    من الشائع جداً وضع البندورة المجففة في زيت الزيتون مع:
    الثوم
    الزعتر
    الفلفل
    الأعشاب
    لكن تخزين البندورة المجففة منزلياً في الزيت في درجة حرارة الغرفة ليس طريقة أوصي بها للتخزين الطويل.
    والسبب أن الزيت يخلق بيئة منخفضة الأكسجين، وقد تكون هناك مخاطر مرتبطة ببكتيريا Clostridium botulinum إذا بقيت رطوبة كافية في المنتج. ومركز حفظ الأغذية المنزلي لا يوصي حالياً بحفظ البندورة في الزيت منزلياً.

    إذا أردت استخدامها مع زيت الزيتون، فالأكثر تحفظاً أن تكون كمية صغيرة للاستهلاك القريب مع الحفظ في الثلاجة، وليس تخزينها لأشهر في خزانة المطبخ.
  18. كيف كانت تستخدم قديماً في الطبخ؟
    البندورة المجففة ليست مجرد وسيلة لحفظ البندورة؛ إنها مكوّن مختلف تماماً من ناحية النكهة.
    يمكن استخدامها في:
    🍲 اليخنات
    تقطع إلى قطع صغيرة وتضاف إلى الطبخة.
    🍚 الأرز
    تعطي الأرز لوناً ونكهة قوية.
    🥘 المحاشي والمرق
    يمكن إضافتها إلى المرق بدلاً من جزء من البندورة الطازجة.
    🍝 المعكرونة
    تُفرم وتضاف مع زيت الزيتون والثوم.
    🥗 السلطات
    بعد ترطيبها قليلاً.
    🫓 المناقيش والفطائر
    تُفرم وتخلط مع الأعشاب.
    🥩 اللحوم
    تدخل في تتبيل اللحوم والصلصات.
    🫘 البقوليات
    ممتازة مع العدس والفاصولياء والحمص.
  19. إعادة ترطيب البندورة قبل الطبخ
    إذا كانت البندورة شديدة الجفاف، يمكن وضعها في:
    ماء دافئ لمدة 15–30 دقيقة تقريباً
    حتى تلين.
    ثم تُصفى وتستخدم.
    والأفضل ألا نتخلص من ماء النقع إذا كان نظيفاً؛ يمكن استعماله في الطبخ لأنه يحمل جزءاً من النكهة.
  20. لماذا أصبحت البندورة المجففة “مكوّناً فاخراً” اليوم؟
    ما كان قديماً وسيلة اضطرارية لحفظ فائض المحصول أصبح اليوم مكوّناً مطلوباً في المطابخ الحديثة.
    والسبب أن التجفيف يغير البندورة كيميائياً وحسياً:
    الماء ↓
    تركيز النكهة ↑
    الحلاوة النسبية ↑
    الحموضة والنكهة المركزة ↑
    ولهذا فإن كمية صغيرة من البندورة المجففة يمكن أن تعطي الطبق نكهة أقوى من كمية أكبر من البندورة الطازجة.
    🌞 الطريقة التقليدية باختصار
    اختيار بندورة لحمية جيدة

    غسل وتجفيف

    تقطيع إلى أنصاف

    إزالة جزء من العصارة عند الحاجة

    رش خفيف بالملح

    وضعها على شبك/صينية بطبقة واحدة

    تغطيتها بشبك واقٍ

    تعريضها للشمس والهواء في جو حار وجاف

    إدخالها ليلاً لحمايتها من الرطوبة

    تقليبها عند الحاجة

    التأكد من زوال الرطوبة الداخلية

    تبريدها تماماً

    تعبئتها في عبوات جافة محكمة

    حفظها في مكان بارد وجاف ومظلم.
    ملاحظة أخيرة حول تجربتك
    أوافقك في المبدأ الزراعي/التجريبي الذي ذكرته: الصنف الأكثر لحمية والأقل عصارة يعطي نتيجة أفضل بكثير من البندورة المائية. لكن لا يمكن تعميم أن كل بندورة بلحية أفضل من كل بندورة بلدية؛ فهناك اختلاف كبير بين الأصناف المحلية ودرجة نضجها.
    والأدق أن نقول:
    أفضل بندورة للتجفيف هي الثمرة الناضجة، اللحمية، قليلة الماء، ذات الجدران السميكة والبذور والعصارة الأقل، ولذلك تكون بعض أصناف البلحية مناسبة جداً لهذا الغرض.
    وهذه هي النقطة التي تفسر تماماً لماذا كانت تجربتك مع البندورة البلدية تعطيك شرائح رقيقة جلدية، بينما تعطيك البلحية نتيجة أكثر كثافة وطعماً.
    ومن الناحية الحديثة للسلامة الغذائية، إذا كان الهدف إعدادها في المنزل اليوم، فأفضل بديل للطريقة الشمسية التقليدية هو المجفف الغذائي أو الفرن مع التحكم بالحرارة، خصوصاً في الأجواء الرطبة؛ فالإرشادات الحديثة لا تعتبر تجفيف الخضروات في الهواء الطلق الخيار المفضل.

***&***

معرض الصور:

أخر المقالات

منكم وإليكم