تقرير | فراس السواح ..دراسة المقدّس بوصفه تاريخاً إنسانياً
يُعدّ فراس السواح واحداً من أبرز الأسماء العربية في ميدان الميثولوجيا وتاريخ الأديان المقارنة، ومن أكثر المفكرين الذين أسهموا في إعادة صياغة العلاقة بين العقل العربي والنص الديني عبر مقاربة علمية نقدية، لا تقوم على الوعظ ولا على النفي، بل على البحث والتحليل التاريخي.
وُلد فراس السواح في مدينة حمص السورية في الأول من كانون الثاني عام 1941، ونشأ في عائلة حموية أزهرية، كان والده أحمد نورس السواح معلماً وصحفياً. تلقّى تعليمه الجامعي في جامعة دمشق، حيث حصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال، قبل أن يتجه منذ منتصف السبعينيات إلى البحث في تاريخ الأديان والأساطير، وهو المسار الذي سيشكّل مشروعه الفكري الأساسي منذ عام 1976 وحتى اليوم.
يحرص السواح دائماً على تحديد موقعه المعرفي بدقة، رافضاً تصنيفه كملحد أو داعية ديني، ويؤكد في أكثر من مناسبة عبارته التي أصبحت بمثابة تعريف له: «أنا أدرس الدين بوصفه نتاجاً إنسانياً تاريخياً، لا بوصفه حقيقة ميتافيزيقية». هذا الموقف المنهجي جعله يقف في منطقة وسطى حسّاسة بين الإيمان واللا إيمان، ويحوّل الدين من مجال اعتقادي مغلق إلى موضوع للبحث العلمي، يخضع لقوانين التاريخ والأنثروبولوجيا والنقد النصي.
هذا التوجّه أثار جدلاً واسعاً حوله، خصوصاً في الأوساط الدينية التقليدية التي رأت في أطروحاته مساساً بالمسلّمات العقائدية، ولا سيما عندما ربط بين النصوص التوراتية والإنجيلية وأساطير الشرق الأدنى القديم، أو حين تناول نشأة مفاهيم الخير والشر، والإله والشيطان، باعتبارها تطوّرات رمزية في الوعي الإنساني. وقد تعرّض السواح خلال حياته للاعتقال ثلاث مرات، مرتين في فترة الوحدة السورية المصرية، ومرة ثالثة عام 1978 بتهمة التعاطف مع الشيوعيين، ما يعكس طبيعة الصدام الذي رافق مسيرته الفكرية في سياق سياسي وثقافي مضطرب.
في المقابل، منح هذا المنهج نفسه السواح مكانة رفيعة في الوسط الأكاديمي والثقافي العربي، حيث يُعدّ مرجعاً أساسياً في دراسة الأسطورة وتاريخ الأديان. نشر أكثر من 26 كتاباً في هذا المجال، من أبرزها «مغامرة العقل الأولى» الذي يُعدّ كتابه التأسيسي، و*«لغز عشتار»، و«كنوز الأعماق»* في قراءة ملحمة جلجامش، و*«دين الإنسان»، و«الرحمن والشيطان»، و«الوجه الآخر للمسيح»*، إضافة إلى إشرافه على موسوعة تاريخ الأديان في خمسة أجزاء، والتي تُعد من أوسع المشاريع العربية في هذا الحقل المعرفي.
كما عمل السواح أستاذاً في جامعة بكين للدراسات الأجنبية بين عامي 2012 و2013، حيث درّس تاريخ الحضارة العربية وتاريخ أديان الشرق الأوسط، ودخلت بعض مؤلفاته ضمن المناهج التعليمية في الجامعة الأردنية وجامعة الزيتونة في تونس، ما يعكس الاعتراف الأكاديمي الواسع بمكانته البحثية.
اليوم، يُنظر إلى فراس السواح بوصفه نموذجاً فريداً في الفكر العربي المعاصر: مفكّراً اشتغل على المقدّس بعقل علمي هادئ، من دون أن يتحوّل إلى خصم للدين أو مدافع عنه، بل إلى باحث يرى في الدين تجربة إنسانية كبرى، يمكن فهمها وتحليلها تاريخياً من دون المساس بحرية الإيمان الفردي. وهو بذلك جمع بين صفتين قلّما تجتمعان في السياق العربي: مثير للجدل في المجال الديني، ومرجع أساسي في المجال الأكاديمي والثقافي.
……………………………….
المىاجع:
ويكيبيديا العربية – صفحة فراس السواح.
متاح وفق CC BY-SA 4.0.
تقرير : #سوريات_Souriat
******************************************
– المصادر:
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


