البحث عن المدينة التي لا تنام… أين يقضي الشباب أمسياتهم؟

بقلم نور عمران

تتغير ملامح المدينة مع حلول المساء، فتزدحم المقاهي بالشباب، وتستقبل الملاعب مجموعات من الأصدقاء، فيما تتحول الحدائق والساحات إلى متنفس لمن يبحث عن وقت مختلف بعد يوم طويل من الدراسة أو العمل. لكن محدودية الخيارات وارتفاع تكلفة بعضها يطرحان سؤالاً حول مدى توفر مساحات مناسبة للشباب.

ويشير أحد الشباب إلى أن الخيارات المتاحة غالباً ما تنحصر بين المقاهي أو البقاء في المنزل، فيما يصعب العثور على أماكن تجمع بين الراحة والتكلفة المناسبة. وأصبحت المقاهي بالنسبة إلى كثيرين مساحة للقاء ومتابعة المباريات والدراسة أحياناً، إلا أن ارتفاع أسعارها يجعل ارتيادها المتكرر أمراً صعباً.

في المقابل، يتجه بعض الشباب إلى الحدائق والمشي والجلوس في الأماكن العامة باعتبارها بدائل أقل تكلفة. وتبرز هنا أهمية الحدائق والملاعب والساحات والمراكز الشبابية، التي يمكن أن توفر مساحات للرياضة واللقاء والتفاعل بعيداً عن كلفة الأماكن التجارية.

ولا يتعلق الأمر بتوفير المكان فقط، فالشباب يحتاجون إلى مساحات آمنة ومجهزة، وأنشطة ثقافية ورياضية متنوعة، وسهولة في الوصول إليها. ويرى عاملون في المجال الاجتماعي أن هذه المساحات تساعد على استثمار أوقات الفراغ بصورة إيجابية، وتنمي المواهب والتواصل الاجتماعي، وتحد من الانعزال وقضاء الوقت الطويل أمام الشاشات.

ويكشف الواقع مفارقة واضحة: الشباب يريدون الخروج والتواصل، لكن الخيارات قد تكون محدودة أو مكلفة، فتتحول المقاهي إلى الخيار الأسهل حتى عندما لا تكون الخيار المفضل.

لذلك، لا يحتاج الشباب بالضرورة إلى أماكن فاخرة، بقدر حاجتهم إلى مساحات بسيطة وآمنة ومفتوحة للجميع، يستطيعون فيها اللقاء وممارسة الرياضة والقراءة وقضاء أوقات فراغهم دون أفهل توفر المدينة لشبابها خيارات حقيقية لقضاء أمسياتهم، أم أن المقاهي والبيت يظلان الخيارين الأكثر حضوراً؟

أخر المقالات

منكم وإليكم